Close Menu
MaqassedMaqassed
  • الرئيسية
  • من نحن
    • عن المركز
    • باحثون في المركز
    • تواصل معنا
  • التأليف والنشر
    • منشورات المركز
      • سلسلة دراسات
      • سلسلة قضايا علمية
      • سلسلة ندوات علمية
      • كتب أخرى
    • منشورات أعضاء من الهيئة العلمية
    • إستكتاب نشر الكتب
  • فعاليات المركز
    • ندوات
      • ندوات وطنية
      • ندوات دولية
    • قراءات في كتب
    • محاضرات
  • أبحاث ومقالات علمية
    • أبحاث
    • مقالات
    • تدوينات مختارة
  • خدمات بحثية
    • مشاريع أطروحات علمية
    • جديد الحالة العلمية
    • سلسلة أعلام المغرب
  • الإعلام
    • أخبار المركز
    • فيديوهات المركز
    • فعاليات سابقة
    • مواقع ذات صلة
فيسبوك يوتيوب
MaqassedMaqassed
  • شروط الاستخدام
  • تواصل معنا
فيسبوك يوتيوب
  • الرئيسية
  • من نحن
    • عن المركز
    • باحثون في المركز
    • تواصل معنا
  • التأليف والنشر
    • منشورات المركز
      • سلسلة دراسات
      • سلسلة قضايا علمية
      • سلسلة ندوات علمية
      • كتب أخرى
    • منشورات أعضاء من الهيئة العلمية
    • إستكتاب نشر الكتب
  • فعاليات المركز
    • ندوات
      • ندوات وطنية
      • ندوات دولية
    • قراءات في كتب
    • محاضرات
  • أبحاث ومقالات علمية
    • أبحاث
    • مقالات
    • تدوينات مختارة
  • خدمات بحثية
    • مشاريع أطروحات علمية
    • جديد الحالة العلمية
    • سلسلة أعلام المغرب
  • الإعلام
    • أخبار المركز
    • فيديوهات المركز
    • فعاليات سابقة
    • مواقع ذات صلة
MaqassedMaqassed
الرئيسية»خدمات بحثية»تلخيص الخصة 17 ضمن البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد”
خدمات بحثية

تلخيص الخصة 17 ضمن البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد”

17 يونيو، 2026مركز المقاصد
فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن تيلقرام واتساب البريد الإلكتروني Copy Link

البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني

الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط

  مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط

إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي

الحصة17: الخميس 11 يونيو 2026م، ساعة الانطلاق:19:00 بتوقيت المغرب(غرينيتش+1). مدة إلقاء العرض مع الأجوبة عن الاستفسارات: ساعة ونصف.

ترقيم قواعد الحصص بحسب ما في الكتاب المقرر للمدارسة- قواعد المقاصد- للأستاذ المحاضر.

محاور الحصة17:

– تمهيد:

– القاعدة38:الحاجَةُ العامَّةُ تُـنَـزَّلُ منزلةَ الضرورةِ الخاصة.

    – القاعدة 39:يقدَّم حفظُ النفوس على حفظ الأعضاء، وحفظُ الأعضاء على حفظ الأبضاع، وحفظُ    الأبضاع على حفظ الأموال.

   – القاعدة40: القُربة المتعدِّيَـة أفضلُ من القاصرة.

– الأسئلة وأجوبتها:

   1-قال الإمام الجويني رحمه الله:”فالقول المجمل(…) إلى أن نفصله: أن الحرام إذا طبَّق الزمانَ وأهله، ولم يجدوا إلى طلب الحلال سبيلاً، فلهم أن يأخذوا منه قدر الحاجة، ولا تشترط الضرورة التي نرعاها في إحلال الميتة في حقوق آحاد الناس، بل الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة، في حق الواحد المضطر. فإن الواحد المضطر لو صابر ضرورته، ولم يتعاط الميتة، لهلك. ولو صابر الناس حاجاتهم، وتعدوها إلى الضرورة، لهلك الناس قاطبة. ففي تعدي الكافة الحاجة من خوف الهلاك، ما في تعدي الضرورة في حق الآحاد. فافهموا، ترشدو؛ بل لو هلك واحد، لم يؤدِّ هلاكه إلى خرم الأمور الكلية، الدنيوية والدينية، ولو تعدى الناس الحاجة، لهلَكوا بالمسلك الذي ذكرناه من عند آخرهم. وما عندي أنه يخفى مدرك الحق الآن بعد هذا البيان على مسترشد(…)فإنا أقمنا الحاجة العامة في حق الناس كافة مقام الضرورة في حق الواحد في استباحة ما هو محرم عند فرض الاختيار، فمن المحال أن يسوغ الازدياد من الحرام، انتفاعا، وترفها ، وتنعما” غياث الأمم في التياث الظلم، المعروف ب”الغياثي”، الركن الثالث، المرتبة: 742-743 ص:478- 479. ، تحقيق عبد العظيم الديب، 1400هـ طبعة1، كلية الشريعة، جامعة قطر 2-قال العز بن عبد السلام رحمه الله:” إذا وُجد من يصول على بُضع محرم، ومن يصول على عضو محرم، أو نفس محرمة، أو مال محرم؛ فإن أمكن الجمع بين حفظ البُضع والعضو والمال والنفس، جُمع بين صون النفس والعضو والبُضع والمال لمصالحها. وإن تعذر الجمع بينها، قُدم الدفع عن النفس على الدفع عن العضو، وقُدم الدفع عن البُضع على الدفع عن المال، وقُدم الدفع عن المال الخطير على الدفع عن المال الحقير، إلا أن يكون صاحب الخطير غنيا وصاحب الحقير فقيرا لا مال له سواه؛ ففي هذا نظر وتأمل.”قواعد الأحكام في مصالح الأنام،1/63 3- قال القرافي رحمه الله:” قول الفقهاء: القربة المتعدية أفضل من القاصرة لايصح، لأن الإيمان والمعرفة أفضل من التصدق بدرهم. وإنما الفضل على قدر المصالح الناشئة من القربات” الذخير،13/357.  

