الحلقة الأولى
أولا: تقديم
التجديد أصل شرعي أصيل في الدين الإسلامي، دلت على ذلك نصوص الشرع والأدلة العقلية والواقع، وقد كان هذا الأصل ديدن كثير من العلماء والباحثين والدارسين كل في مجال اهتمامه، ومن بين هؤلاء الدكتور أحمد الريسوني، الذي حملته قناعة التجديد على النظر في علم أصول الفقه ومحاولة تجديد صياغاته الأصولية حتى يصير هذا العلم قريبا من زمانه، ويصير زمانه قريبا منه. فما هي أهم القضايا التي تناولها الكتاب؟ وما المناهج التي اعتمدت فيه؟ وما أهم المزايا التي اختص بها الكتاب؟ وهل من ملاحظات حوله؟
ثانيا: التعريف بالمؤَلَّفِ والمؤَلِّفِ
ضمن سلسلة الأعمال الكاملة، صدر كتاب المختصر الأصولي، للدكتور أحمد الريسوني، عن دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر القاهرة، في طبعته الأولى 1440ه/ 2019م، يتناول الكتاب مباحث من علم أصول الفقه، ويقع في حوالي 299 صفحة.
من خلال عنوان الكتاب يتضح أنه عرض مختصر لمضمون أصولي.
أما عن المؤَلِّف فهو الدكتور أحمد الريسوني[1]:
ثالثا: هدف الكتاب
بتتبع ما ورد به الكتاب وخاصة التقديم، يتبين أن الكاتب يهدف إلى: ” تجديد المادة الأصولية وتحديث الصياغات الأصولية، لتقريبها من زمانها، وتقريب زمانها منها”. [2] فإلى أي حد استطاع الكاتب الوفاء بهذا الهدف من خلال متن الكتاب؟ ذلك ما سيتم التعرف عليه والتأكد منه من خلال الاطلاع الفاحص لبقية فصول الكتاب وما تضمنته من التجديد والتحديث للمادة الأصولية.
رابعا: منهج الكتاب
يعد المنهج التوثيقي[3]، من أهم المناهج البحثية، وبالنظر إلى متن الكتاب يتضح جهد كبير من المؤلف في جمع مادة هذا الكتاب من خلال كتب التراث المختلفة والعمل على إعادة تركيبها تركيبا علميا، متناسقا بما يحقق الغاية من هذا الكتاب. والشواهد على ذلك هي ما تضمنه الكتاب من متون مستلة من كتب التراث.
ومن المناهج التي تظهر في الكتاب المنهج التحليلي[4] القائم على عناصر منها النقد، فيلاحظ جهد نقدي هام من الكاتب لمجموعة من القضايا المطروحة في الكتاب. ومن الأمثلة على النقد ما تطرق إليه الكاتب في معرض حديثه عن دلالة السياق ضمن مبحث الأركان الثلاثة لفهم دلالات الخطاب، يقول المؤلف في هذا الصدد:” وهذه الاستنتاجات والالتزامات كلها بعيدة عن معنى الآية وسياقها،”[5]، وكذا في مبحث ” كيف نشأ علم أصول الفقه” حيث نجد المؤلف يقدم نقدا لكثيرا من القضايا الواردة في متن هذا المبحث.[6]
إلى جانب ما سبق هناك المنهج الوصفي[7]، والمطلع على متن الكتاب يجد حضورا لمنهج الاستقراء، حيث عمل الكاتب على استقراء المادة العلمية التي تخدم موضوع الكتاب وعرضها عرضا مرتبا منهجيا. ومن الشواهد على المنهج الاستقرائي، ما ورد في مبحث حجية المصلحة[8]، إذ عمد المؤلف إلى استقراء مجموعة من النصوص الشرعية قرآنا وسنة، وكذا نصوص تراثية من أقوال العلماء ذوي الاختصاص ليخلص إلى إثبات حجية المصلحة المرسلة.
خامسا: محتوى الكتاب
ومما تضمنه الكتاب، ما يلي:
ـ تقديم الكتاب
من أبرز الأفكار التي وردت فيه:
ـ مكانة علم أصول الفقه، ضمن العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية، وعلاقته بعلم المنطق.
ـ أخذُ علم الأصول من علوم أخرى، مثل علوم القرآن والحديث، مع تقديم ثمراته للعلوم الأخرى[9].
ـ تَطلعُ كثير من المفكرين والدارسين للعلوم الإنسانية وغيرهم إلى الاستفادة من علم أصول الفقه، وأهم الصعوبات التي تحول بينهم وبين تلك الغاية.
ـ الدعوة إلى تجديد علم أصول الفقه، حتى يكون أكثر اقترابا من زمانه.
ـ الرصد للتطور التاريخي الذي عرفه هذا العلم، بشكل مختصر.
ـ الإشارة إلى دوران علم أصول الفقه بين ما هو ثابت وبين ما هو غير ثابت يحتاج إلى استدراك وإضافة.
ـ الكتاب موجه للطلبة وعموم الدارسين بالأساس.
ـ الكتاب منحصر في أهم المسائل الأصولية وأكثرها فائدة ومردودية.
من دون شك أن الباحث والدارس يحتاج إلى الوقوف على تفاصيل تلك الإشارات كما وردت في التقديم بغية الإفادة منها في تعميق معارفه.
[1] ـ ـ رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ـ سابق.
ـ دكتوراه الدولة في أصول الفقه سنة 1992م.
من الأعمال المهنية التي تولاها:
ـ عمل أستاذا لعلم أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة محمد الخامس، وبدار الحديث الحسنية ـ بالرباط، (1986 إلى سنة 2006).
ـ عمل بصفة “خبير أول” لدى مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، منذ 2006 (مشروع معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية) • عين نائبا لمدير المشروع… ثم مديرا له إلى نهايته سنة 2012.
ـ عمل أستاذا زائرا بجامعة زايد بالإمارات العربية، وبجامعة حمد بن خليفة بقطر، وبكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر.
من أنشطته العامة:
ـ عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ونائب رئيسه، ثم رئيس له.
ـ انتخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة.
ـ مستشار أكاديمي لدى المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
ـ عضو برابطة علماء المغرب، سابقا.
ـ مؤسس وأول أمين عام لجمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا بالمغرب..
له مجوعة من الأعمال العلمية والجامعية منها:
ـ عضو سابق بمجلس الأمناء والمجلس العلمي لجامعة مكة المكرمة المفتوحة.
ـ عضو مجلس أمناء الجامعة العالمية للتجديد بتركيا.
ـ أشرف على العديد من الدورات العلمية المنهجية للباحثين في العلوم الشرعية، في عدد من الدول.
وعن المؤلفات المنشورة: ـ نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (ترجم إلى الفارسية، والأردية، والإنجليزية، والبوسنية)
ـ نظرية التقريب والتغليب وتطبيقاتها في العلوم الإسلامية
ـ مرجعات فقهية وأصولية
وللمزيد من الاطلاع على السيرة الذاتية والعلمية للدكتور أحمد الريسوني، يمكن الرجوع إلى ذلك ضمن بوابة الموقع الرسمي للدكتور،https://raissouni.net . تاريخ زيارة الموقع 12/09/2024م.
[2] ـ للدكتور أحمد الريسوني، المختصر الأصولي، دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر القاهرة، في طبعته الأولى 1440ه/ 2019م ،ص5.
[3] ـ يقصد بالمنهج التوثيقي: “جمع أطراف أو أجزاء جسم علمي ما، متناثرة في أحشاء التراث، وإعادة تركيبها، تركيبا علميا، متناسقا” ” الدكتور فريد الانصاري، أبجديات البحث في العلوم الشرعية (محاولة في التأصيل المنهجي) ضوابط ـ مناهج ـ تقنيات ـ آفاق”، دار الكلمة للنشر والتوزيع ـ مصر ـ المنصورة، الطبعة الأولى 1423ه / 2002م، ص 75
[4] ـ أبجديات البحث في العلوم الشرعية (محاولة في التأصيل المنهجي) ضوابط ـ مناهج ـ تقنيات ـ آفاق”، ، ص 95
[5] ـ أبجديات البحث في العلوم الشرعية (محاولة في التأصيل المنهجي) ضوابط ـ مناهج ـ تقنيات ـ آفاق”، ، ص175
[6] ـ ينظر قوله مثلا ” لقد فشلت السياسة، ومعها المال والسيف،” المختصر الأصولي، ص13
[7] ـ من تعاريف المنهج الوصفي “يقوم على استقراء المواد العلمية، التي تخدم إشكالا ما، أو قضية ما، وعرضها عرضا مرتبا منهجيا،” أبجديات البحث في العلوم الشرعية (محاولة في التأصيل المنهجي) ضوابط ـ مناهج ـ تقنيات ـ آفاق ص 66
[8] ـ المختصر الأصولي ، ص153 وما بعدها
[9] ـ ينظر، المختصر الأصولي، للدكتور أحمد الريسوني، دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر القاهرة، الطبعة الأولى 1440ه/ 2019م، ص 5


