Close Menu
MaqassedMaqassed
  • الرئيسية
  • من نحن
    • عن المركز
    • باحثون في المركز
    • تواصل معنا
  • التأليف والنشر
    • منشورات المركز
      • سلسلة دراسات
      • سلسلة قضايا علمية
      • سلسلة ندوات علمية
      • كتب أخرى
    • منشورات أعضاء من الهيئة العلمية
    • إستكتاب نشر الكتب
  • فعاليات المركز
    • ندوات
      • ندوات وطنية
      • ندوات دولية
    • قراءات في كتب
    • محاضرات
  • أبحاث ومقالات علمية
    • أبحاث
    • مقالات
    • تدوينات مختارة
  • خدمات بحثية
    • مشاريع أطروحات علمية
    • جديد الحالة العلمية
    • سلسلة أعلام المغرب
  • الإعلام
    • أخبار المركز
    • فيديوهات المركز
    • فعاليات سابقة
    • مواقع ذات صلة
فيسبوك يوتيوب
MaqassedMaqassed
  • شروط الاستخدام
  • تواصل معنا
فيسبوك يوتيوب
  • الرئيسية
  • من نحن
    • عن المركز
    • باحثون في المركز
    • تواصل معنا
  • التأليف والنشر
    • منشورات المركز
      • سلسلة دراسات
      • سلسلة قضايا علمية
      • سلسلة ندوات علمية
      • كتب أخرى
    • منشورات أعضاء من الهيئة العلمية
    • إستكتاب نشر الكتب
  • فعاليات المركز
    • ندوات
      • ندوات وطنية
      • ندوات دولية
    • قراءات في كتب
    • محاضرات
  • أبحاث ومقالات علمية
    • أبحاث
    • مقالات
    • تدوينات مختارة
  • خدمات بحثية
    • مشاريع أطروحات علمية
    • جديد الحالة العلمية
    • سلسلة أعلام المغرب
  • الإعلام
    • أخبار المركز
    • فيديوهات المركز
    • فعاليات سابقة
    • مواقع ذات صلة
MaqassedMaqassed
الرئيسية»خدمات بحثية»جديد الحالة العلمية»ملخص الحصة 24 ضمن أكاديمية مقاصد
جديد الحالة العلمية

ملخص الحصة 24 ضمن أكاديمية مقاصد

5 أكتوبر، 2026مركز المقاصد
فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن تيلقرام واتساب البريد الإلكتروني Copy Link

البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني

الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط

  مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط

إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي.

 الباب السابع: من  قواعد مقاصد المكلفين

القاعدة:56:”ليس للمكلف أن يقصد المشقة ما دام الشرع لا يقصدها” القاعدة:57:” الشرع لا يَعتبر من المقاصد إلا ما تعلق به غرض صحيح، مُحصِّل لمصلحة أو دارئ لمفسدة.

القاعدة:58:”إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبَّب، قُصد ذلك المسبَّب أو لا.

 – نصوص مؤطرة: وضعيات الانطلاق.

1-“إنَّ مقاصدَ المكلَّفين في تصرُّفاتهم” لا يكون لها اعتبارٌ ومراعاةٌ في الشرع إلَّا إذا كان لها هدفٌ وغرضٌ معتبرٌ ذو قيمةٍ وفائدةٍ، بحيث يُبتَغى بها جلبُ مصلحةٍ أو دفعُ مفسدةٍ، فهذه هي التي يُقيم لها الشرع وزنا” د. أحمد الريسوني قواعد المقاصد،ص: 377

2-قال الشاطبي الإمام:” إذا كان قصدُ المكلَّفِ إيقاعَ المشقَّةِ فقد خالفَ قصدَ الشارعِ، من حيثُ إنَّ الشارعَ لا يقصدُ بالتكليفِ نفسَ المشقَّةِ. وكلُّ قصدٍ يخالفُ قصدَ الشارعِ باطلٌ، فالقصدُ إلى المشقَّةِ باطلٌ. فهو إذًا من قبيلِ ما يُنهى عنهُ، وما يُنهى عنهُ لا ثوابَ فيه، بل فيه الإثمُ إنِ ارتفعَ النهيُ عنهُ إلى درجةِ التحريمِ. فطلبُ الأجرِ بقصدِ الدخولِ في المشقَّةِ قصدٌ مناقضٌ”الموافقات،2/129

3- قال الشاطبي:” المُسَبَّبُ إذا كان منسوبًا إلى المُسَبِّبِ شرعًا، اقتضى أنْ يكونَ المكلَّفُ في تعاطي السَّببِ مُلتفِتًا إلى جهةِ السَّببِ أنْ يقعَ منه ما ليس في حسابِهِ، فإنَّه كما يكونُ التَّسَبُّبُ مأمورًا به، كذلك يكونُ منهيًّا عنهُ. وكما يكونُ التَّسَبُّبُ في الطَّاعةِ مُنتِجًا ما ليس في ظنِّه من الخيرِ… كذلك يكونُ التَّسَبُّبُ في المعصيةِ مُنتِجًا ما لم يحتسبْ من الشَّرِّ” الموافقات،1/227

مقدمة:

القاعدة56

القاعدة57

القاعدة58

الأسئلة وأجوبتها.