تمهيد:

بعد سرد الأستاذ المسير للقواعد الثلاث أحال الكلمة إلى الأستاذ المحاضر:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. هذه هي الحصة السابعة عشرة من قواعد المقاصد ونتناول اليوم ثلاث قواعد.

القاعدة الأولى: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة.

والقاعدة الثانية: يقدم حفظ النفوس على حفظ الأعضاء. وحفظ الأعضاء على حفظ الأبضاع. وحفظ الأبضاع على حفظ الأموال.

والقاعدة الثالثة: القربة المتعدية أفضل من القاصرة.

القاعدة الأولى:  الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة:

 هذه القاعدة هي أهم القواعد الثلاث، والقاعدتان بعدها أقل أهمية لأن مضمونهما من البديهيات. القاعدة الأخيرة:” القربة المتعدية أفضل من القاصرة” نحتاجها كثيرا[1]

القاعدة الأولى ذات شجون كما يقال، وهي بصيغتها التي عندنا: “الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة” هي للإمام الجويني رحمه الله. وهي الصيغة المثلى لهذه القاعدة، وتتضمن مصطلحين رئيسيين: الحاجة والضرورة، وهما مصطلحان مذكوران في الفقه والأصول والمقاصد بشكل خاص.

الضرورة والضروريات[2] هي ما يؤدي فقدها إلى الهلاك، أو إلى اضطراب واختلال نظام الحياة. أما الحاجة[3] فلا تصل إلى هذه الدرجة. فمع فقدان الحاجة تمضي الحياة لكن بنوع من الحرج والضيق…

ومرتبة الضروريات والحاجيات هما المرتبتان الأكثر أهمية من بين المصالح. أما التحسينيات فأمرها هين لأن أكثرها مستحبات ومباحات.

الحاجة والضرورة أكثر أهمية. والمعنى أن الحاجة إذا كانت عامة، وتتعلق بمجموع الناس تعامل كأنها ضرورة فردية. ولابد أن نرجع لبيان معنى هذه القاعدة إلى القاعدة المعروفة وهي:”الضرورات تبيح المحظورات” ومعناها: جواز الوقوع في المحظور في حالة الاضطرار إذا هُدد انتظام حياة الفرد. وصيغة أخرى عند العلماء هي:” لا حرام مع الاضطرار”. وثمة صيغة أخرى: “لا وجوب مع العجز”. لكن قاعدتنا تتعلق بالحاجات العامة التي ينبغي أن تنزل منزلة الضرورة في حق الأفراد، إذا كانت الحاجة تتعلق بعموم الناس؛ فإننا حينئذ نعامِل الناس معاملة الاضطرار. والمعنى باختصار، أن الحاجات العامة تبيح المحظور. فهذا هو المعنى اللغوي والاصطلاحي للقاعدة. وهذه القاعدة ابتكرها الإمام الجويني، واحتفى بها احتفاء كثيرا في “الغياثي”، وفي “نهاية المطلب” وفي “البرهان”. وبعده ومعه تلميذه الإمام الغزالي، فقد سار مع القاعدة مسار شيخه؛ توضيحا وشرحا وبيانا، وبعدهما اعتنى بها القاضي أبو بكر ابن العربي، والعز ابن عبد السلام. هؤلاء أشهر من وقفت على عنايتهم الفائقة بالقاعدة.

زيادة توضيح وبيان:

ولمزيد من التوضيح نقول بأن المصلحة الحاجية إذا كانت عامة في حق الجماعة تُنزل منزلة المصلحة الضرورية في حق الأفراد. وهذا معناه أنها تبيح المحظور. هذا معنى قاعدة الجويني الأصلية، أما الصيغة المعدلة وهي: “الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة” فمعناها: أن الحاجة قد تنزل منزلة الضرورة. وهو تغيير كبير في الصيغة والمضمون.

مجلة الأحكام العدلية والصيغة المعدلة لقاعدة الجويني.

