بسم الله الرحمن الرحيم
- اسم العَلَم ونسبه:
- هو شيخ الإسلام، جار الله، محي السنة، الحافظ المتقن: “أبو شعيب بن عبد الرحمن الصديقي الدكالي؛ وزير من العلماء الأدباء (..)، من المتأخرين، في المغرب من عشيرة (الصديقات) بقاف معقودة، من (أولاد عمرو) إحدى قبائل (دكالة) ولد في منازل قبيلته”[1]، يكنى بأبي زيد أو أبي مدين، ولد يوم الخميس 28 من ذي القعدة سنة 1295هـ/ الموافق 1878م. وقبيلته تعتبر إحدى القبائل العربية العريقة نسبا بحوض دكالة الكبيرة.
- نشأته العلمية:
- نشأ الشيخ أبو شعيب في بيت علم وأدب وورع، حيث كانت أسرته تمتهن التدريس وتشتغل به، وتتوارثه أبا عن جد، وكان آل أجداد الدكالي يشرفون بدوار الصديكات على مدرسة علمية” يدرس بها القرآن بالقراءات السبع، والعلوم الشرعية الأخرى”[2]، وقد أسندت رئاسة هذه المدرسة إلى عمه العالم سيدي: “محمد بن عبد العزيز الصديقي”، وكانت المدرسة آنذاك وجهة طلبة العلم من كل القبائل؛ تتكفل بإيوائهم وإطعامهم فضلا عن تعليمهم علوم الشرع، وفي هذه المدرسة تلقى الشيخ تعليمه على يد أعمامه والمدرسين من أسرته العلمية، ومن شدة حرص والده على تعليمه، كان يوصي معلميه فيقول لهم: “إنه دعوة أبي ومصداق رؤياي”[3] . ذاق مرارة اليتم في سن مبكرة “وعانى من فداحته، لكنه سرعان ما مسح دمعته، وتجلد متفائلا بأول آية من الحزب الذي وصل إليه”[4]، وهي قوله تعالى:“يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ”[آل عمران: 170-171]. يذكر أستاذنا عز الدين المعيار الإدريسي حادثة غريبة وقعت للشيخ وهو في سن الطلب فيقول:” وبعد أن حفظ القرآن بتمامه، شرع في حفظ القراءات السبع على أستاذه السيد محمد بن المعاشي، ويصادفه في هذه المرحلة من دراسته حادث فظيع، يعكس حقيقة ما كان يسود الكتاتيب القرآنية في ذلك العهد من قسوة وعنف، يتجاوب مع شعار آباء الأطفال وأوليائهم (اقتل وأنا أدفن) أو ( اذبح وأنا أسلخ)، وذلك أنه بينما كان أبو شعيب ذات يوم يقرأ سورة طه، ووصل إلى قوله تعالى: “وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى” [طه:13] قرأها وإنا اخترتك بالكسر، فما كان من أستاذه الذي كان يستمع إليه، إلا أن هوى عليه بلوحته، وشق جبهته عند حاجبه الأيمن، فانفجر الدم من الصبي بغزارة، مما كانت نتيجته أن أغمي عليه”[5].
ولما عولج وأفاق من غيبوبته، وجد عمه، وكافله السيد محمد بن عبد العزيز الدكالي يقول لمن حوله: “إن مات في سبيل العلم فلا بأس أن يكون موته موتة شريفة”، ثم التفت إلى الصبي الجريح قائلا: ” لو قرأت العربية الفصحى: النحو وتوابعه، لما وقع لك هذا الخطأ الفاحش”. وقد كان مثالا فريدا في الحفظ حيث كتب المؤرخون أنه حفظ الآجرومية في النحو في يوم واحد، وحفظ ألفية ابن مالك في النحو في عشرة أيام بمعدل مائة بيت يوميا، ومختصر خليل- رغم صعوبته- في أربعة أشهر، وذكر أستاذنا محمد رياض أنه ” ما كاد يتم الثانية عشرة من عمره حتى حفظ القرآن بالقراءات السبع، ومتن الشاطبية في القراءات، وحفظ مختصر خليل، وألفية ابن مالك، وتحفة ابن عاصم، وتوضيح ابن هشام، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، وتلخيص المفتاح، (..)[6]، وفي سن الثالثة عشرة فاز بمسابقة متن “مختصر خليل في الفقه المالكي” من تنظيم الأمير المولى الحسن الأول، الذي أمر له بصلتين وكسوتين قائلا:” يضاعف لأبي شعيب لصغر سنه، وكبر فنه”[7]. - شيوخه وأقرانه: حضي شيخنا النبيه بالدراسة والتتلمذ على شيوخ كثر، سواء في صغره أم في مراحله المتقدمة من الطلب، فمن شيوخه في مراحل طلبه الأولى، نذكر على سبيل المثال:
- شيوخه بدكالة والنواحي:
- السيد محمد بن المعاشي، وقد درس عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع..
