
صدر عن مختبر العلوم الشرعية والقانونية وقضايا العصر/ التأصيل والتنزيل، بكلية الشريعة ـ جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كتاب “الوقف وتمويل التعليم: استدعاء الماضي لمواجهة تحديات الواقع واستشراف المستقبل”، يضم بحوث وأعمال الندوة الدولية التي عقدها المختبر يومي 1 و2 ذي القعدة 1446هـ، الموافق: 29 و30 أبريل 2025م.
والكتاب هو العدد الرابع ضمن منشورات المختبر، وقد تم تأليف مباحثه تحت إشراف مدير المختبر: الدكتور الحسين العمريش، وتنسيق عضوي المختبر: الدكتور محمد الفروني، والدكتور مصطفى منتوران.
وقد افتتح الكتاب بكلمات ثلاث، أولها للدكتور عبد الملك عويش، عميد كلية الشريعة بفاس، الذي أكد أن الكتاب هو ثمرة الأعمال والجهود المقدمة في ندوة الوقف وتمويل التعليم، التي استهدفت تقديم قراءة متأنية في التجارب التاريخية لهذه الأمة المجيدة مع الوقف واستثماره في خدمة التعليم، وخلصت إلى أن الوقف ليس مجرد آلية خيرية اجتماعية، بل هو نظام تمويلي مستدام، أسهم في بناء حضارة علمية ممتدة من شرق هذه الأمة إلى غربها، تمثلت في خريطة المدارس والمساجد والزوايا والرباطات وكل حصون المعرفة.
ونوه السيد العميد إلى أن الندوة رفعت توصيات عديدة على رأسها المطالبة بإعادة تفعيل الوقف في واقع الناس، لأنه يشكل حلا مهما لتحديات تمويل التعليم، خاصة في ظل تزايد الطلب على المعرفة وانفتاح آفاقها على معطيات جديدة؛ سواء تعلق الأمر بأدوات ووسائل المعرفة، وبنيتها التحتية، وسوق الشغل، وطرق التحمل والأداء، وغير ذلك مما استجد أو تعاقب في هذا المجال.
كما أكد أن الندوة استطاعت أن تحقق جملة من الأهداف التي وضعتها، ومن أهمها الربط بين الفقه النظري والفقه التطبيقي العملي، وتعزيز التواصل والانفتاح بين رجال العلم ورجال الأعمال، والتفكير في سبل جعل ركن الزكاة وفقه التبرعات بكل أبوابه دعامة مالية لبناء الاقتصاد والتعليم والصحة …
أما الكلمة الثانية فكانت لمدير المختبر، الدكتور الحسين العمريش، الذي أشاد بالتكامل المعرفي والمنهجي بين مواد الكتاب وموضوعاته، إذ غطت مجمل قضايا موضوع الوقف التعليمي، بدءا بتفكيك المفاهيم والمصطلحات، وبيان الأبعاد والمقاصد من شريعة الوقف، وافتحاص النماذج السالفة في الوقف التعليمي وعرضها على ميزان الشرع تسديدا وتقويما، وإعمال يد التجديد والابتكار في صيغ الوقف وصوره، بما يتلاءم ومستجدات العصر، وبما يخدم قيمنا الإسلامية ويعزز هويتنا المغربية الأصيلة، وغير ذلك من مسائل وقضايا الوقف التعليمي المبثوثة بين ثنايا هذا الكتاب.
ثم كان للجنة تنسيق الندوة الكلمة الثالثة، حيث أكدت أن موضوع الندوة يندرج في سياق البحث في ماضي الأمة وحاضرها عن الأدوات الكفيلة بتحسين واقع التعليم والوسائل الناجعة لدعمه والرفع من مستواه، وتجديد مناهجه وابتكار أقوم الطرق وأحسنها، ليكون أقوى مما هو عليه الآن، وأجود في الوسائل والمقاصد وأحسن في المبنى والمعنى، كما يروم اقتراح مشاريع وقفية ملائمة لتحديات العصر في المجال التعليمي، إذ يمكن اقتراح وقف وسائل عصرية جديدة، كالمواقع الالكترونية، والمكتبات الرقمية، ووسائل الذكاء الاصطناعي وغير ذلك. وكما كان الوقف على الكراسي العلمية في العلوم المختلفة، فإنه يمكن أن تكون هناك كراسي علمية فيما تحتاجه الأمة من التخصصات العلمية والتقنية الحديثة.
وقد ضم الكتاب بين ثناياه ثلاثة وعشرين بحثا توزعت على أربعة محاور كما يلي:
المحور الأول: الوقف التعليمي تجارب تاريخية وآثار حضارية، ويضم ثمانية بحوث،
المحور الثاني: الوقف التعليمي من خلال النوازل الفقهية، ويضم خمسة بحوث،
المحور الثالث: الوقف التعليمي وقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويضم خمسة بحوث،
المحور الرابع: الوقف التعليمي: دراسات قانونية وتجارب دولية ،ويضم خمسة بحوث.