الصيغة المعدّلة ذكرها الإمام السيوطي، وذكرها أيضا ابن نُجيم الحنفي وغيرهما؛ ووردت في مجلة الأحكام العدلية؛ التي أُنجزت في أواخر عهد الدولة العثمانية، وهو عمل تجديدي وجهد كبير؛ اعتُمد في موادها وقواعدها على المذهب الحنفي بشكل كامل. وفيها نحو ألفي مادة لتقنين الفقه المدني، ووضعوا لها مقدمة. وتتضمن تسعا وتسعين قاعدة ولذلك تسمى قواعدها بقواعد المجلة. الصيغة الجديدة لقاعدتنا هي المادة الواحدة والثلاثون من قواعد مجلة الأحكام العدلية التي شرحها كثيرون وكان لها انتشار كبير وهو عمل ريادي.

الإمام الطاهر بن عاشور يعبر ب:”الضرورة العامة الموقَّتة:

أرسل الأستاذ المحاضر إلى  مجموعة التكوين كلاما طويلا للإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله له صلة  بقاعدة: “الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة”، وقد عبّر بالضرورة الخاصة، والضرورة العامة المطردة، والضرورة العامة الموقتة. وسأورد نص كلامه بطوله كما أرسله الأستاذ المحاضر لأهميته؛ قال الإمام ابن عاشور في مقاصده:

“… غير أني رأيت الفقهاء لا يمثلون إلَّا بالرخصة العارضة للأفراد في أحوال الاضطرار.

ونحن إذا تأمّلنا الرخصة فوجدناها ترجع إلى عروض المشقة والضرورة، صحَّ لنا أن ننظر إلى عموم الضرورة وخصوصها.

فقد وجدنا من الضرورات ضروراتٍ عامةً مطردةً كانت سببَ تشريع عام في أنواع من التشريعات مستثناة من أصول كان شأنها المنع، مثل السَّلَم والمغارسة والمساقاة، فهذه مشروعة باطِّراد. وكان ما تشتمل عليه من أضرار وتوقع ضياع المال مقتضياً منعَهَا لولا أنّ حاجات الأمة داعيةٌ إليها، فدخلت في قسم الحاجي، كما قال الشاطبي في مبحث الرخصة والعزيمة، فكان حكمها حكم المباح باطَّراد.

وكذلك وجدنا من الضرورات ضروراتٍ خاصةً موقتة جاء بها القرآن والسنة كقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. وقد اقتصر الفقهاء عليها في تمثيل الرخصة.

وبينَ القسمين قسم ثالث مغفول عنه، وهو الضرورة العامة الموقّتة. وذلك أن يَـعرض الاضطرار للأمة أو طائفة عظيمة منها، تستدعي إباحة الفعل الممنوع لتحقيق مقصد شرعي مثل سلامة الأمة، وإبقاء قوتها، أو نحو ذلك. وهذا التوقيت وهذا العموم في هذا القسم مقول على كليهما بالتفاوت.

ولا شك أن اعتبار هذه الضرورة عند حلولها أولى وأجدرُ من اعتبار الضرورة الخاصة، وأنَّها تقتضي تغييراً للأحكام الشرعية المقرِّرة للأحوال التي طرأت عليها تلك الضرورة.

وليست أمثلةُ هذا النوع من الرخصة بكثيرة. فمنها الكراء المؤبّد الذي جرت به فتوى علماء الأندلس…”

حساسية الشافعية من بناء الأحكام على المصالح لم يمنعهم من تبني القاعدة:

  هذه القاعدة تتضمن أحكاما غليظة، وتجعل المصلحة تاجا على رؤوس الفقهاء. ومن مقولات الشافعية المشهورة:”من استحسن فقد شرع”  وحساسيتهم من المصلحة غير خافية. ومع ذلك فقاعدة:” الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة “هي من مبتكرات رمز من رموزهم، وهو إمام الحرمين الجويني. والقاعدة في الحقيقة خطيرة؛ لأنها تُحل الحرام في مواطن خاصة وهي الحاجة العامة. ودليل هذه القاعدة: أولا:  المصلحة نفسها، بل تراكم المصالح. فالحاجة العامة المُلجئة إذا لم تُلبَّ، أصاب المجموع الضيق والحرج والنكد؛ وبهذا سيصيب الأفرادَ الضررُ؛ لأن مصالحهم ستُفتقد.

ضرورات الأفراد، وحاجات الأمة العامة:

