البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع: أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني
الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط
مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط
إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي
الحصة15: الخميس 21 ماي 2026م، ساعة الانطلاق:19:00 بتوقيت المغرب(غرينيتش+1). مدة إلقاء العرض مع الأجوبة عن الاستفسارات: ساعة ونصف.
محاور الحصة15:
– تمهيد:
القاعدة30: الشرع يرجح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ويدفع شر الشرين بالتزام أدناهما
القاعدة31: إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا.
– الأجوبة عن الأسئلة
بين يدي الملخص: “وضعيات مؤطرة”:
| 1- قال ابن تيمية رحمه الله:“فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بقدر الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا.”مجموع الفتاوى،3/343. 2- قال العز بن عبد السلام رحمه الله: “إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع، تخيرنا في التقديم والتأخير”قواعد الأحكام في مصالح الأنام،1/53 |
تمهيد
بعد الافتتاح بحمد الله والثناء عليه؛ شرع الأستاذ المحاضر في بسط القول في بيان مضمون القاعدتين المتدارستين، وفيما يلي أهم ماجاء في البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
القاعدتان اللتان سنتناولهما في هذه الحصة وما سيليهما تتعلق بالموازنة والترجيح بين المصالح فيما بينها، وبين المفاسد فيما بينها، وبين المصالح والمفاسد من جهة أخرى.
والموازنة تدخل ضمن باب كبير يجعل من عموم المسلمين والولاة من منطلَق الشريعة حمَلَةَ ميزان أينما توجهوا. نحن نحمل الميزان بحثًا عن الإنصاف والعدل والقسط، وهي من مقاصد الشريعة العظيمة الجامعة.
قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾[الرحمن:7]
هذا هو منهج الشريعة ومنهج حمَلتها. ينبغي أن نكون حاملين للميزان على الدوام في سائر الأحوال والتصرفات. فلسفة الموازنة والترجيح قائمة على ميزان الشريعة.
والموازنات صارت لها مؤلفات مستقلة، منها ما يصطلح عليه عند المعاصرين بفقه الموازنات، أو فقه الميزان، كما عند الدكتور القرة داغي؛ ففقه الميزان يحتاجه كل عالم وكل مفتٍ وكل والٍ وكل قاضٍ وواعظ، وفي القرآن والسنة ما يدل على قواعد هذا الميزان.
وقد أرسلت في المجموعة نصًا نفيسًا للإمام ابن القيم رحمه الله قال فيه:
“فهنا يقع التردد والحيرة؛ فإنْ قدم الأهمَّ خشي فوات ما دونه. وإن قدم ما دونه فاته الاشتغال به عن المهم. وذلك بأن يعرض له أمران لا يمكن الجمع بينهما، ولا يحصل أحدهما إلا بتفويت الآخر. فهو موضع استعمال العقل والفقه والمعرفة. ومن ههنا ارتفع من ارتفع، وأنجح من أنجح، وخاب من خاب. فأكثر من ترى ممن يعظَّم عقلُه ومعرفته، يؤثر غير المهم الذي لا يفوت، على المهم الذي يفوت. ولا تجد أحدا يَسْلم من ذلك، ولكن مستقل ومستكثر. والتحكيم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي يكون عليها مدار الشرع والقدَر. وإليها يرجح الخلق والأمر؛ وهي: إيثار أكبر المصلحتين وأعلاهما، وإن فاتت المصلحة التي هي دونها، والدخول في أدنى المفسدتين لدفع ما هو أكبر منهما، فيُفَوت مصلحة، لتحصيل ما هو أكبر منها، ويرتكب مفسدة لدفع ما هو أعظم منها. فخطرات العاقل وفكره لا يتجاوز ذلك، وبذلك جاءت الشرائع، ومصالح الدنيا والآخرة لا تقوم إلا على ذلك…”.[1]
وهو كلام وازن ونفيس.
