مناقشة رسالة دكتوراه: «طُرَرِ الإمام عبد الواحد بن عاشر الأنصاري (990 ـ 1040هـ) على جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر للإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم التتائي (ت 942هـ)؛ من بواب: البيوع إلى آخر الكتاب»، تقديم وتحقيق. للطالب الباحث قاسم هدي
نوقشت يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، ضمن تكوين:” العلوم الدينية بالمغرب والأندلس”، في موضوع: «طُرَرِ الإمام عبد الواحد بن عاشر الأنصاري (990 ـ 1040هـ) على جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر للإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم التتائي (ت 942هـ)؛ من بواب: البيوع إلى آخر الكتاب»، تقديم وتحقيق. أنجزت من قبل الطالب الباحث قاسم هدي، وتحت إشراف الأستاذ الدكتور سلام أبريش، وتكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة: ذ. أحمد المغراوي رئيسا ومقررا، ذ. يوسف فوزي مقررا، ذ. نور الدين الحميدي مقررا، ذ. زيد الشريف فاحصا، ذ. إدريس أبو زيد فاحصا.
وبعد إجراء المناقشة والتداول نال الطالب الباحث ميزة مشرف جدا، مع تنويه أعضاء اللجنة بالعمل.
وتعميما للفائدة ننشر التقرير الذي أعده الباحث حول موضوعها:
تقرير مناقشة أطروحة الدكتوراه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
السادةُ العلماءُ والأساتذةُ الأجلاء، السيدُ المشرف: الدكتور الفاضل سي سلام أبريش.
السيدُ رئيسُ اللجنة العلمية الموقرة: الدكتور المحترم سي أحمد المغراوي.
أعضاءُ لجنة المناقشة الكرماء.
الحضور الكرام.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لي عظيم الشرف أن أَمْثُل بين حضراتكم في هذه الجلسة العلمية المباركة؛ لمناقشة وتقويم هذا البحث الذي أنجزته لنيل شهادة الدكتوراه تحت عنوان: «طُرَرِ الإمام عبد الواحد بن عاشر الأنصاري (990 ـ 1040هـ) على جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر للإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم التتائي (ت 942هـ)»؛ من بواب: البيوع إلى آخر الكتاب»، تقديم وتحقيق.
محاولا بإذن الله من خلال هذا التقرير الموجز، تقريبَ اللجنةِ المحترمة والحضورِ الكرام من هذا البحث، فأقول وبالله أستعين:
إن أعظم ميراث تحمَّله علماءُ المسلمين، وورثوه جيلا عن جيل، ميراثُ علم الفقه الإسلامي، الذي عرف الناسُ به أمورَ دينِهم، وسطع في الأرض به نورُهم، وكانت به نُظُمُ الخَلْقِ فيما بينهم، فهو الدستور المهيمن على أفعال المكلفين، الذي قال فيه النبي الأمين، ـ صلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”([1]).
فالتفقه في الدين من أفضل النعم وأجلِّها؛ إذ به تزول عن القلب الشبهات، وتُدفَعُ عنه الشهوات. ذلك أنه ميزانُ السعادة البشرية، – باعتباره الجالبَ للمصالح والدارئَ للمفاسد – والموجهُ لمسار الحياة إلى الاتجاه الصحيح.
لذا ألف الفقهاءُ فيه الكثيرَ من المؤلفات، منوعةً ما بين المختصرات والمطولات، فكانت المصنفاتُ الفقهيةُ المؤلفةُ في العهود المبكرة كبيرةَ الحجم، سهلةَ العبارة، واضحةَ الأفكار، مبتعدةً عن التعقيد والإبهام؛ ما دامت الهممُ عاليةً، فلما قصرت الهممُ؛ استعصى على المتأخرين استيعابُ المطولات الفقهية، وشقَّ عليهم حفظُها واستقصاؤها، بدأت المختصراتُ الفقهيةُ تبرز إلى الوجود مع مطلع القرن الثالث الهجري، وازداد انتشارُها في القرن الرابع، وهكذا.