وإذا كانت حالة الاضطرار تراعى للأفراد، فما بالنا إذا كان الضرر سيمتد إلى عموم الناس. والجويني له الفضل في ابتكار هذه القاعدة. فمنطق رفع الحرج يقتضي حساب الضرر بحسب الأفراد وعددهم؛ وما تداعيات ذلك على عموم الأمة؟ بل هذه الأمة ستصبح بمجموعها مهددة في دنياها وفي دينها، وربما انتكست وفنِيت، فلابد من النظر في مآلات ذلك على أحوال المسلمين في دينهم ودنياهم. ومما نعانيه اليوم؛ فقر الدول، ونقص الميزانية العامة. الأمة في أدائها لرسالتها ينبغي أن تكون غنية لتحمي نفسها كما قال علال الفاسي رحمه الله. والاستعمار دخل من باب الفقر، دخل من باب الحاجة والديون المتراكمة المتراكبة، كما هو معروف في التاريخ الحديث[4]. وهذا صريح كلام عالم المستقبليات الإمام الجويني رحمه الله. فقبله كانت الحاجيات لا تبيح المحظورات- وهي كذلك بالنسبة للأفراد- ومع الجويني صارت المصالح الحاجية العامة تبيح المحظور؛ لأنها بمثابة الضرورة الخاصة[5]؛ فإذا صار الاحتياج يطال المجموع؛ فالأمة ستؤدي الثمن باهضا إذا فقدت حاجاتها الملحة التي لا نهضة لها بدونها. فستصبح الأمة معرضة للانهيار والفناء؛ وهذا ما نبه إليه الإمامان الجويني والغزالي، ومفهوم من كلام الطاهر بن عاشور المشار إليه سابقا.

أنواع الرخص:

من المعلوم أن الرخصة نوعان:

 رخصة الأفراد وهي التي تبيح المحظور بناء على قاعدة:” الضرورة تبيح المحظورات”؛ والمحظور يبيح الحرام كما هو معلوم[6]. وهناك الرخصة العامة.

 الرخصة العامة هي التي أبيحت لأجلها بعض العقود، وبعض الأمور مراعاة لمصالح العباد كعقد الإجارة، والشفعة، والسَّلَم والاستصناع وغيرها مما هو معلوم في الفقه الإسلامي. والإمام الطاهر بن عاشور ذكر نوعا ثالثا من الرخص كثيرا ما تتم الغفلة عنه، وهو الرخصة العامة المؤقتة. وفي سياق حديثه عن الرخصة العامة المؤقتة مرر قاعدته هذه التي يقررها المجتهدون والمفتون. فهي تبدأ بالاجتهاد وتنتهي بالاجتهاد. أي أن هذه الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة الخاصة؛ إنما يقررها المجتهدون والمفتون. فإذا كان الشرع يرخص للأفراد فما بالنا بحاجات الأمة بمجموعها.

ومن أبرز التطبيقات عند الجويني والغزالي: المعاش، المكاسب الدنيوية، المعايش. فإذا أصاب الناسَ ما أصابهم من الحرج والضيق الشديد؛ فإن حاجتهم العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة. وابن عاشور قال: إذا كان الشرع  يرخص للأفراد؛ فكيف بالمصالح العامة والحرج العام في المجتمع. ومثل لذلك بالكراء المؤبد في الأندلس؛ وسبب هذه الفتوى الأندلسية أن الأملاك الوقفية تستأجر في الأصل للاستفادة من ريعها. وقد بدأ الناس يزهدون في كراء الأراضي الوقفية بسبب محدودية مدة الكراء، ومعلوم أن الاستثمار الزراعي بمتعلقاته  لا يتأتى إلا على المدى البعيد. كبار المستثمرين بدأوا يزهدون بسبب هذا العسر، وهو قصر مدة الكراء؛ فما أن تينع ثمار الأرض-بعد جهد جهيد- حتى تنقضي مدة الكراء؛ فتعرضت الأراضي الوقفية للركود والبوار؛  فجاء الفقهاء الذين كانوا يفكرون في أحوال المجتمع فأفتوا بالكراء المؤبد وهو ما أنقذ جزء من الاقتصاد؛ مع العلم أن إجازة الكراء المؤبد هو خلاف الأصل ففي أصله غير جائز؛ وإنما أجيز استثناء واجتهادا؛ مراعاة للمصلحة العامة. وهذا بطبيعة الحال ساهم في توفير مناصب الشغل.

فانسداد مسالك الحلال( إذا طبَّق الحرامُ الزمانَ وأهله) هو ما تحدث عنه الجويني والغزالي؛ فآنئذ يؤْذَن للناس، ويرخص لهم؛ ولا ينتظرون حتى يصيب الأفرادَ الضررُ في أسواقهم وفي معاملاتهم ومعاشهم؛ لكن الغزالي يضع ضوابط منها عدم الترفه والتوسع…ومعنى : “طبّق الحرامُ الأرض” عمها أو عم ناحية منها، وشملها؛  أينما توجهت تجد الحرام يطاردك. في هذه الحالة يؤذن للناس، ولا يلزمهم التوقف عند حد الاضطرار الخاص؛ لأن الحاجة في هذه الحالة تكون حاجة عامة[7].

مثال: الخدمات الطبية

ومن أمثلة الواقع المعاصر؛ الخدمات الطبية وما يخالطها ويلابسها من اختلاط واحتكاك وتماس بين الرجال والنساء. والتداوي في معظمه من الحاجيات. وهنا نستحضر هذه القاعدة؛ ويبقى الاحتراز قدر المستطاع؛ والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي أسسه الشيخ يوسف قرضاوي رحمه الله، له فتوى أجاز فيها للمهاجرين الاقتراض من البنوك لأجل السكن؛ ومن جملة ما اعتمد عليه هذه القاعدة فالمسلمون في الغرب كادحون وبحاجة إلى سكن؛ والكراء يستنزف رواتبهم، فهناك صراع لمحافظة الناس على كرامتهم؛ ولا يتأتى ذلك إلا إذا لبوْا حاجاتهم العامة، وهذا هو ما بنيت عليه فتوى المجلس الأوروبي، فضلا عما عند الأحناف الذين يرون أن لا حِرمة للمعاملات الربوية في المجتمعات غير الإسلامية.