- عم الشيخ: محمد بن عبد العزيز الصديقي؛ وهو من كفله بعد موت والده، واعتنى به في صغره، وهو الذي كان يشرف على مدرسة والده المسماة بزاوية “الفقيه ابن الصديقي”..
- سيدي عبد الرحمان بن الفقيه الصديقي، وهو من أبناء عمومة أبيه…
- شيوخه بمراكش العامرة:
- الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم السباعي؛ شيخ الجماعة، وحامل لواء الفتوى، قال فيه صاحب الإعلام:” الفقيه العلامة الذي تمشي تحت علم فتياه العلماء الأعلام، وتخضع لفصاحته وبلاغته صيارفة النشر والنظام من حملة الأقلام، الدراكة الفهامة”[8]، وقد أجاز شيخنا العلامة أبى شعيب الدكالي، إجازة كاملة شاملة عامة في جميع مقروءاته ومسموعاته ومروياته، وقال فيه: أبا شعيب إني نظرت فلم أجد في جنسك من ينسيك في الحفظ والفهم”[9]
- الفقيه عبد السلام بن المعطي؛ أحد العلماء الكبار آنذاك؛ تولى قضاء قلعة السراغنة، وكان مفتيا لا يقدم عليه غيره..
- كما أخذ عن ابن عمه سيدي الطاهر قاضي مراكش…
– كما درس الشيخ الدكالي بزوايا منطقة احمر والشماعية وبفاس ومنطقة الريف.
- شيوخه بالمشرق
ما يمتاز به أبو شعيب الدكالي عن أقرانه؛ أنه درس على كبار العلماء من مختلف أنحاء العام الإسلامي، وأقصد هنا الأزهر وبلاد الحرمين؛ فمن علماء الأزهر:
درس الشيخ على رواده آنذاك ومتزعمي النهضة العربية الإسلامية، ومنهم على سبيل المثال؛
- الإمام المجدد محمد عبده (ت1323هـ /1905م)، على أن المدة التي قضاياه أبوشعيب بالأزهر كان للشيخ محمد عبده كرسيا في التفسير، زد على ذلك أنه كان من الممتحنين لأبي شعيب عند مباشرته الولج إلى المعهد..
- الشيخ سليم البشري(1335هـ/1917م) شيخ الأزهر آنذاك، متزعم كرسي المالكية بالأزهر الشريف. قال فيه صاحب الأعلام:” تعلم بالأزهر، وولي القضاء الشرعي في بعض الأقاليم المصرية، ثم عين مراقبا إداريا للمجمع اللغويّ إلى أن توفي. كان مرحا طروبا، حلو العشرة،”[10]، وقد كان لهذا الرجل كبير الأثر في مسيرة أبي شعيب وكان يثني عليه ويعترف بفضله، وهو من رجحه للذهاب إلى الحجاز.
- العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي(1354 هـ/ 1935م.) مفتي الديار المصرية في زمانه…
- من الحجاز ونجد
- الشيخ أحمد بن عيسى النجدي، وقد أجاز الشيخ أبا شعيب الدكالي..
- الشيخ حسين بن محمد حبشي..
- الشيخ أحمد بن علي بن حجر آل هيثمي (الأصغر)، قيل إنه ينتمي لأسرة ابن حجر المعروف(974هـ)..
- والخلاصة أن الشيخ تعددت مشاربه في أخذ العلم وتنوعت مصادره وإجازاته بتعدد رحلاته، وهو ما جاء على لسانه، حيث قال:” وأجازني الكثير لمَّا جَاورت بمكة من وفُود الله من أهل اليمن، وأهل الشام، وأهل العراق، وأهل الهند”.[11]
- تلاميذه:
– لسعة علم شيخنا الجليل وتبحره في العلوم الشرعية، رحل إليه وجلس بين يديه كثير من أهل العلم، ممن سارت إليهم الركبان بعده من جميع البقاع؛ من المغرب وتونس ومصر والشام والعراق واليمن وبلد الحرمين والهند والترك وغيرها، غير أن المقام لا يتسع لبسط أسماء كل هؤلاء فلذلك سأقتصر على أشهرهم. فقد كان من أبرز هؤلاء الشيوخ الذين تتلمذوا على يدي شيخنا الجليل بالمغرب نذكر على سبيل التمثيل:
– شيخ الإسلام العلامة الشريف محمد بن العربي العلوي (1384هـ)
– الشيخ هداية الله الفارسي الهندي (1335 هـ )
– الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نزيل الزبير بالبصرة (1351 هـ )
– العلامة القاضي الأديب أحمد سكيرج الفاسي (1363هـ)
– الشيخ العلامة الحاج سيدي مسعود بن أحمد الوَفْقَاوِي السوسي (1366 هـ ) لازم الشيخ في الحرمين.