والملاحظ أن حركة الفقه الإسلامي انتقلت عبر مراحلها من بسط المسائل وتطويلها، إلى تهذيبها واختصارها؛ حيث انكب العلماء على اختصار المطولات، وجمع ما تفرق في كتب المذهب من الفروع والمسائل؛ بغية فتح المغلقات من المتون، وفك ألغازها وتوجيه الأقوال فيها، تيسيرا على المبتدئين، وتسهيلا للحفظ على المتعلمين، فكانت هذه المرحلةُ حاسمةً في جمع الفقه وتدوينه لتقريب الأحكام إلى الأذهان.
وهذا البحث يأتي في هذا السياق؛ حيث يرومُ تحقيقَ حاشيةٍ من الحواشي الشارحة لمختصر خليل ـ رحمه الله ـ التي تدخل في هذا الموضوعِ الشريف؛ موضوعِ الفقهِ وبيانِ الحكم الشرعي المبني على الحجة والبرهان، يكتسب منه أهميَّتَهُ. وهو بحثٌ مرتبطٌ بثلاثة ِكتبٍ فقهيةٍ لعلماءَ بارزين من أعلام الفقه المالكي.
أولها: “المختصر” لخليل بن إسحاق، الذي انتهت إليه رياسة المذهب المالكي ـ في مصرـ في القرن السابع الهجري؛ وهو كتاب لخص فيه الفقه المالكي، وسماه: “المختصر”. وقد شهد بإمامته في الفقه الكثيرُ من العلماء والفقهاءِ والمؤرخين، فكان بحق إماما في عصره؛ ولذلك اعتنى بمختصره العلماءُ شرقا وغربا، لكثرة ما فيه من الفروع التي لا تكاد توجد في غيره.
ثانيها: “شرح جواهر الدرر على ألفاظ المختصر”، لشمس الدين التتائي ” الإمام المتفنن الفقيه الفرضي، قاضي القضاة في عصره.
ثالثها: “طرَرُ الإمام ابن عاشر على جواهر الدرر”، وهي طرر نفيسة جليلة، بعضها يتعلق بلفظ المختصر، وبعضها بلفظ شارحه الإمامِ التتائي في شرحه الصغير.
فكانت هذه الطررُ مرجعا للنقل في حل المشكلات، وفكِّ لغز ما استعصى من فروع الفقهِ المعضلات.
وهذا واحد من دوافع عملي على هذا الجزء من هذا العلق النفيس، أضف إلى ذلك:
- أن هذا الشرح اشتمل على مجموعة من المصادر المعتمدةِ في المذهب المالكي، المتنوعةِ ما بين الفقه، والقضاء، والحديث وفقهه، والتفسير، واللغة، وغيرِها؛ الأمرُ الذي يغني مكتبة الباحث في هذا المجال بمكتبة مالكية متخصصة في شتى العلوم.
- أن موضوع هذا البحث في تحقيق جزء من هذا الشرح في أبواب من الفقه تمسُّ الحاجةُ إليها؛ نظرا لحركات الناس اليومية، واحتياجهم إلى توضيح أحكام معاملاتهم، تجنبا لمعصية رب البرية، ودفعا للضرر عنهم في مصالحهم الدنيوية، ورفعا للحرج في تعاملاتهم النفعية، وجلبا لمصالح كلٍّ منهم بالسوية، هذه الأبوابُ هي أبوابُ البيوع والمعاملاتِ، والضمانِ، والشركةِ، والشفعة، والقراض، والإجارة، والقضاءِ، والديات، والوصايا، والفرائضِ، وغيرِ ذلك مما يحتاج الناس إلى معرفته في حياتهم ومعاملاتهم. ولا يخفى ما لهذه الأبوابِ الفقهية من الأهمية.
- أن بعض الباحثين أشار علي أن أخوض غمار هذا المشروع الكبير، فناسب ذلك فكرة مواصلة البحث في هذا المجال، وبعد الاطلاع على ما ذكر فيه، ترجحت لدي أهميَّتُه، وأنه من النفاسة العلمية بمكان، وقد زاد اطمئناني لهذا الموضوع حينما اقترحته على أستاذي الفاضل «الدكتور سلام أبريش» حفظه الله وبارك فيه، فأعجب بالموضوع وكان الحث منه جليلا، والمساهمة منه في تبسيط الأمر تنزيلا، فسارعت الخطى في مشاركة إخراج ما تبقى من هذا العِلق النفيس، متوكلا على الله المُوفقِ للوُصُولِ إلى المأمول؛ إذ عليه التكلان ومنه القبول.
