تنظم مؤسسة محيط ومركز المقاصد للدراسات والبحوث ندوة علمية حول المقاومة المسلحة المغرية للاستعمارين الإسباني والفرنسي، وما تعرضت له آنذاك من محاولات التشويه التي تصدى لها العلماء، والدروس المستقاة لحاضر المقاومة الفلسطينية، وفيما يلي الورقة العلمية للندوة مع نسخة الإعلان عنها:

  المقدمة

     لم تعرف أمة ابتليت بالاستعمار الأجنبي حرّيتها دون تقديم الدماء والتضحيات، والتحلي بالصبر وطول النفس إلى أن يأذن الله تعالى بالنصر وتحقيق المطلوب. والمغرب، كغيره من البلدان الإسلامية، واجه الاستعمار الفرنسي والإسباني بصلابة، وقدّمت مقاومته الشعبية دروساً خالدة في رفض الاحتلال والدفاع عن الهوية والدين والوطن.

               وقد نالت المقاومة المغربية ورجالها من ألسنة السوء نصيبا موفورا، تشكك في مشروعيتها الدينية والوطنية، وتُهَوِّنُ من جدواها وعوائدها، واستُصْدِرت في هذا الشأن فتاوى وبيانات أذيعت عبر الإذاعة الرسمية.  وقد تم ذلك من قبل الاستعمار مباشرة أو من قبل عملائه المغاربة، أو من الجهلة قصيري النظر، إذ وصفت القائمين بتلك الأعمال العسكرية بالمخربين والفوضويين وقطاع الطرق والمتعصبين الدينيين، مما لا تزال الوثائق التاريخية لتلك الفترة تحفظه وتشهد به على قائليه.

              ومقابل ذلك، انبرى الوطنيون المخلصون لحماية ظهر المقاومة المسلحة من الطعون، فبينوا الأحكام، وفندوا الشبه، وفي هذا الشأن بَيَّنَ الفقيه المهدي الوزاني (ت 1342ه) أن “ما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة، من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فَقَرَّهَا في أذنه، ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه إغراءً للعباد، وتثبيطاً عن الجهاد، وحَسْبُكَ فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان”[1]

            كما أصدر علماء المغرب فتاوى تثبت أفئدة المجاهدين وتشد على عضدهم، ومنها فتوى العلامة عبد الله كنون رحمه الله تعالى في حق الشهيد الزرقطوني واستشهاده بِتَجَّرُعِ السُّمِّ حفاظا على أسرار المجاهدين وعدم تمكين المستعمر الفرنسي من خططهم ورقابهم[2].

          واليوم، تواجه المقاومة الفلسطينية تحديات مشابهةً، وتتعرض لحملات تشويهٍ وتجريمٍ من قِبَل القوى المتحالفة مع الاحتلال الصهيوني، يشاركهم فيها بعض أبناء الأمة الإسلامية، وبعض المغاربة خاصة، عمدا أو جهلا، ممن يلمزونها بالتهور وتحميلها المسؤولية فيما ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جريمة الإبادة الصهيونية، ويُهَوِّنُونَ من شأن إنجازاتها السياسية والعسكرية.

          لذلك، قدّرت مؤسسة محيط للدراسات والبحوث ومركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط أن من واجبهما العلمي والبياني أن يُسْنِدَا ظهر المقاومة الفلسطينية إسنادا علميا وشرعيا، وأن يَذُبَّا عن عرضها ويَحْمِيَا حِمَاهَا من تلك الشبه والطعون، فقررا تنظيم ندوة علمية تذكر المغاربة بالملاحم البطولية التي قادها سلفهم المقاومون، على الرغم من قلة عددهم وضعف عتادهم، عسى أن تستعيد الأذهان والضمائر ما تحمله الشعب المغربي بصبر واحتساب من جرائم الاستعمارين الفرنسي والاسباني، مشكلا بذلك حاضنة شعبية قوية لرجال المقاومة المسلحة ومباركا لأعمالها. 

وسنحاول مقاربة الموضوع وفق المحاور الآتية:

  • المحور الأول:المقاومة المغربية المسلحة للاستعمارين الفرنسي والاسباني، أبرز محطاتها وقادتها.
    • المحور الثاني: شبهات وردود حول المقاومة المسلحة المغربية: نماذج من الفتاوى والبيانات.
    • المحور الثالث: بين المقاومتين المغربية والفلسطينية: أوجه الشبه ومظاهر الإسناد والتعاضد.

        ستنظم الندوة يوم السبت 27 شتنبر بالمكتبة الوطنية بالرباط ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء، وستوزع مداخلاتها على النحو الآتي:

17.30 : الافتتاح بالقرآن الكريم، ثم  كلمة ترحيبية: باسم مؤسسة محيط ومركز المقاصد للدراسات والبحوث، بعدها المداخلات العلمية ( 20 دقيقة لكل مداخلة)

المداخلة الأولى: المقاومة المغربية للاستعمار الفرنسي بمنطقة الجنوب الشرقي للمغربي ( تافلالت الكبرى) : قادتها وفتاوى العلماء في دعمها ورد الشبهات حولها، للدكتور محمد امراني علوي أستاذ التعليم العالي  بجامعة مولاي إسماعيل،الكلية متعددة التخصصات، بالراشدية.

المداخلة الثانية: المقاومة المغربية للاستعمار الفرنسي بمنطقة الأطلس وملحمة موحى وحمو الزياني وفتاوى العلماء في دعمها ورد الشبهات حولها، للدكتورة رحيمة تويراس.

المداخلة الثالثة: المقاومة المغربية للاستعمار الإسباني بالريف ومناطق جبالة: قادتها وفتاوى العلماء في دعمها ورد الشبهات حولها، للدكتور أحمد بوخبزة.

المداخلة الرابعة: جهود العلماء في إسناد مقاومة الاستعمار في الجنوب المغربي ورد شبهات المثبطين، للدكتور محمد سالم إنجيه.

المداخلة الخامسة عن بعد: فاعل مدني من المقاومة الفلسطينية…..

أسئلة الحضور وأجوبة المعنيين.

كلمة ختامية لفضيلة الدكتور أحمد الريسوني.

مركز المقاصد للدراسات والبحوث                                 مؤسسة محيط للدراسات والبحوث

   الرباط                                                                                                             الرباط   

للتسجيل المرجو الضغط هنا.


[1] ـ النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى، المسماة بالمعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب، للرشيف العلامة المدرس المفتي بفاس أبي عيسى سيدي المهدي الوزاني ت 1342ه ، بعناية الأستاذ عمر بن عباد، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1418 ه ـ 1997م، ج 3، ص: 14.

[2] ـ فتاوى العلامة الشيخ عبد كنون، حكم قاتل نفسه، فتوى صدرت سنة 1954، ص: 21، جمعية مكتبة عبد الله كنون، طنجة، 1995م.

شاركها.

تعليقان

  1. البشير القنديلي on

    ندوة علمية تستحق المتابعة، لراهنية موضوعها، والحاجة الماسة الى استثمار مخرجاتها في ظل التشويش على المقاومة، وتبخيس جهودها، ومشروعية جهادها…

اترك تعليقاً

Exit mobile version