الحلقة الثالثة: حول الأدلة الشرعية
باب الأدلة الشرعية
تقديم: وفيه بيان لمكانة باب الأدلة الشرعية ضمن منظومة علم أصول الفقه، حيث يحتل مكانة هامة في هذا العلم، فهذا الباب يعد” محورا جامعا لعلم أصول الفقه برمته.”[1]
كما وقف المؤلف عند مفهوم كل من الأدلة والدليل الشرعي، والمقصود بالأدلة عند الأصوليين، وكذا الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها.
مسألة الأدلة الشرعية بين الغزالي والتلمساني، من بين ما ورد في هذا التقديم، وفيه عرض المؤلف عناصر الهندسة الأصولية للأدلة الشرعية عند كل من الغزالي والتلمساني، وما ميز كل منهما. ثم بعدها اختار تقسيما للأدلة، وأهم ما جاء فيه الاقتصار على خمسة أدلة كبرى، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والمصلحة. مبينا ـ من خلال التحليل ـ اندراج باقي الأدلة المختلف حولها ضمن الخمسة المذكورة قبلُ. وعليه:” فلم يبق من الأدلة الحقيقية إلا الخمسة المذكورة آنفا.”[2]، ولم يفت المؤلف بيان الغاية من هذا التقليص للأدلة الشرعية.[3] ولعل هذا من مظاهر الجدة في الطرح الأصولي عند العلامة أحمد الريسوني.
الفصل الأول: في الدليل الأول، كتاب الله ـ تعالى ـ
يشير الفصل إلى أن هذا الدليل مجمع على حجيته بين جميع المسلمين وعلمائهم على اختلافهم مذاهبهم وطوائفهم…
المبحث الأول: القرآن الكريم أصل الأصول ودليل الأدلة
واضح من خلال العبارة أن القرآن الكريم هو الأصيل الكبير الذي تتفرع عنه باقي الأصول والأدلة الأخرى، وفيه إشارة ضمنية إلى وجود أصول أخرى منها السنة النبوية، على خلاف المنكرين لكون السنة أصلا ودليلا شرعيا.[4]
جاء في الكتاب ما يدل يؤكد على عنوان المبحث، ومن ذلك أن القرآن أصل الأدلة كلها.[5]
وحجيته في نفسه، فلا يحتاج إلى حجة علمية.، وله الصدارة على باقي الأدلة الأخرى.[6]
المبحث الثاني: القرآن لا يثبت إلا تواترا
عني هذا المبحث بتقديم الشواهد المؤكدة على ثبوت القرآن بالتواتر، سواء من خلال ما تعلق بحفظ الله له، أو حفظ الصحابة وعموم المسلمين له.
المبحث الثالث: آيات الأحكام، صريحة وضمنية، جزئية وكلية
تطرق المبحث إلى جملة من الإفادات يمكن إجمالها كالآتي:
ـ تعريف آيات الأحكام.
ـ القرآن معظمه أو كله آيات أحكام.
ـ أهم المحاور التي تناولها التشريع القرآني.
ـ الكليات التشريعية في القرآن نوع من الآيات التشريعية أو آيات الأحكام، ومن هذه الكليات، ما يلي:
ـ الأصل في هذا الكون الإباحة والتسخير للإنسان.
ـ تحليل الطيبات وتحريم الخبائث.
ـ التكليف يكون بحسب الوسع.
ـ التصرف في الأموال منوط بالحق والنفع، ومن جملة ما ورد حول هذه المسألة:” ومرجع التحريم في الأموال والتصرفات المالية إلى أمرين هما:
ـ تحريم كسب الأموال وتناولها وتداولها في الباطل، أي بغير وجه حق واستحقاق.
ـ تحريم تبذيرها أو إفسادها، أي صرفها واستعمالها واستهلاكها فيما لا نفع ولا طائل تحته، أو فيما فيه ضرر أو فساد.” [7]، مع تفصيل وبيان لهذه المرجعين استنادا إلى الآيات القرآنية المناسبة.
الفصل الثاني: في الدليل الثاني: السنة النبوية
وفيه بيان لمكانة السنة النبوية في التشريع، حيث ذهب المؤلف إلى أنها الأصل الثاني من أصول الأحكام الشرعية، وهي وحي كذلك، فإذا كان القرآن وحيا أصليا، فهي وحي تبعي، وتعد الملحق البياني للقرآن الكريم.