بعض ركائز هذا البحث.
أولا: قيمة الكتاب العلمية.
لهذا الكتابِ قيمةٌ علميةٌ كبرى داخل المكتبة العلمية عموما وخصوصا.
- فقيمته بين الكتب العلمية على العموم تظهر في رصانة العبارة ووضوحها، وجمع المسائل العلمية وترتيبها، ومناقشة أقوال العلماء ونخلها، واستعماله لجملة وافرة من القواعد العلمية في محالّها، سواءً كانت لغويةً، أو نحويةً، أو بلاغية، أو فقهيةً، استعمالا يليق بالمقام، ويَظهرُ من سياقه المرامُ، دون تكلُّفٍ أو تفويتٍ للمهام.
- وقيمته بين كتب الفقه على الخصوص تتجلى في وفرة مصادره الفقهية، وجلالةِ قدرها في عمومها، وتحريرِ مسائل الفقه الفرعية فيه، كلُّ ذلك في شرح وسط.
- وقيمته بين كتب الفقه المالكي على الأخص تبرزُ في جمعه عيونَ أقوالِ كبارِ علماءِ المذهب، وكتُبِهِ المعتمدة في المسائل الفقهية، مع مناقشتها، ونقد ما احتاج إلى نقد منها، وتعزيز ما احتاج إلى ذلك، ثم ترجيح القولِ المناسبِ للمقصد العامِّ من التشريع في المحل، مراعاةً لعرْفِ القومِ والعمل، مع تحرير الكلام في موطن الزلل.
- ومما يبيِّنُ قيمةَ الكتابِ العلميةِ اعتمادُه مرجعا للنقل في حل المشكلات، وفكِّ لغز ما استعصى من فروع الفقه المعضلات، وخاصَّةً في القرن العاشر والحادي عشر، وممن اعتمده:
- ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة (ت 1072 هـ)، في كتابه “الرَّوْضِ المُبْهِجِ بِشَرْحِ بُسْتَانِ فِكَرِ المُهَجِ، فِي تَكْمِيلِ المَنْهَجِ”.
- ـ الإمام محمد بن أحمد بن عرفة (المتوفى سنة 1230 هـ)، في حاشيته على الشرح الكبير للدردير.
- ـ أبو العباس أحمد الصاوي (ت: 1241هـ)، في كتابه: ” بُلغةُ السالك لأقرب المسالك”.
وقد أثبت بعضا من نقل هؤلاء الأعلام في إبانه.
ومما يبين قيمته العلمية أيضا، ثناءُ مجموعة من العلماء عليه، من ذلك: ـ قول الشيخ ميارة: “وله طرر عجيبة مفيدة على مختصر خليل، بعضها يتعلق بلفظ المختصر، وبعضها بلفظ شارحه الإمامِ التتائي في شرحه الصغير”([2]).
ـ وقال صاحب سلوة الأنفاس: “ومنها طرره التي قيدها على حاشيَةِ نسخته من شرح الإمام التتائي الصغير، المسمى بجواهر الدرر على مختصر خليل، قال الشيخ ميارة في شرحه لنظمه “بتكميل المنهج”: وهي طرر جيدة؛ بعضها يتعلق بكلام الشرْحِ المذكور، وبعضها بكلام خليل، حل فيها مشكلات، ورفع بها إبهامات، فجزاه الله عن المسلمين خيرا، وأعظم له بذلك أجرا”([3]).
ثانيا: منهجُ ابنِ عاشر في كتابه.
لقد سلك الإمامُ ابنُ عاشرٍ في هذه الطرر منهجا وسطا، ظهرت لي بعض معالمه، من خلال العمل والتتبع للجزء الذي اشتغلت عليه، وأذكر منها هنا أربعة:
- أنه قسم الكتاب إلى أبواب وفصول، فذكر لكل باب أو فصل عنوانا، ثم بعد ذكر عناوين الأبواب والفصول يذكر قول خليل أو قول التتائي ليعقب عليهما مباشرة بذكر الأدلة المناسبة لكل قول.
- أنه يشرح الألفاظ التي تحتاج إلى بيان من الناحية اللغوية، اعتمادا على كتب أئمة اللغة كالصحاح، والقاموس، ولسان العرب… مردفا ذلك بالتعريفات الفقهية، ومعتمدا في ذلك غالبا على شروح خليل، والمختصر الفقهي لابن عرفة.
- أنه استعمل مجموعةً من صيغ النقد الفقهي، يُبيِّن من خلالها: الصوابَ في المسألة، أو يقرِّرُ كلام المصنف، أو يكتفي بتعليقٍ يدل على عدم الاطمئنانِ والرضا، ومن أمثلة ذلك، قوله: “كلامٌ لا معنى له”، “كلام كما ترى”، “لا يخلو هذا الكلامُ من قلق، وغيرُ ذلك.
- أنه كثيرا ما يستدل بكلام فقهاء المالكية، وبعضِ المفسرين واللغوين، ونادرا ما يستدل بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.
عوائقُ البَحْثِ وصعوباتُه:
ولما كان هذا العملُ ككلِ الأعمالِ التي لا تخلو من كلفة ومشقة، اعترض هذا العملَ أيضا مجموعةٌ من الصعوبات، منها:
- صعوبةُ الحصول على المخطوط من المكتبات الوطنية، العامة منها والخاصة؛ إذ يحتاج ذلك إلى كثرة التنقلات والانتظار للحصول على نسخة واحدة من نسخ المخطوط.
- صُعُوبَةُ التَّعَامُلِ مع دِقَّةِ المحشي واختصارِه وإفرادِه في التعليقات والتعقيبات على بعض المسائل الفقهية الدقيقة.
- كثرةُ الأعلامِ التي تحتاجُ إلى تعريف، والمصطلحاتِ الفقهيةِ والألفاظِ التي تحتاج إلى بيان وتوْصِيف.
لكنَّ كلَّ ذلك يهون بتيسير الله وتوفيقه، ثم بشد العزم، ومساعدة أهل الفضل والعلم.
خطة البحث:
اقتضى منهجُ بحثي في موضوع: “طررِ الإمامِ ابنِ عاشرٍ على جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر، للإمام التتائي” أن أقسمه إلى قسمين: قسمِ التقديم، وقسمِ التحقيق. أمَّا قسمُ التقديم فجعلته في مقدمة وأربعة فصول؛ بينت في المقدمة أهميَّةَ البحث ودوافعَهُ وصعوباته والدراسات السابقة في الموضوع وخطتَهُ، وجاءت الفصولُ الأربعةُ على النحو الآتي:
الفصل الأول: في عصر الإمام ابن عاشر وحياته.
والفصل الثاني؛ في التعريف بالمصنِّف والشارِح وبكتابيهما.
والفصل الثالث: في طرر الإمام ابن عاشر: وبيانِ مكانتها وأهميتها ومنهجِه فيها.
والفصل الرابع: في التعريف بنسخ الكتاب المخطوطة وعملي في التحقيق.
أما القسم الثاني: فخصصته للنص المحقق؛ ويتضمنُ: تحقيقَ الجزء الثاني من ” طرر ابن عاشر على جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر ” من باب البيوع إلى آخر باب القضاء، وهو آخر باب في الكتاب.
أما الخاتمةُ فهي عبارةٌ عن خلاصات واستنتاجات توصل إليها البحث.
منهجي في التتحقيق
بعد البحث عن نسخ المخطوط المرادِ تحقيقه، والسَّفرِ إلى كل من الخزانة الوطنية والحسنية بالرباط، حصلت بحمد الله وتوفيقه على مجموعة من النسخ الخطية، اعتمدت منها ثلاثة.
وبعد التأكد من نسبتها إلى مؤلفها، اخترت منها نسخةَ المكتبةِ الوطنيةِ لاعتبارات بينتها في موضعها، ورمزت لها بحرف الواو (و).
- بعدها قمت بنسخ المخطوط وفق الرسم الإملائي المتعارف عليه.
ـ ثم قابلت النص المكتوب بالنسخة المخطوطة التي اتخذها أصلا، ثم بالنسختين الفرعيتين، فإذا أشكَلَتْ علي عبارةٌ أو لفظةٌ أو لم يتبيَّن لي معناها رجعت إلى كتب النقل الأصلية إن وجدت.