هذه القواعد من السهل أن نحفظها ونشرحها، لكن المشكلة والصعوبة في التنزيل. فإقامة الوزن وفق هذه القواعد ليس باليسير. ولذلك لم يقل ابن القيم رحمه الله الفقه وحده. فمن لم يتحقق بالمعرفة والعقل ليفقه الواقع ويفهمه- خاصة في القضايا العامة التي يتصدى لها العلماء وولاة الأمور- يصعب عليه الموازنة والترجيح.
– القاعدة الأولى: “الشرع يرجح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ويدفع شر الشرين بالتزام أدناهما”
معناه أن الخيرات التي نتقلب فيها ليست سواء، والشرور التي تواجهنا أيضًا متفاوتة. الخير يُعبّر به عن جلب المصالح ودرء المفاسد، والشر يعبر به عن جلب المفاسد ودرء المصالح، كما عبر العز ابن عبد السلام رحمه الله:
فالشرع يوجه عند تعارض الخيرات والمصالح إلى ترجيح أكثرهما خيرًا ولو بتفويت أدناهما. وفي الشر والمفاسد ندفع أسوأ المفسدتين ولو بالوقوع في المفسدة الصغرى درءً للمفسدة الكبرى. أو بتعبير العز ابن عبد السلام: «أفسد المفسدتين».
وحول هذا المعنى ثمة تعابير كثيرة تفيد أن ميزان الترجيح يكون بجلب خير الخيرين ولو بتفويت أدناهما، ودفع شر الشرين ولو بالتزام أدناهما، والجمع هو الأول والأولى جلبًا ودرءً.
فإن تعذر الجمع بين جلب المصلحتين ودرء المفسدتين حينئذ نبحث عن الترجيح. فالترجيح إنما يكون إذا تعذر الجمع.
أدلة القاعدة وأمثلتها:
هذه القاعدة مسلّمة وشواهدها لا تكاد تنحصر. ومن أدلتها وأمثلتها:
1- قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 17-18]
فالعاقل يأخذ بالأحسن في الأقوال والأفعال والتصرفات والأخلاق. فقاعدة التفضيل تدل عليها هذه الآية.
2. وفي القرآن الكريم تكرر قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
وفي قوله عز وجل: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].
فنحن نصير إلى خير الأمرين وأحسنهما، وإن كانت نفوسنا تكرهه؛ فلا أحد يرغب في الجهاد والقتال؛ لكنه خير وأحسن إذا تعين ولزم، بتوفر شروطه ودواعيه المعتبرة.
3. ما ورد في بيعة الصحابة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السراء والضراء[2]
4. ما ورد في سورة الكهف في حوار موسى عليه السلام مع الخضر في قصة خرق السفينة:
﴿ قال أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾[الكهف:71]. وهنا ترجيح المفسدة الصغرى وهي خرق السفينة بإحداث ثقب فيها؛ لتفويت المفسدة الكبرى وهي قرصنة السفينة والاستيلاء عليها.
وهذا مهم في التطبيق الاجتهادي: إذا كنا أمام منكرين ننظر أيهما أضر، فنفوت أضر المنكرين ونهمل المنكر الأخف والأقل. وصيغة القاعدة هي لابن تيمية رحمه الله.
ومن تطبيقاتها عنده ما ذكره ابن القيم في قصة شيخه مع شاربي الخمر من التتار. فهؤلاء شربهم للخمر شغلهم عن سفك دماء المسلمين وقتلهم، فبقاؤهم على حالة السكر مفسدة؛ لكنها أهون من أن يستيقظوا فيقتلوا المسلمين. ولذلك تركهم ابن تيمية ولم ينكر عليهم شربهم للخمر.
الموازنة بين المصالح العامة والمفاسد العامة أصعب
الموازنة في الحياة الفردية والسلوك الفردي أمرها هين وبسيط؛ في العبادات والمعاملات والحياة الزوجية…… لكن أهمية القاعدة والحاجة تمس إليها أكثر فيما له صلة بالمصالح العامة والقرارات العامة. فحينئذ نحتاج العقل والفقه والمعرفة. كما ذكر ابن القيم، فمعرفة الواقع أمر مهم لتحقيق المناطات ليتسنى الترجيح. فقد يكون الأمر منصوصًا؛ لكن في الصور التطبيقية يحتاج المرء إلى فقه ومعرفة ونظر في آثار التصرفات ويُعمل عقله. فالموازنة بين المصالح العامة تحتاج إلى خبراء مجرِّبين، وفي العمل المؤسساتي نحتاج إلى ذوي الخبرة في كل مجال من المجالات.
من معايير الموازنة:
– استثمار الأحكام الشرعية المصنفة بحسب خطاب الشرع وهي كثيرة. فهذا رصيد مهم ينبغي استصحابه عند الموازنة. مثلًا: المحرمات والمكروهات يسهل الترجيح بينها بالتصنيف الموجود. الأحكام الشرعية ميزان وهي شهادة من العلماء العدول. نقع في المكروه إذا كنا سندفع به المحرم، وهكذا اللمم مع الصغائر والصغائر مع الكبائر، فهذه كلها مراتب.
هذه أوصاف تستعمل معيارًا جاهزًا ناضجًا في الترجيح بين ما يمكن تحصيله وما يمكن تفويته.
– معيار الترجيح الكمي والترجيح النوعي هو أيضًا من المعايير. فالمصلحة المالية مع المصلحة المالية، والمفسدة المالية مع المفسدة المالية، فإذا كانت الموازنة مع جنس واحد يكون الترجيح كميًا، فننظر أكبر المصلحتين وأكبر المفسدتين. لكن إذا كانت المصالح والمفاسد مختلفة الجنس نبحث حينئذ عن ذات القيمة الأكبر. مثلًا: الإيمان أصل ومصلحة كبرى، وما دونه مما ينبني عليه من العبادات والمعاملات والعادات هي ذات قيمة، لكنها أقل منه مكانة ومرتبة، فيستصحب هذا الميزان عند التحصيل أو التفويت.
في أزمنة الابتلاءات وعند تعقد الأوضاع نحتاج إلى هذه الموازنات أكثر، كما حصل للمسلمين في الأندلس بعد سقوطها، فمن بقي فيها اضطر وأُرغم على مفاسد كثيرة، ومنها ما يتعلق بالإيمان ومتعلقاته.
فالمصالح الشرعية منها النفيس والخسيس، وحفظ الإيمان والدين من المصالح النفيسة.
حكاية وشُبهة:
يحكى أن ابن سينا كان مع الإمام الآمدي وهو تلميذه، فقال له مرة: لماذا جاز في الشرائع ذبح الحيوان وفي مناهج العقول هو إيذاء له لفائدة الإنسان؟
فأجاب الآمدي بقوله: لأنه يجوز التضحية بالخسيس لأجل النفيس. هذه الطرفة أوردها الإمام الشاطبي في كتابه: “الإفادات والإنشادات”.
ولذلك يقول بعضهم: إذا كان الشرع مبنيًا على العقل فلماذا يجوز ذبح الحيوان وإيذاؤه لمصلحة الإنسان؟
والجواب: أن ذلك خلق الله وأمر الله، والله هو الذي سخر هذا لهذا. والتعذيب شيء آخر مغاير للتسخير. فذبح الحيوان ليس تعذيبًا له، لأن الحيوان ليس له مشروع حياة، مشروعه أن نُحسن استعماله.
الترجيح النوعي بين المصالح مهم ومفيد فلا نحكّم المعيار الكمي فقط: بين مصلحة الإنسان ومصلحة الحيوان، ترجح مصلحة الانسان، الدين مع المال يُرجح الدين. فالأولوية والترجيح للأنفَس والأعلَى.
المصالح العامة تُرجح على المصالح الخاصة، والمصالح النفيسة تُرجح على ما دونها.
القاعدة الثانية: إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا:
صيغة القاعدة هي للعز بن عبد السلام رحمه الله، وموجودة عند غيره. والتخيير دائمًا نلجأ إليه إذا تعذر الجمع.
ومبدأ التخيير مبدأ شرعي موجود. فالإنسان مكلف ومبتلى ومحكوم بضوابط شرعية:
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [سورة البقرة:229]
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾[سورة البقرة:187].
ومع ذلك فهذه الحدود والأحكام الشرعية فيها مساحة للتخيير. ومعلوم في تعريف الحكم الشرعي التكليفي قول الأصوليين:
«هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلبًا أو تخييرًا».
فالأحكام الشرعية ليست كلها أمر ونهي، بل هناك التخيير؛ ومساحة الإباحة فيها حرية التصرف وحرية الاختيار أيضًا.
ومن أولى حِكَم وجود التخيير في الشريعة أن فيه توسعة على العباد، بخلاف الأمر والنهي ففيهما الإلزام، والتقييد. قال الشاعر:
فليس كعهد الدار يا أم مالك*** ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل[3]
ففي التخيير فسحة ومتسع، لكنه نوع آخر من الابتلاء؛ ليختار المكلف ما هو الأنسب والأليق والأفيد والأنجح. هذه الإباحة هي نوع من التنويع في التصرفات وفي الحياة.
واستُنبط من مجموع أحكام التخيير أن مساحة التخيير موجودة بناءً على ذلك. فإذا تساوت المصلحتان أو المفسدتان تخيرنا.
ويمكن استفادة ذلك من عدة أحكام. فكفارة اليمين، كما في قوله تعالى:
﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾[المائدة: 89]
مع العلم أن هذه الصور للكفارة ليست متساوية؛ لكن الشارع أعطى فيها التخيير، مما يدل على مشروعيته.
في جانب المفاسد هناك عدة أمثلة. والتساوي لا يعني التساوي الحسابي المحسوم، إنما هو بحسب المآل وعلى وجه التقريب غالبا. وأوردتُ في مرجع المدارسة -قواعد المقاصد- أمثلة ذكرها الإمام العز بن عبد السلام في قواعده منها: “إذا رأينا صائلا يصول على نفسين من المسلمين متساويين، وعجزنا عن دفعه عنهما، فإننا نتخير”[4].
وثمة أمثلة كثيرة مذكورة في الكتاب، أيًا ما فعل المكلف فلا لوم عليه.
الأسئلة وأجوبتها:
س1: في فترة كورونا طرح السؤال : من له الأسبقة في العلاج الشاب أم المسن ؟ فقيل الشاب له الاسبقية لأنه بدأ حياته، عكس المسن الذي قضى جزء من حياته.
السؤال : هل هذا الترجيح يوافق الشرع؟
ج: بغض النظر عن كورونا، التعارض والترجيح في الخدمات الطبية يحتاجه الأطباء والمسؤولون عن المستشفيات، ومثل هذه الصورة تقع في الكوارث أيضًا.
هذه الأمور إذا كانت منظمة قانونيًا بشكل مقبول، فالطبيب ينبغي أن يصير إلى هذا الترتيب القانوني. عمليًا إذا كان هناك تنظيم وترتيب معين يُصار إليه.
وإذا كان الأمر متروكا للتقدير الخاص للأطباء والمسؤولين الصحيين- وهو ما لا ينبغي أن يكون- نلجأ إلى المعيار البسيط الذي يكون سهلًا وميسرًا كالأسبقية الزمنية: فمن وصل الأول يُعالج هو الأول، ومن وصل الثاني يُعالج هو الثاني وهكذا.
على كل حال ينبغي أن تُختار معايير بسيطة جدًا وتكون منصفة وفيها العدل والقسط، وألا نترك التقدير والاجتهاد للأطباء والمسؤولين الصحيين. لأن هذا سيتعبهم أكثر ويرهقهم أكثر، وربما لن يجدوا من الوقت ما يسعفهم في التقدير لاختيار الأولى فالأولى، كلما كان المعيار مضبوطا ومنصفا ومرتبا سلفا يكون أنفع وأجدى.
س2: هل يمكن القول بأن ترجيح درء المفسدة على جلب المصلحة إن تساوت المصلحة والمفسدة، وذلك لأن في درء المفسدة جلبا للمصلحة، وأما في جلب المصلحة فلا يتحقق درء المفسدة؟
ج: قاعدة درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة تحدثنا عنها سابقًا، وهي ليست مسلّمة. ولذلك استدركوا وقالوا “عند التساوي”، فدرء المفسدة يُرجح في حالة التساوي. إذا تساوت المفسدة مع المصلحة حينئذ نرجح بتقديم درء المفسدة على جلب المصلحة.
س3: ما رأي فضيلتكم في منهج الموازنة الذي أبدعه الدكتور سالم الشيخي اعتمادا على من سبقه خصوصا ما جاء في كتابكم التقريب والتغليب من معايير الموازنة؟
ج: فيه إفادات، والشيخ الشيخي ركز على التطبيقات. فهو كتاب تطبيقي مفيد ونافع في بابه.
س:4 خير الشرع في خصال الكفارة بين الإطعام والكسوة والعتق فهل يمكن للمجتهد أن يرجح بناء على المصلحة وما ينفع الناس؟
ج: الشارع حينما يُخيّر الناس، فذلك للتوسعة وحفظ المصالح عبر الأزمنة والأمكنة.
ومن أمثلة التخيير، ما جاء في كفارة الإفطار عمدًا في رمضان: فذهب الإمام مالك إلى التخيير، يُخيّر المكلف في اختيار الإطعام أو الصيام أو العتق، حتى وإن كان يستطيعها كلها.
لكن الجمهور ذهب إلى الترتيب، ويحيى بن يحيى الليثي رحمه الله، راوي النسخة الأخيرة للموطأ ويُوصف بأنه رئيس قضاة الأندلس، له فتوى خاصة أفتى بها الحاكم الأموي الذي جامَع في رمضان. فقال له: أرى أن تقوم بصيام شهرين متتابعين.
فلما احتج عليه الفقهاء برأي المالكية في التخيير، ورأي الجمهور في الترتيب، ظهر بأنه بنى على سد الذريعة لئلا يتمادى الحاكم في انتهاك حرمة الصيام؛ لسهولة باقي صور الكفارة عليه، ورأيه قوي بالنظر المصلحي المقاصدي، ولكن لم يُوافَق عليه.
فالتخيير على مذهب مالك، والترتيب على مذهب الجمهور.
س5: إذا تزامنت الأضحية مع العقيقة، فلأيهما تعطى الأولوية؟
الجواب: العقيقة تخص والدا بعينه ومولودا بعينه، فهي أولى من الأضحية، والله أعلم.
الإعداد القبلي للحصة المقبلة
الباب الرابع: في الموازنة والترجيح
يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قاعدتي الحصة السادسة عشرة(16) ليومه الخميس :4 يونيو 2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب( غرينيتش+1) ق 32:ص:207و ق:36 ص:231.من مرجع المدارسة وهو كتاب “قواعد المقاصد” بصيغته الرقمية للأستاذ المحاضر.
| القاعدة32: المصالح المشروعة إذا داخلتها المناكر العارضة، فإن الإقدام على جلبها صحيح القاعدة36: لا يجوز تعطيل المصالح الغالبة خشية المفاسد النادرة |
حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله المستعان.
[1] – الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص: 108
– روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا، فقال فيما أخذ علينا أنْ بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرة علينا….)كتاب الفتن الباب الثالث والرابع، رقم الحديث:7055-7056 ،8/423[2]