المبحث الأول: تعريف السنة النبوية وتقسيماتها
عَرَّجَ المبحث على مجموعة من الأمور المهمة، وهي: تعريف السنة عند الأصوليين، فهي:” ما كان مصدرا للأحكام والآداب الشرعية ودالا عليها.”[8]
ومن تقسيمات السنة كما وردت في المبحث، ما يلي:
ـ تقسيم السنة باعتبار كيفية صدورها عن النبي عليه السلام، إلى سنة قولية وفعلية وتقريرية.[9]
ـ تقسيم السنة بحسب الرواية ودرجة الثبوت، حيث تمت الإشارة إلى أن ثبوت السنة في الجملة قطعي، وإنما البحث هنا حول الثبوت التفصيلي الخاص بكل حديث وبكل سنة. وفي هذا الصدد قسمت السنة إلى متواتر وآحاد.
ففي المتواتر نوعان: متواتر لفظي وآخر معنوي.
وفي الآحاد: ذكرت شروط قبول أحاديث الآحاد.
المبحث الثاني: حجية السنة
من التفاصيل الواردة في ثنايا المبحث، إجماع أهل السنة والجماعة على حجية السنة
ووجوب العمل بها بمختلف أنواعها (قولية، فعلية، تقريرية) ثم بسط أدلة هذه الحجية من القرآن الكريم ومن إجماع الصحابة وعلماء السلف.
المبحث الثالث: علاقة السنة بالقرآن
جمع المؤلف فحوى هذا المبحث في النص الآتي:” فمضامين هذا المبحث هي أدلة إضافية على حجية السنة وأنه لا غنى عنها حتى لأجل العمل بالقرآن الكريم؛”[10] ثم استعرض أوجه بيان السنة للكتاب وهي: تفصيل المجمل، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق، وفي كل وجه من تلك الأوجه تعريف به مع ذكر أمثلة بيانية له.
المبحث الرابع: حكم العمل بالحديث الضعيف
يصرح المبحث أن الحديث الصحيح والحسن كلاهما يندرجان ضمن” الحديث المقبول”[11]
أما الحديث الضعيف ففيه اختلاف بين العلماء، حول العمل به أو رفضه، كما نجد موقف جمهور العلماء من الحديث الضعيف، يقول المؤلف: ” جمهور العلماء لا يرون بأسا في الاستشهاد والاستئناس بالضعيف في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال، بشرط ألا يكون شديدَ الضعف، وأن يكون معناه مندرجا في مبادئ الشريعة غير متنافٍ معها.”[12]
عرف المبحث بالحديث “المتلقي بالقبول” وإن كان ضعيفا، ومسألة العمل به، مع أمثلة عليه، من ذلك حديث معاذ في الاجتهاد بالرأي.[13]
المبحث الخامس: دلالة الترك النبوي
تناول المبحث مفهوم الترك واندراجه ضمن السنة الفعلية، كما قرر المؤلف أن الترك النبوي ـ في الجملة ـ يدل على عدم الوجوب.
ثم فصل صاحب الكتاب في موضوع الترك النبوي بحيث قسمه إلى ترك نبوي في العبادات وآخر في العادات، وبين دلالة كل منهما، وما يترتب عليهما من أحكام شرعية.
المبحث السادس: توابع السنة
من بين ما جاء ضمن هذا المبحث، الحديث على أن من الأدلة المختلف فيها بين الأصوليين ومنها قول الصحابي، وهنا يرى المؤلف أن:” قول الصحابي حين يستوفي شروط الأخذ به، فإنما يؤخذ به على أنه متضمن للسنة النبوية ودال عليها، وليس لمجرد أنه قولٌ لصحابي. وعليه، فقول الصحابي متى ما قيل به وبحجيته، فإنما ذلك على أساس أنه تعبير عن السنة وجزء منها.”[14]، وعليه فإن هذا الأصل ليس من داع لجعله حجة ودليلا شرعيا قائما بذاته[15]. عمل أهل المدينة، من عناصر هذا المبحث، وخلاصة راي المؤلف حول هذا الأصل المختلف فيه، أنه “نوع من أنواع السنة”[16]، وهو كالأصل السابق ليس بحجة ولا دليلا شرعيا قائما بذاته.
الفصل الثالث: في الدليل الثالث: الإجماع
المبحث الأول: في التعريف وما يتبعه
وفيه تم عرض التعريف اللغوي والاصطلاحي للإجماع ومناقشة التعريف الاصطلاحي خاصة.
تناول المبحث الإجماع السكوتي، وناقش حالات سكوت العلماء المجتهدين، وهل ينعقد بها الإجماع أم لا، وكذا تعرض لموضوع الإجماع ومجاله. وناقش مسألة اشتراط ” عصر من الأعصار” الواردة في تعريف الزركشي وغيره.
المبحث الثاني: حجية الإجماع وأدلتها
خلاصة البحث في هذه المسألة، قادت المؤلف إلى أن الإجماع لا دليل منفرد صريح على حجيته، وإنما علمت الحجية بطريق” الدلالات المجتمعة لنصوص الشريعة وقواعدها ومقاصدها… “[17]، ثم بسط مجمل تلك الدلالات.
المبحث الثالث: مستند الإجماع
ومجمل القول فيه أن الإجماع ليس حجة شرعية في حد ذاته، بل لا بد له من مستند من الأدلة الشرعية، فالمجمعون ليس لهم أن يشرعوا أحكاما من غير أدلة شرعية يستندون إليها.
المبحث الرابع: نقل الإجماع وإثبات انعقاده
إذا كانت صعوبة إثبات انعقاد الإجماع قائمة في عصرنا هذا، فإنه مع وجود العديد من الوسائل التي وجدت في عصرنا هذا يمكن الوصول بيسر إلى إثبات الاتفاق، أو الاتفاق بين علماء الأمة.
الفصل الرابع: في الدليل الرابع: القياس
المبحث الأول: تعريف القياس وأهميته
وفيه تعريف لغوي واصطلاحي للقياس، وحول أهميته أورد المؤلف نصا لإمام الحرمين بين فيه هذه الأهمية التي للقياس.
المبحث الثاني: حجية القياس بين المثبتين والنافين
يرى المؤلف:” أن القول بحجية القياس هو ما عليه جماهير العلماء من السلف والخلف، وإنما أنكره الظاهرية والإمامية وبعض المعتزلة.”[18]
تضمن المبحث حجج منكري القياس ـ ابن حزم ـ نموذجا، وعقب عليها المؤلف بأنها أدلة غير مسعفة في بيان إنكار القياس.
قدم المبحث الحجج والأدلة على القياس من الكتاب والسنة كما هي عند ابن عبد البر في “بابٌ مختصر في إثبات المقايسة في الفقه” [19]، ومن الحجج ما يأتي: ضرب الأمثال في القرآن، وعمل الصحابة بالقياس، ومن الأدلة العقلية أن القياس فطرة وعدل، فكل ذلك يدل على القول بالقياس.
المبحث الثالث: أنواع القياس
يشير المبحث إلى تعدد القياس وأنواعه، واختلاف الأصوليين في تسميتها وتعدادها، وفي حجية بعضها وغير ذلك من الاعتبارات في هذا الاختلاف.
تم الاقتصار على أهمها وأقواها: ومن ذلك ما جاء عن ابن تيمية من أن القياس الصحيح نوعان.[20]
خلص المؤلف إلى تحديد المراد بالقياس إذا أطلق.[21]
المبحث الرابع: أركان القياس وشروطه
ذكر المؤلف أركان القياس وهي أربعة: الأصل، والحكم، والفرع، والعلة، مع بيان شروط كل ركن من الأركان على حده، ثم قدم مثالا توضيحيا.
عرض المبحث شروط العمل بالقياس، وبسط القول بشكل مختصر حول القياس الفاسد، مقدما أمثلة على ذلك.
المبحث الخامس: مسلك العلة (أو مسالك التعليل)
بيت القصيد في هذا المبحث هو معرفة مسالك العلة عند الأصوليين: ” ومسالك العلة عند الأصوليين نوعان: مسالك نقلية، ومسالك عقلية.
فالمسالك النقلية هي: النص، والإجماع.
والمسالك العقلية فأهمها: مسلك المناسبة، ومسلك السبر والتقسيم.”[22]
ثم فصل في هذه المسالك، ومنها مسلك النص الذي يقصد به القرآن الكريم والحديث النبوي، ويكون النص على العلة من خلال هذا المسلك إما بشكل صريح أو ظاهر، وواصل تفصيل القول في باقي المسالك السالفة الذكر مقدما الأمثلة التوضيحية لكل مسلك منها.
الفصل الخامس: في الدليل الخامس المصلحة المرسلة
المبحث الأول: تعريف المصلحة المرسلة
بعدما ذكر المؤلف التقسيم الثلاثي للمصلحة وهو: المصلحة المعتبرة، والمصلحة الملغاة، والمصلحة المرسلة، معرفا بشكل مختصر لكل منها، ومن ذلك تعريفه للمصلحة المرسلة:” وهي المصالح المسكوت عنها، أي: التي لم يرد نص خاص باعتبارها ولا بإلغائها، وهي موضوعنا الآن، وقد عبر عنها الأصوليون باصطلاحات متنوعة؛ كالاستصلاح، والاستدلال المرسل، والمناسب المرسل.”[23]، وهذا النوع من المصالح لا حصر له ولا حد.
المبحث الثاني: حجية المصلحة المرسلة
يدور حديث المؤلف في هذا المبحث حول فكرة أساسية، وهي أن المصلحة المرسلة معمول بها في كل المذاهب، ثم عرض الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على حجية المصلحة المرسلة.
المبحث الثالث: شروط العمل بالمصلحة المرسلة
وفيه عرض لأهم الشروط التي يلزم استحضارها في العمل بالمصلحة المرسلة، ومنها “الملاءمة لمقاصد الشرع”[24]
المبحث الرابع: المصلحة المرسلة في الواقع المعاصر
أبرز المبحث مكانة المصالح المرسلة مقارنة بالمصالح المعتبرة، حيث بين أو الأولى أوسع إحاطة بكثير من مجالات الحياة مقارنة بالأخيرة، ثم تساءل المؤلف حول من يقدر هذهالمصالح؟ وقبل الجواب عن السؤال بين أن المصالح درجات مختلفة ومتنوعة، كما أن تقديرها والحكم عليها ليس على درجة واحدة كذلك، ثم أجاب عن السؤال بأن تقدير المصالح المرسلة ” يرجع في الجملة إلى ذوي الأهلية والاختصاص: من العلماء والخبراء، والهيئات.”[25] ثم بين المراد بهؤلاء المختصين وما يشترط في كل صنف منهم.
كما أورد المؤلف أصولا شاطبية للاجتهاد المصلحي يرى ” فيها توسعة على المجتهدين في مجال تقدير المصالح، سواء كانوا أفرادا أو هيئات، علماءَ أو خبراء: … “[26]
[1] ـ المختصر الأصولي ص81
[2] ـ المختصر الأصولي ، ص 84
[3] ـ ينظر مزيد من التفصيل لتلك الغاية، المختصر الأصولي ، ص85
[4] ـ أقصد هنا بعض الاتجاهات ممن سموا أنفسهم القرآنيون، ينظر، https://www.islamweb.net/ar/article/ / تاريخ زيارة الموقع/21/09/2024
[5] ـ المختصر الاصولي، ص 87
[6] ـ المختصر الأصولي ، ص 87ـ 88
[7] ـ المختصر الأصولي ، ص98
[8] ـ المختصر الأصولي ، ص103
[9] ـ المختصر الأصولي ص103ـ 104
[10] ـ المختصر الأصولي ، ص109
[11] ـ المختصر الأصولي ، ص 113
[12] ـ المختصر الأصولي ، ص113
[13] ـ المختصر الأصولي ، ص114ـ 115
[14] ـ المختصر الأصولي ، ص119
[15] ـ المختصر الأصولي ، ص120
[16] ـ المختصر الأصولي ، ص120
[17] ـ المختصر الأصولي، ص 125
[18] ـ المختصر الأصولي ص133
[19] ـ المختصر الأصولي ، ص 134
[20] ـ المختصر الأصولي ، ص 139 ـ 140
[21] ـ المختصر الأصولي ، ص140
[22] ـ المختصر الأصولي ، ص145
[23] ـ المختصر الأصولي ، ص151
[24] ـ المختصر الأصولي ، ص160
[25] ـ المختصر الأصولي ، ص 162
[26] ـ المختصر الأصولي ، ص163