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّهِ الكريمِ، وعلى آلِهِ وصحابتِهِ أجمعينَ.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾[الأعراف: 43].

﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10].

مقدمة:

حضراتِ الإخوةِ والأخواتِ، نحنُ معَ الدَّرسِ الرَّابعِ والعشرينَ وبهِ نختمُ بابَ قواعدِ مقاصدِ المكلَّفينَ.

ذكرنا سابقا أنَّ قواعدَ هذا البابِ أو المبحثِ هي ممَّا تفرَّدَ بهِ الشَّاطبيُّ رحمهُ اللهُ، فهو غير مسبوق، ولا لحقه غيره-فيما نعلم- فيما فتح الله عليه في هذا الباب، لذلكَ ندعو لهُ على الدَّوامِ بالرحمة والغفران[1].

مبحثُ مقاصدِ المكلَّفينَ بقواعده المهمة  يوجدُ في الموافقاتِ وما يحومُ حولَهُ من المؤلَّفاتِ.

وهي قواعدُ ترمي إلى ترقيةِ التَّديُّنِ وتفعيلِ المقاصدِ على كمالها، إذ المقاصد لا  تكتمل، بل لا تتحقَّقُ إلَّا بواسطةِ المكلَّفينَ ببواعثهم ونواياهم وقصودهم.

ومما تميز به الشَّاطبيُّ أن جعلَ مقاصدَ المكلَّفينَ ترجمةً عمليَّةً، وتطبيقًا إجرائيا لمقاصدِ الشَّارعِ.

القاعدة1:”ليس للمكلف أن يقصد المشقة ما دام الشرع لا يقصدها”،

 وهي القاعدة السادسة والخمسون بحسب ترقيم كتاب المدارسة.

مضمون القاعدة خطابٌ إلى المكلَّفينَ، وترمي إلى ترشيدِ التَّديُّنِ وترقيتِهِ بمزج مقاصدِ الشَّارعِ معَ مقاصدِ المكلَّفِ، فهذا يُفضي إلى الإسلامِ الرَّفيعِ على حدِّ قول الإمامِ عبدِ الواحدِ بنِ عاشرٍ رحمهُ الله:

 فصل وطاعة الجوارح الجميع** قولا وفعلا هو الإسلام الرفيع

إنَّ الأئمة: الشَّاطبيّ وابن الحاجِّ وابن أبي جمرةَ -كما أسلفنا في حصصٍ سابقةٍ- استفادوا من الإمامِ القرافيِّ، صاحبِ: *الأمنية في إدراكِ النِّيَّةِ*.

لأنَّ النِّيَّةَ إذا خالفتْ مقاصدَ الشَّرعِ تُفضي إلى “الإسلامِ الشَّنيعِ”، الناجم عن الفهم السقيم، في مقابلِ “الإسلامِ الرَّفيعِ”

القاعدةُ الأولى معناها متفرِّعٌ عن قاعدةٍ سابقةٍ، ربَّما تناولناها في الحصَّةِ الثَّامنةَ عشرةَ،صيغة قاعدتنا اليوم أنها تُبقي لمقاصدِ المكلَّفينَ تميُّزَها.

فلا يصحُّ في الشَّرعِ الرَّفيعِ أنْ يتحرَّى المكلَّفُ المشقَّةَ ظنًّا منهُ أنَّ ذلكَ يزيد التقرِّبُ إلى اللهِ. وللشَّاطبيِّ كلامٌ ذكرناهُ سابقًا في هذا المعنى، وأدلَّةُ القاعدةِ السَّابقةِ تصلحُ أدلَّةً لهذه القاعدة أيضًا.

