البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني
الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط
مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط
إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي
الحصة16: الخميس 4 يونيو 2026م، ساعة الانطلاق:19:00 بتوقيت المغرب(غرينيتش+1). مدة إلقاء العرض مع الأجوبة عن الاستفسارات: ساعة ونصف.
محاور الحصة16:
– تمهيد
– القاعدة32: المصالح المشروعة إذا داخلتها المناكر العارضة، فإن الإقدام على جلبها صحيح
– القاعدة33: لا يجوز تعطيل المصالح الغالبة خشية المفاسد النادرة
– الأجوبة عن الأسئلة
بين يدي الملخص: “وضعيات مؤطرة”:
| قال أبو إسحاق الشاطبي الإمام: “الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية، إذا اكتنفها من خارج، أمور لا تُرضى شرعا، فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج”الموافقات،4/152. قال ابن حجر العسقلاني:” لا تُترك المصلحة الغالبة، خشية المفسدة النادرة” فتح الباري،13/235 |
تمهيد:
بعد تذكير الأستاذ المسير بالقاعدتين الجديدتين، أشار إلى التعديل الحاصل في ترتيبهما متتابعتين للانسجام الواقع بينهما، ثم أحال الكلمة للدكتور المحاضر، الذي استهل بدوره بسرد القاعدتين قبل أن يشرع في البيان والتفصيل؛ مذكرا بكلام ابن القيم المتعلق بمتطلبات الموازنة عند التزاحم والامتزاج بين رتب المصالح مع بعضها، ورتب المفاسد مع بعضها، وبين المصالح والمفاسد؛ وهو كلام نفيسٌ مُدرج في ملخص الحصة الخامسة عشرة؛ ومما جاء فيه بعد ذكر قوة التداخل:” فهو موضع استعمال العقل والفقه والمعرفة؛ ومن هنا ارتفع من ارتفع، وأنجح من أنجح، وخاب من خاب”[1].
خطوة التنظير والتحرير، لا تعني سهولة التنزيل:
المشكل في هذه القواعد ليس في التحرير النظري، وإنما في التطبيقات بصفة خاصة عند التزاحم. فهو المقام الذي يحتاج إلى العقل والخبرة والمعرفة. وأعني بالخبرة: البصيرة بشؤون الحياة وبالمصالح والمفاسد، وهي الخبرة التي صيغت القواعد لأجل إكتسابها. فالتنزيل والتفعيل والإعمال أمر ليس سهلا، خاصة في الأمور العامة. في الأحوال الفردية الخاصة ففي الأمر نوع من اليسر؛ أما الأمور العامة فأمرها شديد التعقيد. ولذلك يحتاج من يريد تطبيق الشرع تطبيقا سليما إلى استدعاء هذه القواعد والموازنة بينها. فالتطبيق يحتاج إلى نظر وخبرة ومشورة. هذا تذكير بما يلزم للإعمال، وهو أصعب من التحرير النظري.
– القاعدة الأولى:” المصالح المشروعة إذا داخلتها المناكر العارضة فإن الإقدام على جلبها صحيح”:
هذه قاعدة صاغها الإمام الشاطبي رحمه الله. والمشروع هنا هو ما كان واجبا أو مندوبا أو مباحا. هذه المصالح المشروعة إذا داخلتها، أي: امتزج بها وشابها مناكر عارضة. فالأمر إذن يتعلق بالمصالح المشروعة التي لا غبار عليها، أي: إنها إما واجبات أو مندوبات أو مباحات. أما ما ليس مشروعا في الأصل من المصالح فهذا ليس موضوع قاعدتنا.
والمصالح المشروعة لابد أن يعترضها ما لا يرضى شرعا من المناكر والمفاسد العارضة. فهذه المفاسد ليست من صميم العمل المشروع، وهذا هو محل النزاع في هذه القاعدة. فالإقدام على جلب هذه المصالح لا ينبغي أن يتوقف، لأنه يبقى على أصل مشروعيته.
وذكر الشاطبي أمثلة من زمانه: ذكر المساجد وما يمكن أن يلابس غشيانَها من المناكر العارضة؛ يضاف إلى ذلك ما يمكن أن يكتنف بعض مظاهر الحياة الاجتماعية من المفاسد، كالعزاء، والزواج والأسواق… فلا يخلو الأمر من الاحتكاك بالمناكر. فإذا كان هذا في زمان الشاطبي، فما بالك بزماننا؟
والإمامان الجويني والغزالي تحدثا عن شيء من هذا، ومن أقوالهما: “إذا عم الحرامُ الأرضَ”؛ فافترضوا أن يعم الحرامُ الأرضَ. حتى قال الغزالي رحمه الله: “إذا حرُم الكل حلّ الكل”[2]. وهذا من باب الواقعية في الفقه الإسلامي.
هذا الافتراض من الفقهاء بأن يعم الحرام الأرض ليس خيالا، إنما هم يتحدثون عن حال تفشي الحرام بحيث لا يكاد الإنسان يجلب مصالح عيشه إلا بما يشوب المصالح المشروعة من المناكر العارضة. وفي الحديث:” يأتي على الناس زمان من لم يأكل الربا ناله من غباره”[3].
والحديث عن هذه القاعدة موجود عند الجويني والغزالي والمقَّري والعز ابن عبدالسلام والشاطبي؛ وابنُ العربي أيضا تحدث عن شيء من هذا وأخذه عن الغزالي رحمه الله. ومن المسائل التي ذكروها واستشهدوا بها مسألة دخول الحمام. كثير من الفقهاء أفتوا بالتحريم لما يشوب الذهاب إلى الحمام من انكشاف العورات، وما يرتبط بها من منكرات. مسألة الذهاب إلى المساجد أيضا، وما يرتبط بها من أحوال الإمام ورواد المسجد، و شوائب الطريق إليه…. فإذا استرسلنا مع الاحترازات العارضة؛ ربما عطلنا مرافق كثيرة، وما فيها من مصالح معتبرة للمكلفين؛ سنعطل الحمامات، ونعطل المساجد، ونعطل الأسواق بما فيها كذلك من كذب وتدليس وحلف وهكذا. والفقهاء الذين قعدوا هذه القواعد إنما كانوا يقاومون النظرة القاصرة عند بعض الغلاة، وبعض المتدينين أيضا، مما يترتب عنه تعطيل الحياة رويدا رويدا. فيتم تسليم مفاتيح الحياة والمجتمع لغير الصالحين تدريجيا؛ وهذا فكر خطير على الدين والتدين وعلى حياة الناس بشكل عام. فالحياة ينبغي أن تمضي، والمصالح المشروعة تمضي مع الاحتراز قدر الإمكان. كما قال ابن حزم رحمه الله: لم أر الشيطان أسوأ منه في كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته: الأولى: أسأت اليوم لأني أسأت بالأمس. الثانية: أسأت لأن فلانا أساء[4].كما أن منطق رفض المصالح المشروعة بإطلاق بدعوى وجود بعض المناكر المرتبطة بها؛ سلوك تديني مرفوض؛ لأن المصالح المشروعة ينبغي إمضاؤها مع ما يشوبها من المفاسد العارضة، ومع الاحتراز قدر المستطاع دون حرج، ودون عنت، حتى لا تصبح حياتنا كلها احترازات. وما نقل عن الداعية المصري الغزالي رحمه الله في قول له عن بعض الاتجاهات: حولوا الفقه إلى جملة احتياطات. فالاحتراز مطلوب نعم؛ لكن دون مبالغة ودون إسراف. فربما ضيع المكلف على نفسه مصالح مشروعة كثيرة بسوء الفهم والتقدير..
وفي نص آخر ذكر الإمام الشاطبي أن المصالح المشروعة تكون في مراتبها الثلاث: الضروريات والحاجيات والتحسينيات. ولذلك قيل: إذا أردت أن تطاع فعليك أن تأمر بما يستطاع. والقاعدة ليس فيها إباحة غير المشروع. وقد ذكرنا مثال الحمام، فقد أفتى بعض الفقهاء بتحريمه لما يخالط الذهاب إليه من مفاسد ومناكر غير مرغوبة. والقاعدة تنص على أن هذه المصالح وهذه الأعمال التي تكتنفها مصالح مشروعة ينبغي أن تمضي. وقد يُعترض بقاعدة: “ما أدى إلى حرام فهو حرام”. وقاعدتنا ليست في هذا الباب. قاعدتنا تعني أن المصالح المشروعة لابد أن يداخلها بعض المفاسد النادرة، فهذه المصالح تمضي ولا يُلتفت إلى تلك المفاسد النادرة. واستدل الشاطبي رحمه الله بأصل المآل فهناك الآن عدة رسائل وأطروحات جامعية عن اعتبار المآل.
فكثرة الاحترازات كما ينص الشاطبي قد تبطل المصالح المشروعة. فإذا أكثرنا من الاحترازات فإننا سنعطل أركان الدنيا والدين. النكاح سينتهي من أصله إذا تتبعنا مشاكل الزواج، وما يتعذر دفعه من احترازات مرتبطة به . فالمبالغة في توقع المآلات، وتصور الاحترازات المحتملة ربما أدى إلى تقويض الحياة الدينية والدنيوية.
عائشة رضي الله عنها تتوقع، والصحابة والفقهاء لا يوافقون
ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على أحوال النساء عند خروجهن إلى المساجد لمنعهن من ذلك[5]. تعني بذلك هيئتهن وتزينهن…. لكن الصحابة وبقية الفقهاء لم يوافقوها رضي الله عنها، مع أنها من كبار الفقهاء. والدكتور يوسف القرضاوي كان يدعو إلى حملة لحضور النساء إلى المساجد، خصوصا في المناطق التي تتشدد وتبالغ في الاحترازات لمنعهن…
من تطبيقات القاعدة:
1- دخول الحمامات العمومية. مسألة الذهاب إلى الحمام لم يعد الأمر ملحا كما كان من قبل بسبب تيسر وجود بدائل لها في البيوت المعاصرة.وعليه يُنظر في حجم المفاسد والمناكر المرتبطة بولوجها، كما يُنظر ُ إلى مقدار الحاجة إليها قبل ترتيب الحكم المناسب، حتى لا نبالغ في المحترزات؛ لأن كثرة الاحترازات تؤدي إلى هجران المساجد. وقد تزهد المتدينين والصالحين في الوظائف العامة خاصة مما له صلة بالأموال. وهذا أدى ويؤدي إلى ابتعاد الصالحين عن هذه المواقع. ولذلك ورد عن أبي محمد التونسي أنه كان بمراكش يدرس الفقه، ومرة توقف عن تدريس الفقه، وتوجه إلى التربية (التصوف). فلما روجع في ذلك قال: صرنا كمن يبيع السلاح لللصوص، وهو يقصد بذلك أن الفقه صار وُصلة إلى تحقيق المآرب، ويتوسل به لتحقيق الأغراض ونيل الحظوظ؛ خصوصا أن كلمة الفقهاء في زمن المرابطين كانت مسموعة. فالوظائف العامة ينبغي أن يرابط فيها الصالحون وينخرطوا فيها ويدافعوا المفاسد ما أمكن. وقد كتبت منذ مدة مقالا في الموضوع[6].
- من تطبيقات القاعدة:
مثال التعليم:
مثال التعليم في معظم الدول الإسلامية، مشوب بمفاسد من جميع الأنواع. فإذا أردت أن ترسل ابنتك لتكمل دراستها؛ فهناك المفاسد والمناكر العارضة. إذا أرسلتها هناك مفاسد، وإذا لم ترسلها فهناك مشكل أكبر وهو مشكل الجهل. وعلينا أن نرسل أبناءنا ونحرص على أن نبقى ساهرين على الرعاية والتربية حتى لا تكون المفاسد -الأعراض الجانبية -كبيرة. هناك مناكر نعم. لكن لا ينبغي ترك التعليم بمصالحه المشروعة لأجل هذه المفاسد العارضة.
القاعدة الثانية: لا يجوز تعطيل المصالح الغالبة خشية المفاسد النادرة.
هذه القاعدة أمرها يسير، وهي فرع عن القاعدة الأولى. تطبيقات الموازنة والترجيح تتعلق إما بالترجيح الكمي أو الكيفي، بالنفاسة أو الخساسة. أما قاعدتنا فتتعلق بالتوقّع.
– مثال الزواج:
الزواج ومصالحه مع تبعاته؛ فرغم ما يشوبه من مشاكل، ما قد يعرض للحياة الزوجية ويداخلها من مفاسد نادرة فإنه يبقى محققا لمصالحه الكبرى، وأهمها حفظ النسل، و استمرار النوع الانساني وما يرتبط به من تلبية لنداء الفطرة مما زين للناس من حب للشهوات من النساء والبنين مما هو من متاع الحياة الدنيا ومصالحها المشروعة.
– أمثلة لمصالح مشروعة تُداخلها مناكر نادرة:
التعليم وما يشوب مساره من مفاسد نادرة، غشيان الأسواق وما يحصل فيها من مفاسد، المهن المختلفة… إلى آخره. نيل هذه المصالح قد يعرض له مفاسد نادرة؛ ننظر في حجمها ونسبة وقوعها؛ فإذا كانت ضئيلة ونادرة الوقوع فإنها لا تغير من حكم المشروعية شيئا؛ مع الاحتراز بحسب الإمكان دون عنت. فمضمون القاعدة يفيد أن وقوع بعض المفاسد من حين لآخر لا تعتبر ولا تؤثر، ولا ينبني عليها شيء. هذا دأب صاحب الشرع كما نص على ذلك الإمام القرافي، والعز بن عبدالسلام؛ بمعنى أن سياسة الشريعة الإسلامية هكذا بُنيت، وهذا هو نظامها وبناؤها الواقعي.
– مثال الجهاد:
حتى الجهاد-وهو دروة سنام الإسلام- فيه احتمال الهزيمة، ومفاسد عارضة؛ هل نوقفه رغم توفر شروطه وموجباته؟ منطق الشريعة يقضي بأنه لا ينبغي إيقافه بدعوى احتمال الهزيمة واحتمال المفاسد المتوقعة، إلى آخره… فالجهاد يمضي إذن.
– مصالح الحياة عموما:
كذلك كل المشاريع لا يمكن إنجازها إذا بقينا نحترز من التوقعات السلبية، والعوائق المحتملة بمبالغة وهوس.
من تطبيقات القاعدة أيضا:
حديث أبي داود الذي أرسلته في”مجموعة متابعة التكوين”بنصه، ففي سنن أبي داود والترمذي وغيرهما:
(أن امرأة خرجت على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، وانطلق، فمر عليها رجل، فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، ومرت عصابة من المهاجرين، فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به النبي – صلى الله عليه وسلم -، فلما أمر به، قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله: أنا صاحبها، فقال لها: “اذهبي، فقد غفر الله لك”. وقال للرجل قولا حسنا- قال أبو داود: يعني الرجل المأخوذ – فقالوا للرجل الذي وقع عليها: ارجمه، فقال: “لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم).
فانظر إلى المنكر الذي عَرَض في طريق مصلحة مشروعة، وهي ذهاب المرأة للمسجد؛ ومع ذلك لم يقل عليه الصلاة والسلام للنساء لا تخرجن إلى المساجد[7]؛ فالمفاسد النادرة العارضة لا تتوقف لأجلها المصالح الكبرى؛ فكما قال الإمام ابن القيم: الحياة في عمومها مبنية على الظنون. الحديث الذي أرسلته في المجموعة فيه نقاش؛ فهو ليس صريحا في الزنا؛ لكن غرضنا منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرتب على ذلك أي منع للنساء من ارتياد المساجد؛ رغم المفسدة التي حصلت وهي مفسدة نادرة خلافا لما توقعته عائشة رضي الله عنها، مما ذكرناه من قبل.. وممن نصروا الحديث: الإمام ابن القيم. وما يهمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُرتب منعا.
– مثال الأسفار:
الأسفار أيضا فيها احتمالات؛ احتمال الهلاك فيها وارد، لكن هذا لا ينبغي أن يوقف تحركات الناس.
مثال آخر:
كثرة وهوس التحذيرات من كثير من المواد الغذائية، وبعض مكوناتها؛ فحتى لو كانت فيها بعض الأمور النادرة فلا ينبغي أن تكون المبالغة في التحذير من الأعراض الجانبية فهذا يورث وساوس للناس.
الأسئلة وأجوبتها:
س1: يتعلق بتطبيقات القاعدة الثانية والثلاثين: من المصالح المشروعة وإن كانت ربما في رتبة التحسينيات ما يتعلق بممارسة الرياضة والسباحة في بعض النوادي حيث يقع الاختلاط بنسب معينة، وقد يضطر الفرد إلى نظر الفجأة وهو يمارس رياضة المشي أو الحركات داخلها، فهل الإقدام مشروع بشرط التحفظ والتحرز قدر المستطاع، ام لابد من البحث عن أماكن أخرى وقد يصعب إيجادها.
ومن ذلك مخيمات الشباب في الشواطئ؛ فالملتزمون يختارون الأماكن المحترمة لكن لا تخلو من بعض الآفات بين الحين والآخر؟
ج: التخييم والاستجمام في الشواطئ فيه مصالح مشروعة لصحة الأبناء النفسية والبدنية، فيصار إليه مع الاحتراز ما أمكن. ما يمكن فيه الاحتراز ينبغي أن يحترز فيه، وما صارت مناكره كثيرة ومشوبة بمصالح نادرة فهذا يجتنب. هذا من تطبيقات القاعدة في هذا الباب.
س2: في فترة الاستعمار ،كانت المقاومة تطلب من الآباء عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس التي يديرها المستعمر. هل هذا الطلب مشروع؟ وهل يعتبر مخالفا للقاعدة 32 .وجزاكم الله خيرا.
ج: هذا الأمر يقدر في حينه وفي سياقه، وهذا كان وسيلة من وسائل الضغط السياسي على الاحتلال وفي سياق مدارس الحركة الوطنية، إذا كان هذا الاعتبار نعم. لكن إذا كان بدافع الاحتياط من التشبه بهم؛ فالجهل أخطر.
س3: بناءً على قاعدة”سد الذرائع”: نشهد في الواقع استبداد بعض المؤسسات الرسمية بمجال من مجالات الفروض الكفاية، وقد يؤدي هذا الاستبداد إلى مآلات فاسدة، مثل احتكار الخدمة الاجتماعية، وتهميش العمل الجماعي التطوعي، وتعطيل قيم جرى بها العرف. فما الموقف المقاصدي الذي ينبغي نهجه والعمل به؟
ج: من خصائص النظام السياسي والاجتماعي في الإسلام أنه يعول على الجمهور وعموم الناس؛ فاحتكار الدولة للفروض الكفائية فيه خطر على المجتمع ويؤدي إلى ما يصطلح عليه بتغوّل الدولة. فالدولة ينبغي أن تبقى لها أدوار قيادية في هذا المجال؛ أما الهيمنة المطلقة فهذا خطر حضاري. وفي الدول الأعجمية الأمر أحسن مما هو عليه في الدول العربية.
س4: كيف يمكن اجتناب المناكر العارضة التي تدخل في المصالح المشروعة هل ب:
_قوله عز وجل:”ولا تزر وازرة وزر أخرى”
_ قوله سبحانه: “يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم”
_ قوله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة
ج: الإنسان ينكر ويحترز؛ واليوم وسائل الإنكار تيسرت، وسهلت الأمر؛ فينبغي أن تُنكر المفاسد ما أمكن.
س5: ونحن في فترة الامتحانات، بعض الأساتذة يدلي بشهاده طبية غير صحيحة، حتى يعفى من حضور الحراسة؛ لأن ظاهرة الغش سبق أن جلبت له، أو قد تجلب شجارات خطيرة مع التلاميذ حتى بعد الامتحانات؟ هل تجوز هذه الشهادة الطبية؟
ج: هذه شهادة زور، إذا كان ما شهد به الطبيب خلاف الواقع؛ أن يتغيب ويُقتطع له من أجرته أفضل من أن يدلي بشهادة مزورة؛ فشهادة الزور من أكبر الكبائر.
س6: بالنسبة لمثال التعليم، وما يصاحبه من مناكر، قد يقول البعض أن هناك بدائل جديدة وهي إعتماد ما أصبح يسمى بالتعليم المنزلي الذي لجأ إليه البعض خوفا على أبنائه من مفاسد التعليم التقليدي؟
ج:هذا نظام منتشر في الدول الأنغلوساكسونية، وفي الخليج أيضا؛ وهنا يطرح سؤال تربوي يتعلق بالعزلة وآثارها عل الصحة النفسية للأبناء؛ الأمر يحتاج إذن إلى النظر إلى النتائج والمآلات؛ لأن الاندماج ضروري، والتأثير النفسي والاجتماعي والسلوكي لهذه الطريقة هو الذي ينبغي أن يبنى عليه الإقدام أو الإحجام.
س7: القاعدة الاولى التي تطرقنا اليها اليوم ذُكر فيها في الاخير :” فإن الاقدام على جلبها صحيح” أليس الأولى التعبير بمصطلح الجواز عوض الصحة؟
ج: كلام الشاطبي صحيح، فعلا الأمور الفردية فيها خيارات، لكن القاعدة فيها تثبيت لأحكام الشرع وعبارة صحيح صحيحة لا غبار عليها.
الإعداد القبلي للحصة المقبلة
الباب الرابع: في الموازنة والترجيح
يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قواعد الحصة السابعة عشرة(17) ليومه الخميس :11 يونيو 2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب( غرينيتش+1) ق 34 و ق:35 و36بحسب ترتيب برنامج التكوين .
| القاعدة34:الحاجَةُ العامَّةُ تُـنَـزَّلُ منزلةَ الضرورةِ الخاصة. القاعدة 35:يقدَّم حفظُ النفوس على حفظ الأعضاء، وحفظُ الأعضاء على حفظ الأبضاع، وحفظُ الأبضاع على حفظ الأموال. القاعدة36: القُربة المتعدِّيَـة أفضلُ من القاصرة |
حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله المستعان.
— الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص: 108 [1]
– للإمام الزركشي كلام قريب من هذا ذكره في كتابه: المنثور في القواعد أورده في سياق شرحه لقاعدة”الضرورات تبيح المحظورات” مما جاء فيه:” وإذا عمّ الحرامُ قطرا بحيث لايوجد فيه حلال إلا نادرا، فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه، ولا يقتصر على الضرورة ، قال الإمام:( ولا يتبسط فيه كما يتبسط في الحلال، بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات ونحوها مما هو كالتتمات ” المنثور في القواعد،2/317، تحقيق: تيسير فائق أحمد محمود.ط2: 1405هـ/1985م، طباعة شركة دار الكويت للصحافة. وللإمام السيوطي كلام مطابق له يغلب على الظن أنه نقله عن الزركشي، وهو أيضا أورده في سياق شرحه لقاعدة” الضروريات تبيح المحظورات ، بشرط عدم نقصانها عنها”، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، ط 1 سنة 1426هـ/2005م” دار ابن حزم، ص:104.[2]
– لفظ الحديث كما رواه أبو داود برقم: 3331، وابن ماجة برقم: 2278، والحاكم في المستدرك، وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه:” ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله، أصابه من غباره” وحكم عليه الشيخ الألباني وغيره بالضعف بسبب الانقطاع في سنده. [3]
– أرسل الدكتور الحسين الموس- مسير المحاضرة- إلى مجموعة التكوين توثيقا لمقالة ابن حزم ممهدا لها بقوله: رفقته مقالة ابن حزم التي أشار إليها أستاذنا حول بعض مداخل الشيطان، وهي في كتابه «الأخلاق والسير في مداواة النفوس»، ونصها: ” لم أرَ لإبليسَ أصيدَ، ولا أقبحَ، ولا أحمقَ من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته: إحداهما: اعتذارُ من أساءَ بأنَّ فلانًا أساءَ قبله. والثانية: استسهالُ الإنسان أن يسيءَ اليوم لأنه قد أساء أمس، أو أن يسيءَ في وجهٍ ما لأنه قد أساء في غيره؛ فقد صارت هاتان الكلمتان عذرًا مسهِّلتين للشر، ومدخلتين له. [4]
– روى البخاري في صحيحه : حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت:( لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساءُ لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أوَمُنعن؟ قالت: نعم” صحيح البخاري، 1/261، رقم الحديث 869. ولفظ رواية مسلم:” عن يحيى- وهو ابن سعيد- عن عَمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:” لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساءُ لمنعهن المسجدَ، كما مُنعت نساء بني إسرائيل. قال: فقلتُ لعمرة: أنساءُ بني إسرائيل مُنعن المسجدَ؟ قالت: نعم.صحيح مسلم،كتاب الصلاة، رقم الحديث 1013، وترجم للباب بقوله: باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مُطيَّبة.صحيح مسلم، ص:166،ط: دار صابر،بيروت. [5]
– عنوان المقال: تولي المناصب المختلطة بالحرام في ضوء النظر المقاصدي. نشر بجريدة التجديد المغربية بتاريخ: 27 يونيو 2013[6]
– أصل مشروعية ذهاب المرأة للمسجد يبقى قائما بقوله عليه الصلاة والسلام:” لا تمنعوا إماء الله مساجد الله” رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، كتاب الصلاة.رقم الجديث 1004، وترجم للباب بقوله: باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مُطيَّبة.صحيح مسلم،ص:165،ط: دار صابر،بيروت. وفي رواية أبي داود زيادة حسّنها الألباني :” ولكن ليخرجن وهن تفلات” ، يعني غير متطيبات ولا متبرجات بزينة.
وفي زماننا ما أكثر التسكع في الطرقات، وارتياد المقاهي، مع قلة الحياء وعدم إعطاء الطريق حقها، فهذه مفاسد عارضة نادرة أهون بكثير مما وقع للمرأة الصالحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وعليه فمقتضى القاعدة يفيد بمضي الحكم الأصلي وبقاء مشروعية ذهاب النساء للمساجد، رغم المفاسد العارضة، مع الاحتراز منها ما أمكن، ومن الاحتراز ما في روايات الحديث المختلفة من ضوابط…..[7]