والآلاف من المسلمين أخذوا بهذه الفتوى ولقيت عندهم استحسانا.

 الصيغة الثانية للقاعدة وهي قولهم:” الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة” نجد أنهم خلطوها بقاعدة: “ما حرم للذريعة يباح عند الحاجة” والأفضل أن تبقى كل قاعدة في مكانها، لأن الخلط أفسد القاعدة الأصلية للجويني. ولذلك السيوطي وغيره لما أدخلوا تعديلات على القاعدة وقالوا بأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة؛ فهذا تعديل جوهري على قاعدة الجويني؛ ولذلك الأفضل أن تبقى كل قاعدة في مكانها؛ لئلا  يَفسد المعنى.

– القاعدة الثانية: يقدم حفظ النفوس على حفظ الأعضاء. وحفظ الأعضاء على حفظ الأبضاع. وحفظ الأبضاع على حفظ الأموال.

 القاعدة الثانية: قاعدة أسبقية حفظ النفوس على حفظ الأعضاء، وحفظ الأعضاء على حفظ الأبضاع، وحفظ الأبضاع على حفظ الأموال واضحة ومفهومة. فالأرواح قبل الأعضاء والأعضاء قبل الأبضاع والأبضاع قبل الأموال. وهي قاعدة مسلمة وتطبيقاتها العملية غالبا تناسب ظروف الكوارث والانفلات الأمني… و حفظ الأبضاع يتعلق بالأعراض، ومجال التطبيقات لابد فيه من الموازنة، وحسن تقدير الواقع، وحجم المصالح والمفاسد هنا أو هناك؛ فالتطبيقات قد تأتيك بالمفاجآت…

– القاعدة الثالثة: القربة المتعدية أفضل من القاصرة.

القاعدة الثالثة تفيد بأفضلية القربة المتعدية على القاصرة. فالقربة إذا كانت تنفع صاحبها وغيره، فهو الأفضل والأكمل، وإذا لم يتيسر تعدية النفع بالقربة من المكلف إلى غيره؛ فإن القربة إذا تعدت فاعلها إلى غيره تكون أفضل من القربة القاصرة وهي عادة العبادات الفردية. فكلما تعدت القربات إلى الغير تكون  أنفع وأفضل، وأحب إلى الله. والأمثلة في هذا الباب كثيرة؛ ويقال هذا في المعاصي أيضا . فالمعاصي المتعدية أسوأ من المعصية اللازمة القاصرة.

قربات الولايات العامة، مما يتعدى نفعه وأجره، وانحرافاتها يتعدى وزره وإثمه:

 القاعدة مهمة فيما يتعلق بالولايات العامة. فمن كان كفؤا في مجاله وتقضى على يديه حوائج الناس ويتعدى نفعه ليصل إلى غيره فهذا قربته متعدية. فبهذا الصنيع يكون أكثر فضلا وثوابا مما تقرب به من  قربات قاصرة؛ وهذا في باب الفضائل والتطوعات التي لا يتجاوز نفعها صاحبها. والمعصية في المجالات العامة أيضا تكون أسوأ. كهدر المال العام والتخوض فيه وغير ذلك مما له صلة بالمصالح العامة لما في ذلك من تضييع حقوق العباد.

 فالأمر إذا يحتاج إلى توازن في الفهم وموازنة في العمل؛ فلا ينبغي أيضا  إهمال القربات القاصرة، والتقصير فيها بدعوى أولوية القربات المتعدية عليها. والقرافي رحمه الله قال كلاما فيه تحقيق منصف؛ مفاده أن الإيمان والمعرفة أفضل من التصدق بدرهم. نعم، الموازنة في قاعدتنا في قاعدتنا إنما هي بين الأعمال، لكن كلامه دقيق حين نبه إلى أن الفضل على قدر المصالح الناشئة من القربات.

مثال الحج والعمرة المتكررين:

 من الأمثلة المعاصرة، تكرار الحج والعمرة هل هذا أفضل أم يُتصدق بثمنهما على الفقراء والمنكوبين كما في غزة وغيرها من الأماكن المستضعفة. نحتاج هنا إلى القاعدة وإلى تنبيه ابن تيمية رحمه الله لابد من الموازنة الموضعية الدقيقة التي يكون فيها الحكم مبنيا على اعتبارات كثيرة.

– الأسئلة وأجوبتها

س1: بالنسبة للقاعدة :القربة المتعدية أفضل من القاصرة. هل يمكن أن نضيف لها قواعد أخري ،مثلا:

القربة المتعدية للقريب أفضل من المتعدية للغريب أو البعيد.كذلك الصدقة على القريب أفضل من الصدقة على البعيد.و القربة السرية أفضل من القربة الجهرية. 