– العلامة المؤرخ أبو عبد الله محمد بن عبد السلام السايح الأندلسي الرباطي (1367هـ)
– الشيخ محمد الحجوجي الفاسي الحسني الدمناتي (1370 هـ)
– العالم الفقيه البحر المفسر محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي (1376 هـ)
– القاضي المحدث الفقيه الأديب الشريف محمد المدني بن الغازي ابن الحسني العلمي (1378هـ)
– الفقيه المؤرخ العلامة الحافظ محمد المختار السوسي (1383هـ).
– والشاعر الأديب محمد الجزولي (1393 هـ)
– العلامة الفقيه الأصولي المقاصدي والمفكر الكبير علال الفاسي (1394هـ)
– العالم العلامة الكبير والمؤرخ الضابط عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري (1400هـ)
– الشيخ المحدث الرحالي الفاروقي السرغيني (1405هـ).
- العلامة الأديب عبد الله كنون (1409هـ).
– الأستاذ البحاثة إبراهيم بن محمد الكتاني (1411هـ ) .
- العلامة المفسر محمد المكي الناصري (ت: 1414هـ).
من تلامذته بالمشرق وتحديدا بنجد: الشيخُ عبدُ الله بنُ علي بنِ محمدٍ بن عبد الله بن علي بن عثمان بن حميد العامِريُّ، النجديُّ، الحنبليُّ، مفتي مكَّةَ، “أخذ التفسير والحديث عن الشيخ شُعيب الدكالي المغربي”[12].

- إبراهيم بن حمد بن جابر النجدي
- صالح بن عبد الرحمان الدويش…
- وتتلمذ عليه بالحجاز خلق كثير من العلماء منهم:
- أبو عبد الله محمد بن العربي الناصري
- الشيخ يوسف عيسى القناعي مصلح الكويت
- محمد بن خليفة النبهاني
- الدرجة العلمية:
الدرجة العلمية:
– حافظ متقن في مجال الحديث والتفسير واللغة والفقه والخلاف العالي، وقد تميز –رحمه الله- في مجال الحديث الشريف حيث أوكلت إليه مهمة تدريس ” أمهات الكتب الحديثية وختمها، كالصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، ومسند أحمد بن حنبل، وكتاب الشفا للقاضي عياض، وذلك بمساجد الرباط وزواياه، خاصة الزاوية النَّاصرية ، وجامع القرويين بفاس، وجامع علي بن يوسف، وجامع المواسِين بمراكش، وآسفي، والجديدة، والدار البيضاء، وتارودانت، والزاوية الشَّرقاوية بأبي الجَعْد، وتطوان، وطنجة، لكن حظيت الرباط بنصيب الأسد من هذه الدروس؛ نظرا لاستقرار الشيخ بها، وكذلك فاس ومراكش بحكم العمل الرسمي”[13]. وأسانيده إلى علماء الحديث المتعلقة بالصحاح والموطآت والأسانيد والسنن خير بيان على ما نقول
- وهذا النبوغ هو ما جعل الشيخ عبد السلام بن سودة يعتبره مثلا وندا للحفاظ المتقدمين، حيث يقول:” آخر حفاظ المغرب ومحدثيه: الشيخ الإمام، علامة الأعلام، المحدث المفسر، آخر من رأينا على طريق الحفاظ المتقدمين الذين بَلَغَنا وَصْفُهم”.[14]
- – لقب بشيخ الإسلام، وقد اشتهر بهذا اللقب..
- لقب بمحيي السنة..
- أحيا السلفية التي تجمع بين التربية والإصلاح، بين العقيدة والشريعة، بين التوحيد والعمل…
- الوظائف التي شغلها:
شغل أبوشعيب الدكالي وظائف متعددة بالمغرب وبالخارج
ففي المغرب شغل مناصب كثيرة منها؛
- رياسة الدروس الحديثية العليا بحضرة السلطان المولى عبد الحفيظ:
وقد كانت حلقة متميزة يحضرها العلماء من كل حدب وصوب، يقول فيها تلميذه جعفر بن أحمد الناصري:” وما ظنك بهذه الدروس العليا، وما ظنك بهذه الدروس العليا، وبمن كان يحضرها من أعلام الحضرة السلطانية الفاسية، وأعيان علماء الشناقطة والصحراء الموريطانية وما كان يروج فيها من الفوائد الغالية، والأبحاث العالية حسبما كانت ترويه بعض الصحف العربية التي كانت تصدر في ذلك العهد، وما كنا نسمعه من أحاديث الشيخ عنها منوهاً بها في مجالسه في كل مناسبة بين حواشيه ومجالسيه”[15].
كما أسند إليه إصلاح جامع القرويين..
– ولاية القضاء بمراكش:
فبالإضافة إلى تصديه لنشر العلم والتعليم؛ فقد حمل أمانة الفصل بين الخصومات والمتخاصمين…
- تولي وزارة العدل:
لما بويع للسلطان المولى يوسف ولاه وزارة العدل والمعارف سنة 1330هـ…
- أسند له رئاسة مجلس الاستئناف الشرعي:
- وكان رجلا لا يعلى عليه في الفصل بين الناس إلى أن استقال تحت تأثير الظروف الصحية…
أما بالحجاز؛
فقد شغل مناصب عدة، منها:
- الإفتاء والإمامة بالحرم المكي؛ فبسبب قوة انتشار الدعوة السلفية في نجد؛ والتي بدأت تطال الحجاز كذلك، بعث أمير مكة “الشريف عون الرفيق” إلى شيخ الأزهر يطلب منه عالما متمكنا ملما بالمنقول والمعقول من أمور الشريعة ليتولى الإفتاء والإمامة بالحرم المكي؛ فرشح شيخ الأزهر” الشيخ سليم البشري” آنذاك: أبا شعيب الدكالي رغم أنه لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره، فذاع صيته وأقبل الناس على علمه ينهلون من فيضه..
قال الدكتور محمد رياض: ” فبالرغم من الحركة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ التي بدأت في زمن متقدم في رحاب نجد وما جاورها، وكانت هذه الدعوة تتعلق أساسا بإصلاح العقيدة وما علق بها من شوائب. إلا أن آثار هذه الحركة لم تكن انتشرت في ربوع الحجاز جميعها؛ لأن الذين ناصروا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هم آل سعود وعلى رأسهم الأمير عبد العزيز رحمه الله، وكانت الحجاز آنذاك لم تدخل في نطاق ولايتهم، وكانت أصداء هذه الحركة تصل إلى رحاب مكة والمدينة وغيرها من أراضي الحجاز عن طريق العلماء الذين كانوا يأتون من نجد لزيارة الحرمين الشريفين، إما بالحج أو العمرة.
وكانت تلك الدعوة المنبعثة في ظل المذهب الحنبلي تنحو منحى المطالبة بالدليل في جميع الأحكام الشرعية، فضلا عن نقاء العقيدة على ما كان عليه لسلف قبل دخول الأهواء وتعدد الآراء، وهذا الموقف هو الذي حدا بالشريف الرفيق عون أن يبعث إلى الأزهر لإرسال عالم مطلع على الكتاب والسنة والعلوم الشرعية عموما يتولى الخطابة والتدريس والإفتاء في ظل الحرمين الشريفين، وكان من رشح لهذه المهمة هو الشيخ أبو شعيب الدكالي رحمه الله”[16].
- كما تشير المصادر إلى تدريسه بالأزهر حيث تولى تدريس الحديث الشريف..
- شهادات العلماء فيه:
ذكر صاحب “أعلام المغرب العربي” أن الشيخ أبا شعيب كان صاحب ذاكرة قوية، حيث قال:” وقد استعان على الحفظ والفهم والتحصيل بذاكرة قوية لا تكاد الكلمة تلقى عليه حتى تسجلها، وذهن ثاقب، ينفذ إلى أغوار المعاني فيستوعبتها ويستقصيها، فنبغ بذلك قبل السن الذي ينبغ في مثله الأفذاذ عادة ويشهد لهم بالنجابة”[17].
ووصفه أستاذنا المحقق محمد بن عزوز بأنه كان رجلا متفردا، فقال:” كان نادرة المغرب وأحد علمائه، إماماً في علوم الحديث والسنة وفقه معاني الآثار، والخلاف العالي والنازل، ومعرفة أنظار أئمة المذاهب ووجوه أقوالها. والامتياز بالتطبيق والاستنتاج مع حفظ المتون والجمع بين الروايات ومعرفة المخرجين والمتابعين، وأنساب الرواة وتراجمهم، داعية إلى السنة، شديد القمع لأهل الأهواء والمبتدعين والمشعوذين، كان آية في علوم القرآن وقراءاته وإعرابه وناسخه ومنسوخه، وأحكامه ومعانيه، ووجوه بلاغته، وأنواع تفسيره، متقن لعلم القراءات، عارف بوجوهها، متمكن في العلوم العربية بأنواعها، ملازم لنشر العلم، كان مضرب الأمثال في الحفظ والاستحضار، وحسن الإملاء، وقوة “[18]
وقد عبر الحجوي الثعالبي عن شديد إعجابه بشيخه وانبهاره به فقال:” والشيخ جليل القدر واسع الذكر، وكان يقصد من الجهات ويروي حديث الأولية، ويجيز مشرقاً ومغرباً لتلاميذه ولغير تلاميذه، فالقصد تنبيهم ليصلحوا ما بيدهم، وليس في التنبيه أدنى تنقيص يلحق جانبه الرفيع، فإنه لم يزل أعرف أهل وقته بالرجال، وأشدهم اعتناء بهذا الشأن، وطالما نشر هذا الفن، وله يد عظمى ومنّة كبرى في نشر الحديث وفنونه وفنون أخرى، وله الحق الذي لا يغمط، ومن الذي يسلم من الغلط.
إن قلبي وجميع جوارحي ممتلئة تعظيماً وإكباراً لعمله في نشر العلم، وإنه مع هذا النادرة النوابغ حفظاً وذكاء وفهماً وأخلاقاً، وليت أرض المغرب بل أراضي الإسلام تكثر من إنبات أمثاله، ولكن واأسفاه ذهبت بخصوبتها عوامل التأخر التي أحاطت بنا من كل النواحي، لا سيما من ناحية التربية والأخلاق الإسلامية التي كادت أن تفقد بيننا”[19].
والحقيقة أن شهادات العلماء من كل الأقطار لهو أمر يصعب حصره فضلا عن إيراده في هذا المقام…
- الجوائز التقديرية التي حصل عليها:
الذي لا يختلف حوله اثنان أن حياة أبي شعيب كانت حافلة بأوسمة الشرف والتميز، فقد حاز الشرف وعلو المكانة منذ طفولته، ولا أدل على ذلك من فوزه بمسابقة متن مختصر خليل في الفقه المالكي من تنظيم الأمير المولى الحسن الأول، الذي أمر له بصلتين وكسوتين قائلا:” يضاعف لأبي شعيب لصغر سنه، وكبر فنه”[20]، كما أن الإجازات التي حصل عليها تقوم مقام هذه الجوائز، بل تزيد عليها لما لها من اعتبار في مجال العلم والمعرفة، وهي شهادات حقيقة تدل على نبوغ الرجل وتميزه، ولذلك فهي جوائز لا تقدر بثمن.(ينظر ترجمة شيخ الإسلام لمحمد رياض ففيها الغنية والفائدة)
- أعماله العلمية: (المؤلفات التدريس الفتوى…)
للأسف الشديد فإن الشيخ أبا شعيب الدكالي لم يخلف آثارا علمية مكتوبة، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أمور ثلاثة على الأقل:
- الأول: تزاحم وظائف الرجل، حيث شغل كثيرا من المناصب والمهام استهلكت جل وقته وطاقته..
- الثاني: اشتغاله بالإصلاح والدعوة العامة؛ فقد كان رجل الإصلاح الذي لا يفتر ولا يكل
- الثالثة: اشتغاله بالتدريس؛ وهي أعظم سبب لعدم وجود تآليف للرجل، وكأني به يردد المقولة المعروفة قديما:” شغلني تأليف الرجال عن تأليف الكتب”، و”حتى لو أنه أراد أن يكتب لأعوزته وسائل النشر؛ لأن المغرب في هذه المرحلة التي نحن بصددها لم تكن متوافرة فيه الصحف والمجلات، ولم تكن المطبعة فيه نشيطة. ولهذا، وهو واع بالواقع، لجأ إلى التدريس باعتباره خير وسيلة للتبليغ. حين نقول التدريس ينبغي أن نفهم شيئا، ذلكم أن التدريس لم يكن كما هو حادث الآن في صيغة، تقتضي من فلان يشتغل معلما في مدرسة ابتدائية أو مدرسا في ثانوية أو أستاذا في جامعة أن يكون له عدد معين من الحصص مضبوطة، بساعات تشكل مجموع عمله الذي يتقاضى الأجر عليه. أبو شعيب كان وزيرا للعدلية، ولكن كانت عنده دروس تمتد من الصباح إلي المساء، وإذا سافر إلى مدينة أخرى، فإنه يلقى فيها دروسه”[21]، من جهة أخرى فإن الناس في زمانه لم يكونوا يقرؤون، وقد سئل يوما لماذا لم تؤلف؟ فأجاب لأن المغاربة لا يقرؤون”[22]، ومع ذلك فقد اجتهد أستاذنا محمد رياض في ذكر بعض من أعمال الرجل، ومنها على سبيل المثال:
- “محاضرة في أول تدوين الحديث“؛ تقع في صفحات قليلة أوردها الدكتور رياض، همت مراحل تدوين الحديث وكتابته، وأقسام السنة وأنواعها، وجهود العلماء وقبلهم الصحابة في حفظها وتدوينها؛ وهي محاضرة تجمع بين طابع التعليم العام والأكاديمية في أحيان أخرى..
- محاضرة حول “الجامع الصحيح للإمام البخاري“؛ بين فيه عناية المغاربة بهذا الكتاب وحبهم له، بدءا من الدولة الإدريسية ومرورا بالمرابطين ثم الموحدين فالمرينيين إلى عصره..، موضحا كيف اهتم جامع القرويين بتدريس هذا الكتاب وشرحه وبيانه، إضافة إلى ما تقوم به دار الحديث الحسنية من بحوث وأنشطة رمضانية ومحاضرات في هذا الباب..
- “كلمة إرشادية حول الحج وفضله” بطلب من مجلة المغرب؛ بين فيها فضله وحكمته…
- له أيضا “المسامرة الأدبية في الاتزان والأخلاق المرضية” تقع في إحدى عشرة صفحة، ألقاها بنادي المسامرة بفاس وهي مطبوعة، تحدث فيها عن فضل العلم والعلماء مبينا ومنبها إلى تلازم علم المعاد بعلم المعاش؛ وهي محاضرة في الحقيقة في تصحيح كثير من المفاهيم المنتشرة المسيئة للإسلام؛ كالتوكل والعمل، دعا فيها إلى تجميل النفس بالحلم والعلم.. وجميل الخلق والوقار والثبات، وطاعة السلطان وتربية النشء على كل ما هو جميل وفي هذه المحاضرة سرد قصة عجيبة تبين مسارعة التعجل إلى أهل المغرب”[23]..
- خطب الشيخ بالحرم المكي؛ وقد أورد أستاذنا محمد رياض، نموذجا لخطبة من خطبه؛ دعا فيها إلى الوحدة واللحمة، والتعاون على بناء الوطن، جمعا بين الدين والدنيا..
- والباقي خطب وأسانيد قالها الشيخ في مناسبات متعددة وفتاوى، كما صدرت عن الشيخ مجموعة من التقاريظ لبعض الكتب التي قام بتأليفها علماء وأدباء مغاربة تشجيعاً منه، وتنويها، واعترافاً بفضل أولئك العلماء والأدباء مما ينم عن أريحية علمية، وروح أدبية عالية، إذ لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا أهله”[24].
- أعماله الدعوية والإصلاحية: (الخطابة والوعظ…)
تتلخص أعمال الشيخ أبي شعيب الدكالي في ثلاثة مهام رئيسية:
- التدريس، وهو العمل الرسمي؛ والذي شغل جل أوقاته…
- العمل الرسمي أو الوظيفة الحكومية؛ من قضاء ووزارة وغيرها..
عمل الإصلاح والتوعية الدعوية؛ فقد عاش الرجل في زمن الاستعمار؛ وهو زمن عمت فيه الفتن وانتشرت الخرافات والبدع، وتقاعس الناس عن أداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فحمل الشيخ لواء النهضة بالمغرب ودعا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، فأحيا علم الحديث ونشره على نطاق واسع، منتهجا طريقة سلفية معتدلة تجمع بين العلم والخلق، وبين التربية والمشاركة الفاعلة، مانحا السلفية المغربية آنذاك شخصية متميزة عن مثيلاتها في المشرق، تحفظ للتراث حقه، ولا تتنكر لكل ما هو مفيد ونافع، يقول أحد مترجميه:” وهكذا كانت سلفية الشيخ أبي شعيب الدكالي رحمه الله سلفية معتدلة اتخذت لها من العلم والتدريس شعاراً، منطلقة من تفسير كتاب الله وعلومه والتعمق في أسراره، ومن كتب الحديث المختلفة وتفهمها، واستنباط الأحكام منها واستخلاص العبر والآداب من نصوصها والتحليق في أجواء هذه الأصول، وفي محاربة البدع والأهواء كان يسلك ويتمسك بالمبدأ الذي أسسه النبي ﷺ في الانكار وهو ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا”[25]. فكانت دعوة الشيخ مبنية على التلويح لا التصريح كما حكى عنه تلامذته حتى لا تأتي الدعوة بنقيض مقصودها، وحتى لا تجد النفوس حرجاً ولا ضيقاً؛ إذ الهداية من الله والتوفيق منه عز وجل. وذكر محمد رياض أن و” سلفية الشيخ(كانت) امتداداً لسلفية العلماء المغاربة وأهل الأندلس، فلم يتأثر كليا بسلفية المشرق وإن كان استفاد منها، كما كانت سلفية تراعي المقاصد وتنظر إلى الواقع مما أصله الإمام الشاطبي في موافقاته”[26].
- وكانت له نظرة متميزة في التعامل مع التصوف، تقوم على الاعتراف والتبني والانتقاء، يقول الدكتور عباس الجراري :”على أنه لا ينبغي أن يفهم من طبيعة هذا الخلاف أن السلفيين كانوا ضد التصوف، بل إنهم كانوا متصوفة كذلك، وأبو شعيب الدكالي كان يحمل سبحة الذكر باستمرار، ولكن هناك فرق بين أن يكون الإنسان متصوفاً، وأن يكون مشعوذاً ففي هذه الفترة من سنوات العشرين (1920) كانت الشعوذة طاغية، والاستعمار كان يساعد على انتشارها، ولذلك تصدى العلماء السلفيون لتنقية الأفكار، ولإبعاد المظاهر الخرافية عن الدين الإسلامي، ومن تم فإن الشبان الذين دخلوا معركة السلفية ضد الطرقية لم يكونوا ضد التصوف، ولكن كان لهم موقف ضد المظاهر الخارجة عن الإسلام”[27] . بعبارة جامعة كانت سلفية منفتحة؛ تمتاح من معين التدين المغربي السني تهتم بالسيرة والحديث والتفسير.. بتعبير آخر كانت سلفية إصلاحية.
- كما كلف بإصلاح مناهج التدريس بجامع القرويين..
- نشاطاته العلمية (اشتراكه في المؤتمرات والندوات ومناظراته، رحلاته )
ذكر محمد بن منصور أن شهرته في التدريس طارت في الآفاق، حيث يقول:” اتفق أن سمع بخبر نبوغه وحفظه شريف مكة يومئذ عون الرفيق، فاستدعاه للقدوم إليه، (..) فتزوج وتولى وظائف دينية كالخطابة في الحرم المكي، والافتاء بالمذاهب الأربعة، فذاع صيته وطارت شهرته، ورغب العلماء الحجازيون والوافدون على مكة من جميع انحاء العالم الاسلامي في الاجتماع به والسماع منه والتعرف عليه، كما أجازه عدد كبير منهم إجازات أباحوا له فيها الرواية عنهم ونعتوه فيها بأطيب النعوت وأحسن الأوصاف”[28]
- تدريسه للتفسير وتميزه في ذلك بفاس ومراكش والرابط…
- تدريسه للقراءات وقد كان حافظا متقنا..
- تدريسه لعلم الحديث ونبوغه وتفرده في ذلك؛ وهو الحافظ المتقن المسند من كبار الحفاظ والمحدثين، وعنه تخرج كبار هذه الصنعة..
- تدريسه الفقه واللغة والبلاغة والنحو وكثير من كتب الأدب بمصر والحجاز والشام والمغرب.. مما يدل على موسوعية الرجل وتبحره في جميع الفنون.
- :وفاته
ذكر تلميذه جعفر بن أحمد أن الشيخ الجليل عاش كريما برا تقيا بعد انسحابه من ميدان السياسة والقضاء “مشتغلاً بنفسه، مقبلاً على شأنه وعلمه، إلى أن استوفى أجله، بعد أن استكمل عمله، وبلغ من الدنيا أمله، فلقي ربه محمود السيرة والسَّريرة، يوم الجمعة سابع جمادي الأولى عام ستة وخمسين وثلاثمئة وألف 1356 (الموافق سادس عشر يوليوز سنة سبع وثلاثين وتسعمئة وألف (1937م) ، ودفن بالزاوية الوازانية المعروفة بزاوية مولاي المكي برباط الفتح” [29].
- مصادر ترجمته
- شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية، مع ذكر ثلة من تلامذته وآثاره”، محمد رياض، الطبعة الأولى 1426هـ/2005م.
- الشيخ أبو شعيب الكالي، لأستاذنا الدكتور أحمد كافي، سنة الإصدار 2008م.
- نظم الدرر واللآلي في ترجمة أبي شعيب الدكالي: مقال لمحمد عز الدين المعيار الإدريسي، منشور في مجلة دعوة الحق، العدد 294 جمادى 1-جمادى 2/ نونبر-دجنبر 1992م.
- الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (ت 1396 هـ)، ج3ص167، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر – أيار / مايو 2002 م.
- المحدث الحافظ، أبو شعيب الدكالي.، الطبعة الثانية، الدار البيضاء: دار الثقافة، 1399 هـ.
- أعلام المغرب العربي، عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية بالرباط.
[1] – الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (ت 1396 هـ)، ج3ص167، الناشر: دار العلم للملايين
الطبعة الخامسة عشر – أيار / مايو 2002 م.
[2] – انظر شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية، مع ذكر ثلة من تلامذته وآثاره”، محمد رياض، ص 93، الطبعة الأولى 1426هـ/2005م.
[3] – المحدث الحافظ، ص 17، جاء في الكتاب:” واعلم أيها الفاضل السائل عن نشأتي وتطوراتي، أصلح الله حالي وحالك، وبَرَّر قالي وقالك أن جدي سيدي عبد العزيز ابن الصديقي كانت له رَبِيبَة، وكان يُحبها كبناته الكثيرات، ورغب من أولاده وأولاد أخيه أن يتزوجوا بها، فأبوا عليه، فعرضها على والدي أخيراً وقال له : تزوجها، ولك أرض أريرى – وهي مزرعة لنا – نخلة ، وقال : اخترت النخلة فإنها لا تحتاج إلى حوز، فقال : تزوجها ونخلتي رضاك، فقال له : الأرض والرضى نحلة لك، وستلد لك ما أذكر به أنا وأنت .
فتزوجها، فولدت له أولاداً قبلي، ثُمَّ حَملَتْ بي بعد موت الجد المذكور، ورغب أعمامي أبي أن يتزوج عليها ، فساعدهم، وذكر في ليلة دخوله، رأى في منامه أحد أعمامي المسمى أبا شعيب وكان علامة وأستاذاً، أهداه صينية حمراء فيها كؤوس من الزجاج، وكأس من الذهب، وصينية أخرى من فضة، فقال له: ما هذا الرمز ؟ فأجابه: الصينية الحمراء هي الزوجة الأولى، والكؤوس أولادها، وكأس الذهب منها هو المولود الذي سيولد لك، فسمه باسمي، وأما الصينية الفضية، فهي بنت عمنا ولا تلد لك ولما استيقظ وجدني ولدت في تلك الليلة فسماني : أبا شعيب..” انظر ترجمة شيخنا العلامة أبي شعيب الدكالي، بقلم تلميذه العلامة الأديب جعفر بن أحمد الناصري السلوي المتوفى سنة 1399هـ، ص50-51، تحقيق الدكتور محمد بن عزوز، دار ابن حزم، الطبعة الأولى 1425هـ/2005م.
[4] – قبيلة زعير قديما وحديث، تأليف محمد بن عمر ابن سودة التاودي، ج 2/221، مطبعة دار النشر المغربية 1986م.
[5] – نظم الدرر واللآلي في ترجمة أبي شعيب الدكالي: مقال لمحمد عز الدين المعيار الإدريسي، منشور في مجلة دعوة الحق، العدد 294 جمادى 1-جمادى 2/ نونبر-دجنبر 1992م
[6] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، ص 103.
[7] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، ص 100.
[8]– الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، ج7ص190
[9] – أنظر ذلك في شيخ الإسلام أبا شعيب الدكالي، ص 113 وما بعده حيث متن الإجازة.
[10] الأعلام للزركلي، ج4ص18
[11] نظم الدرر واللآلي في ترجمة أبي شعيب الدكالي: مقال لمحمد عز الدين المعيار الإدريسي، منشور في مجلة دعوة الحق، العدد 294 جمادى 1-جمادى 2/ نونبر-دجنبر 1992م.
[12] – تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة ويليه «فائت التسهيل»، المؤلف: صالح بن عبد العزيز بن علي آل عثيمين الحنبلي مذهبا، النجدي القصيمي البُرَدِي (1320 هـ – 1410 هـ)، ج3ص1785، المحقق: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان
الطبعة: الأولى، 1422 هـ – 2001 م.
[13] – الدرر اللآلي، عز الدين المعيار بمجلة دعوة الحق.
[14] – من أعلام المغرب العربي في القرن الرابع عشر: لعبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني، دار البيارق، ط1، 2001م.
[15] – ترجمة شيخنا العلامة المحدث أبي شعيب الدكالي، ص 57.
[16] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، ص 169 وما بعدها.
[17] – أعلام المغرب العربي، عبد الوهاب بن منصور،ج2ص197.
[18] – من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين، الرباط وسلا، عبد الله الجراري،ج2ص269، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى 1971م.
[19] – فهرسة محمد بن الحسن الحجوي، المسماة مختصر العروة الوثقى في مشيخة أهل العم والتقوى، تأليف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي (1376هـ)، تحقيق محمد بن عزوز ص 122، من كلام المحقق، دار ابن حزم، مركز التراث العربي الثقافي الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1424هـ2003م.
[20] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، ص 100.
[21] – مع المعاصرين، أسماء وآثار في الذاكرة والقلب، الدكتور عباس الجراري، ج1 ص 166، منشورات النادي الجراري 7، الطبعة الأولى 1416هـ/1995م.
[22] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي ، ص 434.
[23] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي ، ص500
[24] – أنظر ذلك بتفصيل في الكتاب الموسوعة الموسوم ب”شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، وجهوده في العلم و الإصلاح والوطنية، مع ذكر ثلة من ثلامذته وآثاره، محمد رياض، ص 500.
[25] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية، مع ذكر ثلة من ثلامذته وآثاره، ص424.
[26] – شيخ الإسلام أبو شعيب الدكالي الصديقي، وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية، مع ذكر ثلة من ثلامذته وآثاره، ص424.
[27] – مع المعاصرين، ص 571.
[28] – أعلام المغرب العربي، ج2ص198.
[29] – ترجمة شيخنا العلامة المحدث أبي شعيب الدكالي، ص 86.


تعليق واحد
بارك الله فيكم استاذنا مقال غني في المستوى .