والفرقُ هو أنَّ الشَّارعَ قدْ يكلِّفُ بما فيه نوع مشقة؛ لكنَّهُ لا يقصدُها لذاتِها. لأنَّ قصد الشَّارعِ منَ المكلَّفِ إخراجُ المكلَّفِ عنْ داعيةِ هواهُ، فالأهواءُ إذا استحكمتْ يعسُرُ الخروجُ منها، ومشقَّةُ مخالفةِ الهوى لا رُخصةَ فيها، وفي الإقلاعِ عنِ الهوى مشقَّةٌ على المكلف مكابدتُها، ليتوافق مع قصد الشارع الذي يتغيى إخراجه عن داعية هواه. فالشَّرعُ يكلِّفُ بالشَّاقِّ أحيانًا، لكنَّهُ لا يقصدُ عينَ المشقَّةِ، وهذا هوَ الغلطُ الَّذي تصحِّحُهُ قاعدتُنا هذهِ التي تُفيد أن المشقة ليست مقصودة لذاتها من التكليف؛ وإنَّما لعظمِ المصلحةِ المترتِّبةِ عنْ ذلكَ التَّكليفِ بما يكتنفه من المشقة غير المنفكة عنه.

وعليه فقصدُ المشقَّةِ منْ طرفِ المكلَّفِ انحرافٌ وغلطٌ وباطلٌ[2]، والتَّطبيقاتُ والأمثلةُ كثيرةٌ، أذكرُ منها:

العباداتُ الرَّئيسةُ لا تخلو من مشاقَّ لا تنفك عنها تزيدُ وتنقصُ بحسبِ الأحوالِ،  ومعها في نفسِ الوقتِ متعةٌ وراحةٌ وسكينةٌ.”أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ”[3]

ولذلك لابدَّ للمكلَّفِ أنْ يخالفَ هواهُ إزاء التكاليف التي لا تخلو من مشاقّ معتادة، لعوائدِها المحمودةِ عليه في الدُّنيا والآخرةِ.

مثال الجهاد:

مشقَّةُ الجهادِ مثلا تقصد إلى تحقيق الحق والعدل ودفع عدوان المعتدي الصائل الظالم، وغيرُ مقصودةٍ لذاتِها، إنما يصار إلى تحملها للمصالح المترتبة عنها[4]. وقد أرسلتُ إليكم نصًّا يدلُّ على ضرورةِ تحمُّلِ مشاقِّ الجهادِ للمصالح المتحققة به والمفاسد المدفوعة بتحمل تبعاته.[5]

غلط بعض المتدينين وفهمهم القاصر للتعبد بالتكاليف الشرعية

كثيرٌ من المسلمينَ يظنُّونَ أنَّ تعذيبَ النُّفوسِ فيه زيادة تقرب إلى اللهِ، وغايته  التَّطهُّر والتنزه عما تشتهيه الأنفس حتى وإن كان مباحا مأذونا فيه، كما في بعض أشكال التصوف المنحرف عن المنهج الوسط.

ومن ذلكَ لِباسُ الخشنِ من الثياب، مما قد ينقلبُ فتنةً على صاحبِهِ[6].

في قصةِ حذيفةَ بنِ اليمانِ رضيَ اللهُ عنه ترغيبٌ عالٍ منَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للصحابة في اقتحام صف الأعداء واستطلاع أخبارهم لدفع ضرر محقق صرحوا به وهو استئصال دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مما يدل على أن المشقة المطلوبة إنما طُلبت للمصلحة المعتبرة المجتلبة بها، والمفسدة المعتبرة المدفوعة بها. وههنا يحضرني حديثٌ آخرُ كنَّا قد ذكرناهُ وهوَ قصةُ الرَّجلِ الَّذي رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واقفًا في الشَّمسِ[7].

قالَ مالكٌ رحمهُ اللهُ، وكلامه بمثابة قاعدة : أمرَهُ أنْ يتمَّ ما كانَ للهِ طاعةً، ويتركَ ما فيهِ معصيةٌ، فالمشقَّةُ ذاتُ المقصدِ المعتبرِ أكملْها، وما فيهِ تكلُّفٌ ومعصيةٌ اتركْهُ.

القاعدة الثانية:” الشرع لا يَعتبر من المقاصد إلا ما تعلق به غرض صحيح، مُحصِّل لمصلحة أو دارئ لمفسدة”.

 معنى هذه القاعدة  أنَّ الشَّرعَ لا يعتدُّ ولا يعترفُ من مقاصدِ المكلَّفينَ إلَّا بما كانَ ذا غرضٍ صحيحٍ، إمَّا يحصِّلُ مصلحةً أو يدرأُ مفسدةً، وما لا يحقِّقْ ذلكَ لا يُعتدُّ بهِ.