ج: الصدقة على القريب أفضل كما في الحديث: صدقة وصلة. و هذا أمر واضح.

س2: تقديم حفظ الأعضاء على حفظ الأبضاع، هكذا مطلقا بالنسبة لعموم أعضاء جسم الإنسان مسألة عندي فيها نظر،  ومرد ذلك عندي إلى أن البُضع هو  عضو أيضا، وقد اجتمعت فيه حرمتان: حرمة الآدمية وحرمة  العرض، فلعله يكون بتقديم الحفظ أولى، فهل من تقييد للقاعدة وقصرها على بعض  الأعضاء ذات النفع الكبير على الإنسان، مما قد يفضي فقدانها إلى الهلاك أو المشقة الشديدة والدائمة

ج:سبق أن ذكرنا قول القرافي بأن الإيمان والمعرفة أفضل من الصدقة بدرهم؛ فعند التطبيق ترد صور متعددة.

س3: هل يجوز الاستفادة من الخلايا الجذعية للأجنة المجهضة؟

ج: هذا مستجد طبي عندي سابق تفكير فيه، ويبدو أنه مادام الجنين ميتا، والفقهاء أجازوا التبرع بالأعضاء حتى من الحي الذي لا يتضرر ضررا مؤثرا بذلك؛ فمن باب أولى يجوز الاستفاذة من خلايا الجنين المتوفى. هذا بشكل عام و قد يحتاج الأمر إلى تدقيق أكثر والله أعلم.

س4: بخصوص المقيمين في الخارج فان مشكل الكراء بدأ يطرح بشدة؛ فعند التقاعد يخفض الراتب بحيث يصعب على المهاجر الكراء والمكتري لايستجاب له بسبب ضعف المورد

أما مثلا في سويسرا، فانه يصعب الحصول على الكراء اذا كان عنده ثلاثة أولاد فأكثر. فهل يمكن لهم الاستدانة لشراء منزل بالقرض من البنك؟

ج: يجوز ذلك استنادا إلى القاعدة الأولى للجويني[8].

س5: في واقعنا تهاون في المواعيد. علاقة ذلك بقاعدة القربة القاصرة والمتعدية؟

ج: القربات هي التطوعات أما الأسوأ فهو تضييع الواجب، هذا سيء فالأفضل أن يقدم القربة المتعدية. أما تضييع الواجب والاشتغال بالتطوع؛  فهذا خلل في فهم الدين وفي التدين.

سؤال6: ألا ترون أن الصيغة الجديدة للقاعدة الأولى حسب صياغة السيوطي ومن اقتفى أثره، قد وسعت مجال الاستعمال فلم تعد عامة وإنما حتى في حق الأفراد؟ ثم ألا يترتب عنها اختلالات تنزيلية؟

ج: الصيغة المندمجة فيها تشويش، وتلبيس خطير. فقاعدة الجويني تفيد معنى مغاير لقاعدة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.

س:  الطاهر بن عاشور قال: “اعتبار هذه الضرورة عند حلولها” فسماها ضرورات، فهل ينسجم كلامه مع القاعدة الأولى؟

 كلام الإمام ابن عاشور رحمه الله ينسجم مع القاعدة الأولى. ومثل بالكراء المؤبد، وهناك في واقعنا بيع الحق التجاري وغيرها؛ هذه ليست ضروريات؛ لكن لما أصبحت حاجة عامة، فالركود قد يصيب الأمة ويصيب الأراضي الوقفية والحبسية. الإمام ابن عاشور اختصر الكلام، وسماها ضروريات؛ لكن السياق يفيد أنها حاجات عامة.

في ختام المحاضرة أشار الأستاذ المسير إلى أن الحصة المقبلة سيتم تأجيلها إلى الأسبوع الموالي، بسبب سفر المحاضِر إلى ماليزيا استجابة لدعوة من هناك لتكريمه بجائزة” شخصية الهجرة النبوية” لعام 1448هـ.

الإعداد القبلي للحصة المقبلة:  

الباب الخامس: قواعد في التيسير ورفع الحرج

يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قواعد الحصة الثامنة عشرة(18) ليومه الخميس :25 يونيو 2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب( غرينيتش+1) ق 41، و ق:42،           و ق:43بحسب ترتيب كتاب المدراسة. من ص:263 إلى ص:283.

القاعدة41:دين الله يُسر.     القاعدة42:الشارع لا يقصد التكليف بالشاق والإعناتَ فيه.     القاعدة43: ما يظهر فيه تكليف بما لا يُطاق، فالمقصود سوابقه أو لواحقه أو قرائنه

حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله المستعان.


– تمس الحاجة إلى هذه القاعدة عند الموازنة بين القربات، للنظر في ترتيب الأولويات بينها خصوصا عند التزاحم وعدم القدرة على المزاوجة بين القربات القاصرة والمتعدية في آن واحد…[1]

[2]-“[المقاصد] الضرورية معناها أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على  استقامة، بل على فساد، وتهارج، وفَوْت حياة، وفي الأخرى فوْت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين”الموافقات،2/7.

3-“الحاجيات معناها، أنها مُفتقَر إليها من حيث التوسعةُ، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوْت المطلوب (…) ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي، المتوقع في المصالح العامة”الموافقات، 2/9.

 

– ومما هو معلوم من الواقع بالضرورة اليوم إذعان الدول المستضعفة وخضوعها لإملاءات المؤسسات المالية الدولية التي صارت تتحكم في السياسات العامة والتشريعات القُطرية، بما في ذلك التشريعات ذات الخصوصية الحضارية البارزة كمدونة الأسرة وغيرها مما له ارتباط بالهوية الحضارية للبلدان، فمن مدخل الحاجة والفقر والتمويلات الأجنبية تتم المساومة، وأحيانا الابتزاز المُذل، وربما التدخل السافر حتى في المواقف، والأمن القومي للبلدان التي تُطوَّق أعناقُها “بالديون المشروطة”[4]

[5] – وقفتُ على كلام نفيس للجويني أورده في باب” الأمور الكلية والقضايا التكليفية” من كتابه” الغياثي” قال فيه:” : قد يظنّ ظانّ أن حكم الأنام إذا عمّهم الحرام حكم المضطرّ في تعاطي الميتة، وليس الأمر كذلك. فإن الناس لو ارتقبوا فيما يَطْعمون أن ينتهوا إلى حالة الضرورة، وفي الانتهاء إليها سقوط القوى وانتكاث المِرر وانتقاض البنية، سيّما إذا تكرّر اعتياد المصير إلى هذه الغاية، ففي ذلك انقطاع المحترفين عن حرفهم وصناعاتهم، وفيه الإفضاء إلى ارتفاع الزرع والحراثة وطرائق الاكتساب وإصلاح المعايش التي يقوم بها قوام الخلق قاطبة، وقصاراه هلاك الناس أجمعين، ومنهم ذو النجدة والبأس وحفظة الثغور من جنود المسلمين. وإذا وهنوا وضعفوا واستكانوا استجرأ الكفار وتخللوا ديار الإسلام، وانقطع السلك وتبتّر النظام. ونحن على اضطرار من عقولنا نعلم أن الشرع لم يرد بما يؤدي إلى بوار أهل الدنيا ثم يتبعها اندراس الدين. وإن شرطنا في حق آحاد من الناس في وقائع نادرة أن ينتهوا إلى الضرورة، فليس في اشتراط ذلك ما يجرّ فساداً في الأمور الكلية. ثم إن ضعف الآحاد بطرائق نادرة إن جرّت أمراضاً وأعراضاً؛ فالدنيا قائمة على استقلالها بقوامها ورجالها. ونحن مع بقاء المواد منها نرجو للمنكوبين أن يسلموا ويستبلّوا عما بُلُوا به” الغياثي ،ص:477/478. استبلّ من مرضه أي برأ وشُفيَ.

– قال تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾[البقرة:173] وقال عز شانه:﴿ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾[المائدة:3]،وقال سبحانه:﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُم إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُم إِلَيْهِ﴾[الأنعام:19] وقال جل شانه: ﴿ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْايمَانِ ﴾[النحل:106]، فهذه بعض النصوص الدالة على القاعدة، وأقوى القواعد وأثبتها هو ما كان من صنف التقعيد بالنص، فما بالك بما استُقرئ مما لا يكاد ينحصر منها، ومن هدي النبوة وسياستها التشريعية الهادية.[6]

[7] – في تقديري الخاص أن فقه الشريعة بمجموع أحكامها ومقاصدها، يقتضي من المكلف مراعاة أحواله الخاصة، بالسعي إلى أن يتطابق قصده في التنزيل والتدين مع قصد الشارع من التشريع. فإذا ساغ للمجتهد والمفتي أن يجتهد لمجموع الناس مراعاة لأحوالهم وأحوال المجتمع والأمة، جلبا للمصالح العامة ودفعا للمفاسد العامة، بناء على تحقيق المناطات العامة؛ فإن هذا الترخيص الاجتهادي العام، والتقدير المصلحي؛ لا يمنع المكلف الفرد؛ بل لا يُعفيه – بناء على تحقيق مناطه الخاص- من مراعاة أحواله الخاصة، فإذا كان ممن يسعهم البناء على الحكم الأصلي؛ مع ضرورة  تجنب العنت والمشقة؛ فيُقدر حاجاته تقديرا صادقا، فربما أدته ظروفه وأحواله وإمكانياته؛ إلى الا يندرج ضمن أحكام التشريع العام المراعى فيه أحوال العموم وظروف المجموع؛ بل حتى في باب الحاجات العامة فإنها تقدر بقدرها؛ فربما تعاني بعض الدول والأقطار والمجتمعات ما لا يعانيه غيرها من الاحتياج العام، إذا امتلكت مواردها، وملكت قراراتها وتحكمت فيها؛ فلم تُلجئها الحاجة العامة الى المداراة والإذعان كما أحوجت غيرها؛ ولذلك نجد العلماء في باب الترخيص للضرورات يمنعون التوسع والترفه، ويقتصرون من الإذن على ما به يُدفع الضرر. والخلاصة أن عين المجتهد والمكلف الفرد لابد أن تبقى شاخصة، ناظرة الى الأحكام الأصلية؛ مع توسعة الأفق التشريعي؛ بالنظر الفسيح الذي تتيحه المقاصد العامة، والقواعد الكلية الهادية؛ جلبا للمصالح، ودرءً للمفاسد المعتبرة، تيسيرا على العباد، ودفعا للمشاق والعنت عنهم؛ وصونا لحرمات الشريعة من أن يُستباح حماها؛ وهو المسلك الذي أمَّه الراسخون في العلم.

[8] – في سياق المتابعة الجادة لحصص التكوين، وتفاعلا مع قضاياها أرسل الأستاذ محمد بولوز رأيه وتعليقه على الفتوى بقوله:”   “مادامت الابناك الاسلامية يوجد لها فروع في أوروبا لا ارى الاقتراض من الابناك الربوية، لوجود البديل؛ فالاولى أن يشجع فضلا عن التحرز من الربا”، كما أرسل مسير المحاضرة: الدكتور الحسين الموس كلا ما للجويني من الغياثي قَدّر أنه ينسجم مع الفتوى، وقد دققتُ النظر في بعض الألفاظ، فصوّبتُ بعضها بالمقابلة مع النسخة الورقية عندي: قال:(حول المسكن وضرورة التحرز عندما يطبق الحرام، كلام نفيس للجويني في غياث الأمم له علاقة بقاعدة: ” المصالح المشروعة إذا داخلَـتْها المناكرُ العارضةُ، فإنّ الإقدام على جلبها صحيح” يقول فيه:” فأما المساكن فاني أرى مسكن الرجل من أظهر ما تمس اليه حاجته والكِنّ الذي يؤويه وعيلته وذريته مما لا غناء به عنه، وهذا الفصل مفروض فيه إذا عم التحريم، ولم يجد أهل الأصقاع والبقاع متحولا عن ديارهم إلى مواضع مباحة، ولم يستمكنوا من إحياء موات وإنشاء مساكن سوى ما هم ساكنوها. فان قيل ما اتخذتموه معتبركم في الملابس؛ المفلسُ المحجور عليه، ثم لا يترك على المفلس مسكنه؛ قلنا: سبب ذلك انه في غالب الأمر يجد كِنّا بأجرة نزْرة، فليكتف بذلك. والذي دُفعنا اليه لا يؤثر هذا المعنى فيه فان المجتنَب عند عموم التحريم ملابسة المحرمات؛ وهذا المعنى يطرد في البقاع المستأجرة وغيرها فإذا تقرر التحاق المساكن بالحاجات وبطل النظر إلى المملوك والمستأجر لعموم التحريم، ولا طريق إلا ما قدمناه. ثم يتعين الاكتفاء بمقدار الحاجة ويحرم ما يتعلق بالترف والتنعم فهذا مبلغ كاف فيما اردناه”)، الغياثي، ص: 486/487

تابعونا على تابعونا على
شاركها. فيسبوك البريد الإلكتروني تويتر بينتيريست لينكدإن تيلقرام واتساب Copy Link
مركز المقاصد

المقالات ذات الصلة

تسجيل الحصة 14 من قواعد المقاصد

9 يونيو، 2026

ملخص الحصة 16 من البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد”

8 يونيو، 2026

ملخص الحلقة 15 ضمن البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد”

27 مايو، 2026
اترك تعليقاً إلغاء الرد

المنشورات الجديدة

تلخيص الخصة 17 ضمن البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد”

17 يونيو، 2026

مراسيم حفل تكريم الدكتور أحمد الريسوني بماليزيا

17 يونيو، 2026

ماليزيا تقرر منح الدكتور أحمد الريسوني جائزة شخصية الهجرة النبوية الدولية لسنة 1448 هـ

12 يونيو، 2026

قواعد المقاصد: تأليف الدكتور أحمد الريسوني

9 يونيو، 2026
تابعونا
  • Facebook
  • YouTube
أخبار خاصة
أخبار المركز 17 يونيو، 2026

مراسيم حفل تكريم الدكتور أحمد الريسوني بماليزيا

كما سبقت الإشارة  في مقال سابق فقد قررت دولة ماليزيا منح العلامة أحمد الريسوني حفظه…

ماليزيا تقرر منح الدكتور أحمد الريسوني جائزة شخصية الهجرة النبوية الدولية لسنة 1448 هـ

12 يونيو، 2026

تسجيل الحصة 14 من قواعد المقاصد

9 يونيو، 2026
الأكثر قراءة
خدمات بحثية 26 أبريل، 2026

ملخص الحصة 11 ضمن البرنامج التكويني في:”قواعد المقاصد”

مقالات 20 مايو، 2026

“الغباء الاصطناعي” أيضا..

خدمات بحثية 17 مايو، 2026

ملخص الحصة 14 ضمن البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد”

النشرة البريدية

Maqassed
فيسبوك يوتيوب
  • من نحن ؟
  • شروط الاستخدام
  • تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز مقاصد للدراسات و البحوث © 2026

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter