نظم مركز المقاصد للدراسات والبحوث يوم الأحد 26 محرم 1448ه، الموافق ل 12 يوليوز 2026م، لقاء حضوريا لفائدة الباحثين المنضوين في المشروع العلمي التكويني “أكاديمية مقاصد”، جمعهم فيه بالعلامة الدكتور أحمد الريسوني وبأعضاء الهيئة العلمية للمركز.
وقد استهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، ثم تقدم الدكتور الحسين الموس بكلمة ترحيبية بالحاضرين موضحا من خلالها أهمية اللقاء وسياقه وأهدافه، وشكر لجميع أعضاء الأكاديمية استجابتهم للدعوة ومثابرتهم على حضور الحصص الأسبوعية للأكاديمية.

بعد ذلك،تم عرض شريط تعريفي أعده الباحث يونس الكلاني، استعرض فيه أبرز المحطات العلمية والفكرية في مسيرة العلامة الدكتور أحمد الريسوني ثم تابع الحضور حوارا علميا معه، أداره كل من الأستاذ مصطفى قرطاح والباحثة في سلك الدكتوراه مريم نور الهرجان. الحوار الذي استغرق ساعتين من الزمن عرج فيه الدكتور الريسوني على مجموعة من المحطات في مساره المهني ومساره العلمي المتسم بالعناية الفائقة بعلم مقاصد الشريعة وتطوير البحث فيه، إذ كشف للباحثين عن الموارد الثقافية والأدبية والفلسفية التي نهل منها، قبل أن يحول وجهته نحو دراسة علوم الشريعة الإسلامية عامة وعلم المقاصد خاصة، وأبرز الصعوبات التي اعترضته في دراسة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي، وكيف تجاوزها، وتوجت جهوده بإعداد رسالته “نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي” ثم توالي البحوث والدراسات في علم المقاصد.
وقد انتهز الدكتور الريسوني الفرصة ليبين للباحثين الدور الذي ينبغي أن يقوم به العالم والمفكر والمثقف نحو دينه وأمته ومجتمعه، مع التأكيد على رفضه كل أشكال وصور التهميش التي رضي بها العلماء لأنفسهم أو تلك التي وُضِعُوا فيها، كما بين دور الحركة الإسلامية في رسم توجهاته واختياراته ومواقفه باعتبارها فاعلا اجتماعيا إصلاحيا وضع على رأس أهدافه إعادة الإسلام إلى قلب الحياة العامة وتمكينه من موقع الصدارة في التوجيه ورسم السياسات العامة.
ولم يفت الدكتور الريسوني أن يفيد الباحثين ببعض التوجيهات المنهجية في البحث العلمي واستغلال الأوقات في التفكر والمدارسة، كما أقر بالفضل لزوجته الكريمة ولأسرته ومساندتها له في تحقيق إنجازاته العلمية ومواكبة مساره العلمي.
بعد هذه المحطة الحوارية الهامة، قدم مدير المركز الدكتور الحسين الموس في جلسة ثانية عرضا تعريفيا بمركز المقاصد للدراسات والبحوث وتاريخ تأسيسه والأهداف التي يرجو تحقيقها، والأنشطة والندوات العلمية الدولية والوطنية التي ينجزها سواء، بمفرده أو، بشراكة مع بعض المؤسسات البحثية مثل مركز دراسة مقاصد الشريعة التابع لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن، وعرض لتاريخ انعقاد هذه الندوات في الجامعات المغربية المختلفة.
كما بسط أمام أعضاء الأكاديمية فكرة إنشاء أكاديمية مقاصد والدور الهام للدكتور أحمد الريسوني في انطلاقتها، استنادا إلى تطوعه بتقديم محاضرات شارحة ل”قواعد المقاصد” المبسوطة في كتابه. وعرض الدكتور الموس بيانات عن نسب الحضور والغياب في حلقات الأكاديمية، داعيا الباحثين إلى رفع هممهم والحرص الشديد على المواظبة ومطارحة الأفكار والمناقشات والأسئلة في المجموعة التواصلية التي تجمع الأعضاء كافة، كما وعد بأن تستمر الأكاديمية في حلقات تكوينية تهم مجالات علمية أخرى.

وقد انتهى اللقاء بأخذ صورة جماعية لأعضاء أكاديمية مقاصد رفقة الدكتور أحمد الريسوني والدكتور الحسين الموس، وباقي أعضاء الهيئة العلمية للمركز، كما عبر الحاضرون عن تقديرهم البالغ لجهود المركز وتنوهيهم بهذا اللقاء الحضوري، وإشادتهم بما قدمه الدكتور الريسوني في حواره من فوائد علمية وتربوية، وجددوا التزامهم بالاستمرار في أكاديمية مقاصد واستعدادهم للتعاون مع المركز في إنجاز مهامه العلمية والإعلامية ومبادراته التكوينية.
رفقته مقتطف من الحوار مع الدكتور أحمد الريسوني تضمن تنويها خاصا بدور زوجته في نبوغه العلمي والأكاديمي، على أن ننشر الحوار كاملا لاحقا في قناة المركز.