وهذهِ قاعدةٌ “قَرافيَّةٌ” نسبةً إلى الإمامِ القرافيِّ، أخذتُها من فروقهِ، وذكرَها في سياقِ المِلْكِ المستأجَرِ الَّذي يُحدِثُ فيهِ المستأجِرُ منشآتٍ ومنافعَ ثمَّ بعدَ انتهاءِ مدَّةِ الإيجارِ يريدُ أنْ ينقُضَ ويهدِمَ ما أنشأَهُ في هذا المِلكِ المستأجَرِ بحجة أنه هو الذي أنشأه؛ فلا يحقُّ لهُ في هذهِ الحالةِ أنْ يُفسدَ ما أصلحه، ويهدم ما بناه وشيده.

في هذا السِّياقِ أوردَ الإمامُ القرافيُّ قاعدتَهُ النَّفيسةَ، وهنا لا تنفعُ حجَّةُ أنَّ هذا من إنشائي أفعلُ فيه ما أشاء؛ لأنَّ هذا إفسادٌ في الأرضِ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 81] فالأغراضُ التَّافهةُ والفاسدةُ لا يُعتدُّ بها شرعًا، وهذا منَ التَّعسُّفِ على المكلَّفِ نفسِهِ، وعلى القضاءِ أيضا عندما نشغله بفض النِّزاعِ في الأمورِ التَّافهةِ.

والأدلَّةُ على هذهِ القاعدةِ كثيرةٌ منها العقلي ومنها النقليٌّ. منها قولُ اللهِ تباركَ وتعالى :﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾[الفرقان: 72] ومنها قولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا»[8].

القاعدةُ الثَّالثةُ: “إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبَّب، قُصد ذلك المسبَّب أوْ لا”.

السَّببُ في استعمالِ الأصوليين ِهوَ كلُّ فعلٍ وتصرُّفٍ يؤدِّي إلى نتيجةٍ معيَّنةٍ خيرًا أو شرًّا، فإقدامُ المكلَّفِ على السَّببِ أي على الفعلِ، فكأنَّما أقدمَ على مسبَّبِهِ، والوسائلُ تُستعملُ أيضًا في معنى السَّببِ.

فلما كان في الغالبِ وفي المعتادِ ترتّبُ النتيجة عن سببها، فالمتسبِّب يُحاسَبُ على السَّببِ وعلى المسبَّبِ.

مثلًا: إضرامُ النَّارِ، وإلقاءُ الموادِّ السَّامَّةِ في مجاري المياهِ، والتَّبرُّؤُ منَ الحملِ بعدَ الوضعِ… فالمكلَّفُ يتحمَّلُ مسؤولية إيقاع السَّببَ والمسبَّبَ، السَّببُ والنَّتيجةُ؛ فها هنا السَّببُ يُنزلُ منزلةَ المسبَّبِ في الحالِ والمآلِ.

والشَّاطبيُّ يستعملُ العوائدَ بمعنى سنن اللهِ المعتادة. إذا كانَ في السُّننِ المعتادةِ أنَّ تصرُّفًا ينتجُ نتائجَ معيَّنةً، فالمكلَّفُ يتحمَّلُ مسؤوليَّةَ السَّببِ والمسبَّبِ.

إذا كانَ تصرُّفٌ ما في سننِ اللهِ ونواميسِهِ يعطي نتائجَ معيَّنةً في الغالبِ، ففاعلُ السَّببِ كأنَّهُ فعلَ المسبَّبَ، كالمتسبِّبِ في الوفاةِ. فلا ينبغي أنْ يتبرَّأَ منَ القتلِ العمدِ بدعوى أنَّ هذا قدرٌ، لأنَّهُ هوَ الَّذي تسبَّبَ في تلكَ الوفاةِ.

وتعلمونَ حديثَ المرأةِ الَّتي دخلتِ النَّارَ في هرَّةٍ، حوسبتْ على السَّببِ، فهيَ الَّتي تسبَّبتْ في إيذاءِ هذهِ الهرَّةِ[9].

وكذلكَ إذا نجمَ عنْ تعاطي السَّببِ تقصيرٌ متعمَّدٌ ينتجُ ضررًا، فيحاسَبُ على المسبَّبِ كمحاسبتِهِ على السَّببِ لأنَّهُ مقصِّرٌ، لأنَّ السَّببَ يُنزلُ منزلةَ المسبَّبِ، ينزلُ الفعلُ منزلةَ نتيجتِهِ، فلا يُسمحُ للفاعلِ التَّنصُّل منْ مسؤوليَّتِهِ. والأدلَّةُ على هذا المعنى كثيرةٌ.