ـ وضعت للنَّصِّ علاماتِ الترقيم، وقسمته إلى فقرات، تسهيلا على القارئ، وقد راعيت في ذلك المعنى الفقهي غالبا.
ـ عزوت الآيات، مبينا سورها، وأرقامها.
ـ خرجت الأحاديثَ النبويةَ، مكتفيا بما كان مِنْهَا في الصحيحين، أو أحدِهِما، وما لم يخرجاه، خرجته من أي مصدر من مصادر السنة الأخرى، كالسنن الأربعة.
ـ وضعت كلام الشيخ خليل بين قوسين()، وكتبته بحجم خط أكبر، أما كلام التتائي فقد كتبته بحجم خط أكبر دون قوسين. وأما كلامُ الامامِ ابن عاشر صاحبِ الطرر فكتبته بالخط العادي.
ـ جعلت الآيات القرآنية بين قوسين قرآنيين {}، وكتبتها بحجم خط أكبر.
ـ جعلت الأحاديث بين مزدوجتين ” “، وكتبتها بحجم خط أكبر أيضا.
ـ عرفت بالأعلام المذكورين في الكتاب ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
ومنهجي في التراجم، أن أترجم بالدرجة الأولى لمن نقل عنهم المؤلف (ابنُ عاشر) بشكل مختصر، ثم أحيلَ على بعض من ترجم له.
ـ عرفت بالمصطلحات الفقهية، والألفاظ الغريبة التي تحتاج إلى تعريف، تسهيلا على القارئ.
ـ وثقت النصوص المذكورة عند ابن عاشر في طرره، إلا ما لم أستطع الوصول إليه من كتاب مخطوط، أو مطبوع لم أستطع الحصول عليه، أو كان مفقوداً.
ـ قدَّمتُ للعمل بمقدمة، ذكرت فيها أهميَّةَ البحث، والصعوبات التي وجدتُّها خلال العمل، وأسبابَ اختيار البحث وخطتَهُ، ثم ترجمت فيها للمؤلف: ابنِ عاشرٍ، وعرفت بكتابه، كما عرفت بصاحبِ المختصرِ الشيخِ خليلٍ وبمختصره، والشيخِ التتائي وكتابهِ.
ـ وضعت للكتاب فهارس: فهرسا للآيات، وفهرسا للأحاديث، وفهرسا للأعلام، وفهرسا للموضوعات.
نتائج البحث:
وقد خَلَصْتُ من خلال عملي في تحقيق الجزء الثاني من طرر الإمام ابن عاشر على جواهر الدرر إلى جملة من النتائج، من أبرزها:
- أن طرر الإمام ابن عاشر لم تكن مجرد نقد وتعقب لكلام الشيخ خليل، وشرح التتائي عليه، ولا تقييدات عابرة، بل شكلت عملاً نقدياً متقدماً تعقّبَ فيه عباراتِ الشيخِ خليل وطريقَةَ شرح التتائي لها، بالإضافة إلى تعقب أقوال الفقهاء والتعليق عليها، وهو بذلك وضعَ ضوابطَ لغويةً وفقهيةً صارمةً تخدمُ “صناعةَ الاختصارِ” الفقهي.
- أن هذا الكتابَ يمكن أن يعتمدَ مصدراً للبحث، مِنْ حَيْثُ مَنْهَجِيَّةُ فُقَهَاءِ المالكيةِ المغاربةِ في ترجيح الحكم الشرعي، وبيانِ أسبابِ الخلاف والنقد الفقهي عموما، والنقدِ المذهبي منه خصوصا؛ إذ بين فيه صاحِبُهُ الراجحَ من الأقوال، وحرَّرَ فيه محل الخلاف بعد بيانه مناطَهُ، وأبرزَ فيه مُعتمَدَهُ، في أغلب مسائله.
” شكر وتقدير”
اعترافاً بالفضل لأهله، ووفاءً بالمعروف لأصحابه، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى أستاذي المشرف، فضيلةِ الدكتور سلام أبريش -حفظه الله- الذي شرفت بقبوله الإشراف على هذا البحث، فقد كان لي، منذ خطواته الأولى وحتى بلوغه خاتمته، نعم الموجه الناصح، بل أفدت من علمه وكرمه، ونهلت من أخلاقه وتواضعه منذ أن ولجت إلى هذه الكلية العتيدة المباركة. فالله أسأل أن يجزيه عني وعن العلم خير الجزاء، وأن يبارك في عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية.
ولا يفوتني أن أتقدم بأسمى عبارات التقدير والإجلال إلى السادةِ أعضاءِ اللجنةِ العلميةِ الموقرة، أصحابِ الفضيلةِ العلماءِ الأجلاء، الذين تفضلوا بقبول مناقشة هذا العمل وتقويمه، وهم الأساتذة الكرام: فضيلة ُ الأستاذِ الدكتور أحمد المغراوي، الذي عُرف بعلمه الوافر وأخلاقه العالية وتواضعه الجمّ، رئيساً للجنة؛ فله مني كلُّ الثناء والتقدير على تشريفه هذه المناقشة برئاسته. وفضيلة ُ الأستاذ الدكتور زيد الشريف، عضواً فاحصاً؛ فله الشكر الجزيل على قبوله فحص الأطروحة وتقويمها. وفضيلة الأستاذ الدكتور نور الدين الحميدي، عضواً مقرراً؛ وأثمن عالياً ما بذله من جهد ودعم في تقرير هذا البحث ومتابعته. وفضيلة الأستاذ الدكتور إدريس أبو زيد، عضواً فاحصاً؛ فأشكر له تفضله بقراءة هذا العمل، وما سيبديه من ملاحظات علمية دقيقة. وفضيلة الأستاذ الدكتور يوسف فوزي، عضواً مقرراً؛ فله مني خالص الامتنان على ما خصّ به هذا العمل من جهد في تقريره ومتابعته.” فأسألُ اللهَ أن يبارك فيكم وفي جهودكم، وأن يمتعكم بالصحة والعافية.
كما أنتهز هذه المناسبة لأتقدم بالشكر مشفوع بالدعاء الصالح لجميع شيوخي وأساتذتي الذين تعلمت منهم في جميع مراحل دراستي.
ولا أنسى أن أتقدم بعظيم الشكر، وجزيل الثناء والعرفان، إلى والديّ الكريمين؛ اللذين كانا خير سندٍ لي في مسيرتي العلمية، وبذلا الغالي والنفيس لتذليل الصعاب أمامي. أبي الفاضل وأمي الحنون، أسأل الله العلي القدير أن يمدّ في عمرهما، وأن يمتعهما بموفور الصحة والعافية، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهما.
وأشكر كذلك إخواني وكلَّ أسرتي، وأهلَ بيتي، ولا شك أن لهذا البحثِ أثرا في التقصير والأخذ من حقهم والقيام بواجبهم، فاللهم اجزهم عني خير الجزاء.
ولا يفوتني أن أشكر كلَّ من ساعدني في إنجاز هذا البحث بملاحظاته وتوجيهاته، كل بجميل اسمه، وكريم وصفه ووسمه.
وأشكر شكرا خاصا كل الذين شرفونى بحضورهم، القريبِ منهم والبعيد، فجزاهم الله عني خيرالجزاء.
مع امتناني وشكري لهذه الجامعة العريقة، والكلية الموقرة، أساتذةً، وطلبةً، وإداريين.
وفي الختام، أضع هذا العمل بين أيديكم، ولا أدعي فيه الكمال، فما كان فيه من صواب فمن الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطإ أو تقصير فمن نفسي، وحسبي أني بذلت الجهد واستفرغت الوسع. وإني أتلقى ملاحظاتكم وتوجيهاتكم بصدر رحب، فهي عندي غنيمة أستكمل بها النقص وأصحح بها الخطأ.
وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وأزواجه وصحبه ومن والاهم إلى يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
([1]) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. كتاب العلم، باب: العلم قبل القول والعمل، رقم الحديث 71.
([2]) ينظر الدر الثمين، ص: 8، والروض المبهج بشرح بستان فكر المهج في تكميل المنهج ، لميارة، نشر دار الكتب العلمية، )ط:1، 2010( ص :107.
([3]) – سلوة الأنفاس، للكتاني: 2/369


