البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني
الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط
مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط
إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي
الحصة9: الخميس 09أبريل 2026م، ساعة الانطلاق:19:00 بتوقيت المغرب(غرينيتش+1). مدة إلقاء العرض مع الأجوبة عن الاستفسارات: ساعة ونصف
بين يدي الملخص: “وضعيات مؤطرة”:
محاور الحصة9:
| 1- قال العز بن عبد السلام:( المصالح أربعة أنواع: اللذات وأسبابها، والأفراح وأسبابها. والمفاسد أربعة أنواع: الآلام وأسبابها، والغموم وأسبابها؛ وهي منقسمة إلى دنيوية وأخروية…ومن أفضل لذات الدنيا: لذاتُ المعارف، وبعض الأحوال) قواعد الأحكام،1/10 2- عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلَّ) رواه مسلم. 3- قال الشاطبي:( العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا- أعني الذي مدح اللهُ ورسولُه أهلَه على الإطلاق: هو العلم الباعث على العمل) الموافقات،1/69. 4- قال الشيخ زروق الفاسي:( علم بلا عمل وسيلة بلا غاية، وعمل بلا علم جناية…فمن لم يظهر له نتيجة علمه في عمله فعلمه عليه لا له) قواعد التصوف، القاعدة:12،ص: 27 |
الباب الثاني: قواعد في التزكية والصلاح الإنساني.
– تمهيد:
– القاعدة15:” عناية الشرع بالمصالح المعنوية أبلغ من عنايته بالمصالح المادية”
– القاعدة 16: “من مقصود الشارع في الأعمال دوام المكلف عليها”
– القاعدة:17:”كل علم لا يفيد عملا فليس في الشرع ما يدل على استحسانه “
– الأسئلة وأجوبتها.
– تمهيد: القاعدتان الأولى والثالثة مهمتان، والثانية أمرها يسير.
القاعدة15:” عناية الشرع بالمصالح المعنوية أبلغ من عنايته بالمصالح المادية”
استمرارا لما ذكرناه في بيان القواعد السابقة؛ نؤكد من جديد الاختلاف القوي بين الرؤية الشرعية والرؤية الوضعية في تقدير المصالح، بل في معناها ومفهومها؛ ومعظم ما سندندن حوله، ويمثل بيت القصيد عندنا هو تميز المفهوم الشرعي للمصلحة؛ وحديثنا سيتركز عن شمول مفهوم المصلحة للجانب المادي والمعنوي. ويحضرني في هذا السياق كتاب: ” الإنسان ذو البعد الواحد لمؤلفه: ” هربارت ماركوز” اشتهر في وقته، ولقي اهتماما كبيرا في ستينيات القرن الماضي: انتقد فيه المؤلف النظامين الرأسمالي والشيوعي من جهة المنظور للإنسان؛ إذ اختُزل في بُعده الاستهلاكي الشهواني البهيمي؛ يُنتج ويستهلك؛ بل في الرأسمالية ينتج ويستهلك ما يريد وما لا يريد؛ فهو أداة إنتاج واستهلاك لما يريده السوق والمتحكمون فيه.
قاعدتنا الأولى في هذه الحصة تكسر نظرية البعد الواحد في الإنسان كما هو في النظم الوضعية ؛ فهي تؤسس- بما يشهد لها من الأدلة والنصوص- للأبعاد المتعددة في الإنسان؛ وهو ما يزيده تكريما وشرفا وقيمة ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ﴾[الإسراء/70] ويمكن اختصارها في البعدين المادي والمعنوي بمختلف مكوناته، ويحضرني في هذا السياق أيضا كتاب: ألكسيس كاريل: ” الإنسان ذلك المجهول”، وفي الكتابين إشارات وتوقعات دقيقة، من تجلياتها مثلا: ما صار عليه الحال من العبث بالمصطلحات لتنميط الناس وفق قوالب محددة، خذ على سبيل المثال لفظ الحرية، وما صار يُعرف بالحريات الفردية بمضامينها المراد ترسيخها على وزان “البُعد الواحد” في الإنسان: أهواؤه، وشهواته، وملذاته، واستهلاكه….لتصير الشهوات لا حدود ولا ضوابط لها.
قاعدة:” عناية الشرع بالمصالح المعنوية أبلغ من عنايته بالمصالح المادية” تعني أن الشرع يعتني بالمصالح كلها، ويُعلي من شأن المصالح المعنوية أكثر من المادية[1]، ومضمون القاعدة متجذر عند علمائنا، خاصة المهتمين منهم بالجوانب الروحية الوجدانية؛ لأن الفقه في غالبه اهتم بالجانب التشريعي العملي التقنيني؛ غير أن من الرواد من انتبه وحاول الاستدراك، كما هو صنيع الشيخ زروق رحمه الله فقد أشار إلى اهتمام التصوف بالقلوب، والفقه بالنظام والقانون. وللمالكية سبْق في غاية الأهمية على مستوى التأليف بدأه إمام دار الهجرة في الموطأ، ودرج عليه مَن بعده من فقهاء المذهب؛ يتعلق بما اصطُلح عليه ب”كتاب الجامع”؛ يستدركون فيه ما فاتهم في صلب الأبواب مما يرون الحاجة إليه، ولم تتسع إليه كتب صلب المؤلَّف، وربما لا ينسجم مضمونيا معها[2]، قال عنه القرافي:( هذا الكتاب يختص بمذهب مالك، لا يوجد في غيره من المذاهب. وهو من محاسن التصنيف، لأنه تقع فيه مسائل لا يناسب وضعها في ربع من أرباع الفقه؛ أعني العبادات والمعاملات والأقضية والجنايات؛ فجمعها المالكية في أواخر تصانيفها وسموها بالجامع)[3].
العز بن عبد السلام واهتمامه بالمصالح المعنوية:
لعل أكثر العلماء اهتماما بالمصالح المعنوية هو العز بن عبد السلام في كتابه النفيس:” شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال”، يعتني كثيرا باللذات وهي المصالح؛ لكنه يركز على اللذات المعنوية: اليقين، معرفة الله، ذكر الله، لذات الآخرة…وكتابه طافح بهذه المعاني، وعندما يذكر الضروريات لا يُغفل المصالح المعنوية. وقد سبقت الإشارة في الحصة الماضية إلى أن ابن تيمية بدوره استدرك على الأصوليين عنايتهم فقط ب:”الدين الظاهر” أي أعمال الجوارح الظاهرة، وضمر عندهم ما نحن بصدده من المصالح المعنوية والقلبية، وهو ما عنيت به كتب التصوف؛ بل تخصصت فيه، ومنها ما تميز بالجمع بين المصالح كما هو صنيع الشيخ زروق في كتابه “قواعد التصوف…”، خلافا لما هو معهود وغالب عند الفقهاء والأصوليين.
أدلة القاعدة لا تكاد تنحصر
ثمة نصوص وأمثلة تعز على الحصر يُستدل بها على عناية الإسلام بالمصالح المعنوية أكثر من عنايته بالمصالح المادية، منها قوله تعالى:﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾[الشعراء/88]، فسلامة القلب مسألة معنوية، وبدون القلب السليم لا ينفع شيء. وفي الحديث المعروف عن الأنصاري المبشر بالجنة بسبب سلامة قلبه، وصفاء سريرته، وخلو قلبه من الضغائن والأحقاد والغل؛ كما دل على ذلك منطوق الحديث[4]؛ وبالمقابل حين ذُكرت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم بتصرفاتها فقال:( هي في النار)، ومما استحقت به هذا الوعيد؛ سلاطة لسانها وهو من المفاسد المعنوية الواضحة: (تؤذي جيرانها بلسانها). وفي الحديث:( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، وفي رواية أخرى:( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)[5] وأشار بأصابعه إلى صدره. وفي هذا دلالة قوية على إعطاء الاعتبار الأكبر للقلب وما يُبطنه، وفي الحديث حث عليه الصلاة والسلام على إصلاح ذات البيْن، واعتبر فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدِّين، وكل ما يرتبط بها من كراهية وتباغض وسوء ظن، وكِبر منهي عنه أيضا؛ والمتأمل في سورة الحجرات يتضح له بجلاء العناية الكبرى للشارع الحكيم بالمصالح المعنوية.
والغريب أن هذه المصالح لا تتضمنها المواثيق الدولية، والقوانين الوضعية؛ وكرامة الإنسان أشير إليها إشارة يتيمة في ديباجة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.
ومن الإنصاف لعلماء الأصول والمقاصد أن نذكر اعتبارهم العِرض ضمن الضروريات الخمس، وفيه من الأمور المعنوية الشيء الكثير، فأن تذب عن عرض أخيك هو من القُرُبات، ويدخل في حفظ عرضه: كرامته، وسمعته، وتقديره، واحترام إنسانيته…..وهذه مصالح معنوية.
ونختم بمثال قد لا يُنتبه إليه في باب الصدقة والإنفاق. قال تعالى:﴿ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يُتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾[البقرة/262] فالمصالح المعنوية ههنا واضحة، ومنها حفظ كرامة المتَصَدَّق عليه..
– القاعدة الثانية في هذه الحصة: “من مقصود الشارع في الأعمال دوام المكلف عليها” وهي والتي بعدها قاعدتان شاطبيتان، وكل قاعدة إنما استُفيدت من نصوص كثيرة، وتكتنز معاني ودلالات على جزئيات كثيرة.
المداومة على الأعمال مقصد شرعي، لئلا يصير التعامل مع أحكام الشرع مزاجيا، موسميا تتحكم فيه الأهواء، ومن أقوال الشاطبي أن الهوى مذموم ولو جاء في سياق محمود، والانتظام في الأعمال والمداومة عليها يدرأ اتباع الهوى عند مزاولتها، ومما يدل على هذا الأمر ضرورة الوفاء بالنذور المُلتزَم بها؛ فمن نذر يلتزم ويفي بعهده إلى تمامه. ولذلك ينبغي عدم التسرع في النذر وحمل النفس على الالتزام بشيء؛ مالم تكن قادرة على الوفاء( اكلفوا من العمل ما تطيقون)( أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل). وقد تنبه الشاطبي في سياق حديثه عن المشقة إلى أنها تكون من جهتين: جهة الفعل نفسه وما قد يكتنفه من مشاق، او من جهة المداومة عليه؛ فقد لا يكون في أصله شاقا، لكن
تدخل المشقة على المكلف من جهة التزام المداومة على الفعل؛ ولذلك ينبغي عدم التسرع في الالتزامات التطوعية إلا إذا استيقن المكلف قدرته على المداومة عليها؛ لئلا ينقطع في وسط الطريق[6].
– القاعدة الثالثة في حصتنا:” كل علم لا يفيد عملا فليس في الشرع ما يدل على استحسانه”.
انظر يا طالب العلم والعمل، والداعية إلى نتيجة العلم وثماره، حتى تشغل نفسك بما له نتيجة عملية. فطلب العلم دائر بين الندب والوجوب، وليس في الشرع علم بلا عمل، فما لا فائدة فيه لنفسك ولغيرك فالشرع بريء منه، فهذه بالنسبة للأفراد معلومة(يقولون ما لايفعلون)، وأما في القضايا الكبرى؛ فالفضول العلمي، والانزلاقات المنهجية أمور موجودة في ميدان العلم وهي غير مستحسنة، وربما صارت مستهجنة بحسب ما تُفضي إليه. ولا يخفى عليكم أن أصول الفقه دخل فيه ما ليس منه. والشاطبي تحدث كثيرا في مقدماته النفيسة عن بمقاصد العلم، فذكر أن منه ما هو من صُلبه، وما هو
من مُلَحه، وما ليس من صلبه ولا من مُلحه، وله كتاب “الإفادات والإنشادات”.[7] ولقد كان بمقدماته يؤسس لما يسمى حاليا بتقصيد العلوم[8]، وهدف هذا التقصيد هو تفعيل العلوم حتى ينبني عليها العمل لا الجدل الفارغ المهدر للجهود والأوقات فيما لا طائل من ورائه.
مثلا مسألة خلق القرآن كم أُسيل حولها من مداد، وكم أوذيَ من العلماء بسببها، وهي مسألة لا طائل من ورائها إلا الجدل، والظنون، والتأويل…ومثلها الكثير مما دخل في ثقافات المسلمين بانفتاحهم على غيرهم من أمم الأرض..
وممن اهتم أيضا بتقصيد العلوم الشيخ زروق، وهذا يؤكد لي اطلاعه على كتاب الموافقات واستفادته منه، وكلامه في الوضعية الرابعة من النصوص المؤطرة لهذه الحصة يؤكد هذا المعنى. وفي الحديث ” القرآن حجة لك أو عليك”
– الأسئلة وأجوبتها.
س: تصنيف الضروريات غلب عليها ما يتصل بالأفراد، فأين الضروريات المتعلقة بالمجموع وبالأمة: الحكم وخطورة شأنه، وحدة المسلمين، العناية بأسباب القوة من العلم المادي، ووسائل التنمية والنهضة والعمران، أمر الشورى، والعدالة الاجتماعية لدفع الظلم والعدوان، فهذه ضروريات لا مناص للأمة منها؛ وإلا انهارت وضاع أمرها؟
ج: الفقه والأصول والمقاصد قبل الشاطبي وبعده، علوم تركز على الجوانب الفردية؛ هذا صحيح إلى حد ما، وفي هذا العصر فرّط المسلمون في علوم الوسائل منذ قرن من الزمن عندما بدأ سلخ الدول والمجتمعات عن أنموذجها الحضاري، فاهتز العالم الإسلامي بعلمائه ومفكريه منادين بالاهتمام بعلوم الوسائل، فكانت صرخات شكيب أرسلان ، وابي الحسن الندوي ومفكري النهضة عموما، وفي مجال مدارستنا ظهر الإمام الطاهر بن عاشور بردود فعله القوية المؤكدة على مصطلح الأمة، وهو من علماء النهضة ومفكريها الكبار. فقضايا العدل والنهضة والخلافة والتقدم العلمي
ومجموع قضايا الأمة ليست على ما يرام في تراثنا؛ وواجب الوقت، ومهمة علماء زماننا أن يُبرزوا هذه القضايا، ويتفاعلوا معها بما يناسب ضرورتها وأهميتها.
س: في الأمثلة التطبيقية لقاعدة “عناية الشرع بالمصالح المعنوية أبلغ من عنايته بالمصالح المادية” اعتبرتم أن النهي عن الفحشاء والمنكر من المقاصد المادية الاجتماعية المحسوسة، بينما أوردتم في موضع آخر ايقاع العداوة والتباغض والصد عن ذكر الله والصد عن الصلاة ضمن الأضرار المعنوية…رغم أنها تشترك مع الاولى في كونها محسوسة مادية
وتتجسد في سلوك الفرد وتؤثر على المجتمع….فهل من توضيح بهذا الخصوص، وكيف نفرق بين المصالح المعنوية والمصالح المادية، خصوصا وانهما يتقاطعان من جهة دوافعهما الغريزية التي تتجلى كذلك في المصالح المعنوية بتضمنها للأحوال النفسية؟
ج: المصالح المادية والمعنوية متشابكة، والمطلوب تمييز ذلك وتصنيفه علميا، هذا مطلوب وجديد. أما معيار التفريق بين النوعين فغالب المصالح المادية لهل صلة بالمال وما يدور في فلكه من لذات ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا﴾[آل عمران/14] والمصالح المعنوية: بَواطن الإنسان ولذاته الوجدانية؛ ومن اراد التفصيل فيها أكثر فلينظر كتاب “شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال” للعز بن عبد السلام، وفيه بيان للعلاقة بين المعتقدات والأحوال والتصرفات..
س: مقصود الشارع من الديمومة على الأعمال هل يتوجه الى النوافل من الطاعات والقربات دون الأركان الواجبة التي لا يجوز كالصلاة المفروضة ؟
ج: قصد المداومة يشمل الفرض والنفل، بل المداومة على الفرض هي الأصل، لكن يُستفاد من القاعدة بصفة خاصة وجوب التنبه إلى التزامات النفل والتطوع والنذور؛ فعلى المكلف النظر إلى قدرته وطاقته، وما يقدر على الالتزام به والاستمرار فيه والمواظبة عليه، فالتزام القليل ابتداء والمداومة عليه؛ خير من التزام التطوع الكثير والانقطاع في وسط الطريق.
س: حسب القاعدة الخامسة عشرة “عناية الشرع بالمصالح المعنوية ابلغ من عنايته بالمصالح المادية “أين يمكن أن نضع حديث وابصة بن معبد الأسدي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر والاثم .
هل معنى الحديث يدخل في صميم ومقصود الشارع من المصالح والمفاسد؟
ج: هناك أمور يكون المكلف أدرى بنفسه في التعامل معها، والمفتي مهما تصور النازلة قد يغيب عنه شيء مما يحفها. مرة سُئلت عن استعمال وسائل الملك العام للأمور الخاصة، كما يفعله بعض المنتخبين، والموظفين فكان الجواب أن ما خشيت وكرهت أن يطلع عليك الناس وأنت متلبس به، فاجتنبه وابتعد عنه.
س: ورد في شرح القاعدة الثالثة “كل علم لايفيد عملا فليس في الشرع مايدل على استحسانه”
فما المقصود بالعمل ؟
ج: ذُكر العلم النافع في طائفة من الأحاديث؛ “…أو علم يُنتفع به”والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من علم لا ينفع. الميزان هو: كل علم يحصل به النفع. فإذا لم يكن نافعا أو حصل به الضرر؛ فهو غير مشروع ومحرم بغير شك.
س: بالنسبة لقاعدة “كل علم لا يفيد عملا فليس في الشرع ما يدل على استحسانه” أليس الأولى تقييد هذا العمل بوصف يدل على شرعيته، فليس كل عمل ولو كان مؤسسا على علم؛ مستحسن شرعا. ثم لماذا التركيز على حكم الاستحسان دون باقي الأحكام، ألا يمكن تكييف هذه القاعدة لتشمل باقي الاحكام الشرعية بحسب الأحوال؟
ج: ليس في الشرع ما يدل على استحسانه، فمن باب أولى ليس في الشرع ما يدل على وجوبه وندبه.
س: بعض العلوم هي وسيلة وليست مقصودة لذاتها، فمن حيث النظر فيها فليست مطلوبة ولكنها وسيلة إلى تحصيل علوم ينطوي تحتها عمل.
من مقاصد الشريعة عمارة الأرض، وعمارتها يتطلب تحصيل علوم كثيرة من رياضيات وفيزياء وكيمياء وطب وهندسة بشتى فروعها…إلخ فأين تضعون هذه العلوم في ميزان المقاصد؟
ج: الأمور بمقاصدها ونتائجها وثمارها؛ الفقهاء قديما تحدثوا عن الرياضيات ووظفوه في القسمة، فالوسائل تأخذ أحكام مقاصدها” للوسائل حكم المقاصد ” وما أكثر ما يُذكر هذا بتفاصيله عند ابن عبد السلام والقرافي…والعلوم “الحقة” أقل ما يُقال عنها أنها فروض كفايات تتحقق بها مصالح عظيمة، وقد ترتقي المصالح من مرتبة إلى مرتبة أعلى…
الإعداد القبلي للحصة المقبلة
يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قاعدتي الحصة التاسعة (10) ليومه الخميس :16 أبريل2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب( غرينيتش+1)
| القاعدة18:” الرسل بُعثوا بتقرير الفطرة وتكميلها، لا بتغيير الفطرة وتحويلها” القاعدة 19:“ابتناء مقاصد الشريعة على الفطرة” القاعدة20:”التوازن والتكامل بين الوازع الطـبْعي والوازع الشرعي “ |
حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله الموفق
– يمكن أن نلحظ تعليلا معتبرا لتركيز النصوص والشواهد على المصالح المعنوية أكثر من المادية؛ أن الأخيرة يندفع إليها الإنسان بدافع قوي وهو الدافع الفطري الجِبِلّي، وعليه فحاجته إلى المرغبات الخارجية من امر ونهي وندب تشريعي مع وجود أصلها مركوزا متجذرا فيه؛ لا يحتاج إلى كثير حثٍّ وحضّ، بخلاف ما قد تغفل عنه النفس البشرية من مصالح معنوية تقوم عليها الحياة المنتظمة الراشدة؛ مما تحتاج معه إلى التنبيه و” الإعلام” بالمحفزات المرغبات، والزواجر المحذرات لتستيقظ وتنتبه من غفلتها…[1]
– ومما يُستدرك في هذا الكتاب الجامع ما يتصل بالمصالح المعنوية، ومنها الفضائل الخلقية. ومن الدراسات الجيدة التي تنبهت إلى هذا المَلحظ، بحث الدكتور مصطفى القصاب الموسوم ب:” نظرية وصل الفضائل الخلقية بالمسائل الفقهية، رؤية ابن رشد المقاصدية لكتاب”الجامع” نشر بمجلة الإحياء التي تصدرها الرابطة المحمدية للعلماء، العددان 39-40، صفر 1435هـ/دجنبر 2013م، وهو بحث جمع فيه المؤلف نقولا نفيسة من مصنفات المالكية تهتبل بكتاب” الجامع” وتعتبره إنجازا مالكيا متفردا، ومن حسنات الدراسة ربطها إدراج كتاب الجامع بالبعد المقاصدي؛ البارز من خلال منظور ابن رشد الحفيد”[2]
– نص الحديث:( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، قال: فاطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته من ماء وضوئه، معلق نعليه بيده الشمال، فلما كان من الغد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له: إني لاحيْتُ أبي، فأقسمت إني لا أدخل عليه ثلاث ليال، فإن رأيتَ أن تؤويني إليك حتى تحل يميني فعلتَ، قال: نعم، قال أنس: فكان عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه بات معه ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل بشيء، غير أنه إذا تقلب على فراشه ذكر الله، وكبّره حتى يقوم لصلاة الفجر، فيسبغ الوضوء، قال عبد الله: غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث الليالي، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: ياعبد الله، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب، ولا هجر، ولكني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات في ثلاثة مجالس:”يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة” فاطلعت أنت في تلك الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك؛ فأنظر ما عملك؟ فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ماهو إلا ما رأيتَ، فانصرفتُ عنه، فلما ولّيتُ دعاني وقال: ماهو إلا ما رأيتَ غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه، فقال له عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق).مسند الإمام أحمد(20/124.ط الرسالة) وفي الحديث إشارة إلى نوع من الكذب المموِّه القريب من التورية، المراد به مصلحة راجحة، وهي الجزئية التي تم تدارسها بنوع من التفصيل في حصص سابقة. [4]
– صحيح مسلم، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. وعنوان هذا الباب من صحيح مسلم فيه التفاتة صريحة إلى عناية الحديث بالمصالح المعنوية وإعلاء شأنها.. [5]
– قال الشاطبي:( لأجل الدخول في الفعل على قصد الاستمرار، وُضعت التكاليف على التوسط، وأُسقط الحرج ونُهي عن التشديد) الموافقات، 2/185[6]
– يمكن اعتبار مؤلَّفَيْه: “الموافقات” و”الاعتصام” من صلب العلم، و”الإفادات والإنشادات” من مُلحه.”[7]
– من جهود الأستاذ المحاضر في هذا المضمار: كتاب علم أصول الفقه في ضوء مقاصده، وكتاب الفقه الإسلامي في ضوء مقاصده، وكتاب مقاصد المقاصد، ودراسة: “نحو مؤلفات قيادية في العلوم والقضايا الإسلامية” [8]