ومعنى العوائد في كلامِ الشَّاطبيَّ ما يسمى السُّننَ الكونيَّةَ ، فما جرتِ العادةُ بأنَّهُ يفضي إلى مفسدةٍ في الغالبِ، يُعاملُ فاعلُهُ معاملةَ قاصدِ المفسدةِ، وإنِ ادَّعى أنَّهُ لم يقصدِ النَّتيجةَ.

وممَّا يمكنُ الاستدلالُ بهِ على هذهِ القاعدةِ قولُ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾[يس: 12]، ما قدَّموا من أفعالٍ، وآثارَهم أي ما خلَّفوهُ وأحدثوهُ.

وهذا ما يدلُّ عليهِ الحديثُ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ…»[10]

وهذا معنى قولِهِ تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾[القيامة:13].

وكما في الحديثِ الآخرِ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»، فها نحنُ نستفيدُ الآنَ من آثارِ العلماءِ السَّابقينَ- وهوَ يدخلُ فيما تأخَّرَ من أفعالِهم وما تسبَّبوا فيهِ. ما قاموا بهِ من أعمالٍ تسبَّبوا فيها يحصدونَ نتيجتها نفعًا للبشريَّةِ، ودعاء لهم بالرحمة، وثوابا أُخرويا بإذن الله.

وفي الرِّسالةِ النَّبويَّةِ إلى هرقلَ: «أسلم تسلم يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإن توليتَ فعليك إثم الأريسيين»، أي إذا استمر رت حاكما للأريسيِّينَ ومُضِلًّا لهم فعليك إثمُهم.

 ومن تطبيقاتِ القاعدةِ الممتدَّةِ قديمًا وحديثًا: أعمالُ الأطبَّاءِ[11] والمفتيين والقضاةِ والصُّنَّاعِ؛ فغشِّ الصناع في الموادِّ الغذائيَّةِ المضرَّةِ بالنَّاسِ بتقصيرٍ  أو بقصدٍ سيِّئٍ يتحمَّلونَ إثمَه ووزره، ففاعلُ السَّببِ كأنَّهُ فعلَ المسبَّباتِ والنَّتائجَ.

هذا عنِ الغشِّ، كذلكَ الطَّبيبُ إذا قصَّرَ في العملِ المنوطِ بهِ يحاسَبُ دنيويًّا وأخرويًّا، وكذلكَ من قامَ بعملٍ لا يُحسنُهُ. وردَ في الحديثِ: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ» كما في سننِ أبي داودَ، فهوَ يتحمَّلُ تبعاتِ تقصيرِهِ. هنا يردُ التَّقصيرُ الطِّبِّيُّ والأخطاءُ الطِّبِّيَّةُ. إذا كانَ التَّقصيرُ واضحًا، فهوَ مؤاخذٌ بالمسبَّبِ الَّذي تسبَّبَ فيهِ.

كذلكَ القاضي، كما تعلمونَ في الحديثِ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ»[12]. القاضي إذا قصَّرَ في التَّحرِّي، وغلطَ يأثم، فضلًا عنِ التَّعمُّدِ، وسوء القصد. إذا كانَ لا يستطيعُ القيامَ بالمهمَّةِ بالتَّحرِّي والصِّدقِ المطلوبِ فليعتزلْ. إذا ظلمَ أو قصَّرَ  في التَّحقيقِ والتَّطبيقِ يتحمَّلُ مسؤوليَّةَ ما ينجمُ عن تقصيرِهِ، وهنا تأتي أيضًا أخطاءُ القضاةِ.

ونفسُ الشَّيءِ يقالُ عنِ المفتي. المفتي أيضًا إذا كانَ جاهلًا مدَّعيًا لمقامِ الفتوى أو قصَّرَ في البحثِ والنَّظرِ ، وتكبر عن قولِ لا أدري أُصيبَ في مقاتلِهِ كما قالَ ابنُ عبَّاسٍ رحمهُ اللهُ. ومالكٌ كانَ يقولُ لا أدري كما ذكرَ القاضي عياضٌ في ترتيب المدارك، هؤلاءِ يقدِّرونَ المسؤوليَّةَ. فالمفتي أيضًا ضامنٌ والمفتي المجتهدُ المتحرِّي المتأنِّي إذا أخطأَ فالضَّمانُ على بيتِ المالِ.[13]

الأسئلة وأجوبتها:

س1: هل القاعدةالسادسةوالخمسون: “ليس للمكلف أن يقصد المشقة مادام الشرع لا يقصدها” تحتاج إلى استدلال، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تطبيق للقاعدتين السابقتين” قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع”، و”كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فعمله باطل”، ومعلوم أن الشارع لا يقصد بالتكليف المشاق؟

*الجواب: التعبيران وجهان لقاعدة واحدة. وركَّزنا على نصيب المكلَّف وما ينبغي له انسجاما مع قاعدة:” مطابقة قصد الشارع لقصد المكلَّف. الخطاب هو للمكلَّف، عليه أن لا يقصد المشقة لأن الشارع لا يقصدها، وعليه أن لا يقصد خلاف مقصود الشارع.

س2: هل يُعتبر من التقصير في السبب أن يطلب صاحب مؤسسة تربوية خصوصية  من الأساتذة أن يرفعوا نقط التلاميذ للنجاح؟

الجواب:  الإمام أحمد لمَّا كان في السجن سأله السجَّان: يا سيدي هل أنا من أعوان الظلمة؟ قال: لا، أنت من الظلمة أنفسهم، أما خُدَّامك فهم الأعوان. هذا غشٌّ صريحٌ وكذبٌ صريحٌ. نعم، إذا كانت الشروط التربوية غير متوفرة وهناك تقصير عام في ظروف العمل فهذا موضوع يمكن أن تطبق عليه قاعدة إيقاع السبب مع المسبب. لكن الآن السؤال هو عن كذب وغش وتزوير فيما أسميه مدارس التعليم التجاري. فهذا غشٌّ وتدليسٌ وخيانة أمانة[14].

س3: هل يصح الحديث عن تقسيم  المطلوبات الشرعية (واجبات ومندوبات) إلى مطلوبات تصاحبها مشاق واخرى لا تصاحبها مشاق بينة كالتفكر في ملكوت الله؟

ج: هذا واضح. الذكر والتدبر والتفكر عبادات جليلة ليس فيها مشاق. التصدَّق بنفقات لا تؤثر على المكلَّف. هناك تكاليف لا كلفة فيها، وثمة  ما فيه كلفة؛ هناك تقسيم المشاق إلى  معتادة وغير معتادة. فغير المعتادة تكون في الأعمال التي لا تنفك عنها وفيها من الرخص ما فيها. وعامة أفعال الشريعة أو عامة مطالب الشريعة الإسلامية لا مشقة فيها، أو فيها مشاق معتادة. والمعتادة لا يرفضها إلا الكسالى متبعو الأهواء..

سؤال4: حديث عائشة أجرك على قدر نصبك؟

الجواب:معركة الخندق كان شعارها استئصال محمد وأصحابه. إذا خاض عليه السلام المعركة ومات نصف المؤمنين فهي معركة رابحة. قصة حذيفة تبين أن المشاق أحيانا تكون مطلوبة لا لذاتها إنما لعظم المصلحة المترتبة عنها. والمصلحة ها هنا هي استمرار الإسلام وعدم استئصاله. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يستسلم، فتغير مجرى التاريخ بعمل شاق بسيط، ندب إليه حديفة نفسه بإيعاز من الرسول صلى الله عليه وسلم، ازدياد المشقة يَعظم أجره لمصلحته الأصلية. وليس في حديث عائشة ما يدل على أن المشقة مطلوبة لذاتها، وعِظم الأجر لعظم المشقة لا يعني البتة أن المشقة مطلوبة لذاتها، إنما تم المصير للتكليف المرتبط بها لعظم المصلحة المترتبة على العمل من حيث هو عمل.

الإعداد القبلي للحصة المقبلة:

 الباب الثامن: قواعد في الاجتهاد المقاصدي

يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قواعد الحصة الخامسة والعشرين(25) ليومه الخميس :8 أكتوبر 2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب (غرينيتش) ق : 61-60-59 بحسب ترقيم كتاب المدراسة(النسخة الرقمية) من ص:393 إلى ص:419.

59- لا يَبْلُغُ درجةَ الاجتهاد إلا من فَهِمَ مقاصدَ الشريعة وتَـمَكَّن من الاستنباط بناءً عليها 60-الاجتهاد المصلحي يلزم فيه العلمُ بمقاصد الشريعة دون اللغة العربية 61-الاجتهاد في تحقيق الـمَناط لا يَـفتقر إلى العلم بالمقاصد ولا اللغةِ العربية  

حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله المستعان.


أحسن رحمه الله إيقاع السبب، فجاء المسَّبب ثمارا يانعة: علما وحكمة، وها هي آثاره شاهدة على جميل تسبُّبه[1]

[2] الأدلة على قصد الشارع للتيسير ورفع العنت والمشقة عن المكلف لا تكاد تنحصر منها:

– من القرآنِ الكريم:

﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]

2- من السُّنَّةِ الشريفة:

حديثُ: *«إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا»رواه البخاري (39) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حديثُ الرَّجلِ الَّذي نذرَ أنْ يقومَ في الشَّمسِ:

أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رجلًا قائمًا، فسألَ عنهُ، فقالوا: أبو إسرائيلَ نذرَ أنْ يقومَ ولا يقعدَ ولا يستظلَّ ولا يتكلَّمَ ويصومَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ».رواه البخاري (6704) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهو دليلٌ على النَّهيِ عن قصدِ المشقَّةِ لذاتِها.

حديثُ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ» رواه أحمد (13047) والبيهقي في الشعب (3/ 356) عن أنس بن مالك، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (2246).

لفظُ أحمد في المسند (23088):«يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا».[3]

[4] قال تعالى:﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]

وقال سبحانه:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]

وهذا دليلٌ على أنَّ المشقَّةَ في الجهادِ تابعةٌ للمصلحةِ، وليست مقصودةً لذاتِها، وهذا عينُ ما تدل عليه قاعدةِ الشَّاطبيِّ التي نحن بصدد بيانها.

[5] أرسل الأستاذ إلى مجموعة التكوين هذا الحدث الدال على إصرار النبي صلى الله عليه وسلم على إمضاء أمر الانغماس في العدو لتلقي أخباره وخططه، وتبين عتاده وعُدته، رغم ما في ذلك من التضحية والمخاطرة بالنفس، والقصة تُظهر من وجه آخر الطبيعة البشرية، النافرة من المشاق، كما أظهره تلكؤ الصحابة، وتثاقلهم رغم الوعود الصادقة من الصادق عليه الصلاة والسلام؛ وفي هذا دليل على مناسبة التكاليف للفطرة، وعدم قصد الشارع المشاقَّ لذاتها؛ وفي نفس الآن إصرار الشارع وتشوفه إلى المصالح المتوقعة، مما لا تنفك عنه بعض التكاليف من المشاق. عن حذيفة رضي الله عنه قال: (لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة، وقد نزل أبو سفيان وأصحابه بالعرصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن رجلٌ يذهب فيعلم لنا علم القوم، أدخله الله الجنة؟» ، ثم قال: «مَن رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم، جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة؟» فوالله ما قام منا أحد، فقال: «مَن رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم، جعله الله رفيقي يوم القيامة؟» فوالله ما قام منا أحد. فقال أبو بكر: يا رسول الله، ابعث حذيفة، فقلت: دونك والله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حذيفة»، فقلت: لبيك بأبي أنت وأمي، فقال: «هل أنت ذاهب؟» فقلت: والله ما بي أن أقتل، ولكني أخشى أن أؤسر، فقال: «إنك لن تؤسر»، فقلت: مرني يا رسول الله بما شئت…)

[6] المشقَّةُ المعتادةُ في التكاليفِ لا بدَّ منها، وهي مأجورٌ عليها تبعًا، أمَّا قصدُ المشقَّةِ لذاتِها وتعذيبُ النَّفسِ بلبسِ الخشنِ والجوعِ المفرطِ ظنًّا أنَّه قربةٌ فهو مردودٌ، لقوله ﷺ: «إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» [البخاري 6139].

[7] أنظر الهامش رقم2

–[8] نصُّ الحديث:«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا»رواهُ الطَّبرانيُّ في الكبيرِ (2894) والحاكمُ (1518) عن سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعديِّ

–[9] نصُّ الحديث:” عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ»متفق عليه

روى مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه:”مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ[10]

 

  [11]- أرسل الأستاذ المؤطر نصا بهذا الخصوص إلى مجموعة التكوين أتبعه بإفادات، قال :” روى الإمام مالك في موطئه:عن يحيى بن سعيد، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي -رضي الله عنه!- أن هلم إلى الأرض المقدسة! فكتب إليه سلمان -رحمه الله-: (إن الأرض لا تقدس أحداً، وإنما يقدس الإنسانَ عملُـه! وقد بلغني أنك جعلت طبيباً [يقصد توليه القضاء في الشام]، فإن كنت تبرئ فنعمَّا لك، وإن كنتَ متطبباً، فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخلَ النار)،

فكان أبو الدرداء -رحمه الله – إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه، نظر إليهما فقال: (متطببٌ والله! ارجعا إلي، أعيدا علي قصتكما!) ثم علق عليه قائلا :” النص غني بمعانيه وفوائده، وقد ذكرتم عددا منها، حفظكم الله..

ما أريد التركيز عليه، وهو مؤيِّـد لقاعدتنا عن “تنزيل المسبَّب منزلة السبب”، هو ما تفق عليه الصحابيان الجليلان في مراسلتهما القيمة، وهو:

–             أن القاضي كالطبيب؛

–             يقومان معا بعمل خطير قد يؤول إلى التسبب في القتل أو الضرر والفساد..

–             وأن من تولى القضاء وليس أهلا له، يحاسب ويعاقب على تكلفه وتجشمه ما لا يحسنه، تماما كالمتطبب..

–             وأن القصور، أو التقصير، ليس عذرا لهما فيما قد يسببانه من ضرر أو ظلم..

–             ضرورة التورع والتحري والمراجعة في الأمر ما أمكن، قبل فوات الأوان..

قال سلمان في رسالته: (وقد بلغني أنك جعلت طبيباً [يقصد توليه القضاء في الشام]، فإن كنت تبرئ فنعمَّا لك، وإن كنتَ متطبباً، فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخلَ النار).

فكان أبو الدرداء -رحمه الله – إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه، نظر إليهما فقال: (متطببٌ والله! ارجعا إلي، أعيدا عليَّ قصتكما!)

[12] -روى الترمذي في سننه عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة: رجل قضى بغير الحق فعلم ذلك، فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة”

[13] -لأن المجتهد الصادق المتجرد الباذل وسعه، المستفرغ طاقته يدور ثوابه بين الأجر والأجرين

من الظواهر المستهجنة مما له صلة بهذا الجواب؛ البون الشاسع بين تنقيط المدارس العمومية ونظيراتها الخصوصية[14]، فبينما يشح الأستاذ  عن تلميذ المؤسسة العمومية، وربما تشدد معه في المعايير، يتعامل بسخاء مع آخر في المدرسة الخصوصية بإيعاز من التاجر المقاول صاحب المؤسسة الخاصة؛ زد على ذلك أن بعض المؤسسات الخصوصية- بلا حسيب ولا رقيب- في سنوات المستويات الإشهادية في فترة من الموسم الدراسي، يوقفون تدريس المواد غير المدرجة في الإشهادي، ويوفرون زمنها المدرسي للمواد الممتحن فيها في الإشهادي حتى يتقوى فيها التلاميذ، وتكون نقط المراقبة المستمرة للمواد “الموقوفة التنفيذ”مضمونة للتلميذ المذلل، بينما نظيره في المؤسسة العمومية يُعصر عصرا، ولا يحظى بهذا النوع من ” ا متيازات”المكر والاحتيال والظلم البيّن، وهذا من مؤشرات الفساد العريض الذي ينخر المنظومة التعليمية ببلادنا.

تابعونا على تابعونا على
شاركها. فيسبوك البريد الإلكتروني تويتر بينتيريست لينكدإن تيلقرام واتساب Copy Link
مركز المقاصد

المقالات ذات الصلة

تسجيل الحلقة 24 ضمن أكاديمية مقاصد

5 أكتوبر، 2026

تسجيل الحلقة 23 ضمن أكاديمية مقاصد

1 أكتوبر، 2026

ملخص الحصة 23 ضمن أكاديمية مقاصد

29 سبتمبر، 2026
اترك تعليقاً إلغاء الرد

المنشورات الجديدة

ملخص الحصة 24 ضمن أكاديمية مقاصد

5 أكتوبر، 2026

تسجيل الحلقة 24 ضمن أكاديمية مقاصد

5 أكتوبر، 2026

الروح وحدود المعرفة في الفكر الإسلامي

3 أكتوبر، 2026

تسجيل الحلقة 23 ضمن أكاديمية مقاصد

1 أكتوبر، 2026
تابعونا
  • Facebook
  • YouTube
أخبار خاصة
أخبار المركز 1 أكتوبر، 2026

تسجيل الحلقة 23 ضمن أكاديمية مقاصد

البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد التي يشرف على تنظيمها مركز المقاصد للدراسات…

تسجيل الحلقة 16 ضمن فعاليات أكاديمية مقاصد

19 سبتمبر، 2026

تسجيل الحصة 13 ضمن تكوين أكاديمية مقاصد

19 سبتمبر، 2026
الأكثر قراءة
أبحاث ومقالات علمية 13 أغسطس، 2026

بين كسوف الشمس وكسوف الأخلاق

مقالات 18 أغسطس، 2026

مقالات 7 أغسطس، 2026

الدكتور أحمد كافي يكتب: السكن بفائدة تؤديها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية

النشرة البريدية

Maqassed
فيسبوك يوتيوب
  • من نحن ؟
  • شروط الاستخدام
  • تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لمركز مقاصد للدراسات و البحوث © 2026

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter