قام مركز سراج للأبحاث والدراسات بإجراء حوار هام مع فضيلة الدكتور أحمد الريسوني المدير المؤسس لمركز المقاصد والمشرف العلمي على أعماله حاليا. وقد تم نشره في العدد الرابع عشر من المجلة العلمية المحكمة سراج – لندن . وهو يتضمن مسائل مفيدة حول الاجتهاد المقاصدي، والفتاوى الشاذة، وعلاقة الفتوى بالواقع المعاصر وتطوراته
ونظرا لأهمية الحوار وراهنيته نعيد نشره في الموقع.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
قبل الخوض في القضايا والمسائل المتعلقة بالموضوع، هل يمكنكم أن تطلعوا القارئ الكريم على مكانة الفتوى والاجتهاد في الإسلام، ودورهما في استدامة حاكمية الشريعة الإسلامية على امتداد الأعصار والأمصار، وفي الإجابة على أسئلة الناس الواقعية في مختلف مجالات الحياة الإنسانية في ظل التغيرات والتطورات المستمرة والمتسارعة؟
الاجتهاد هو استنباط الأحكام الشرعية لما تعرفه الحياة الفردية والجماعية من نوازل ومستجدات وتغيرات. والمجتهد هنا هو من امتلك كامل الأهلية المعرفية والمقدرة الفكرية للقيام بذلك، أي: استوفى شروط المجتهد المذكور عند الأصوليين. فالاجتهاد يتطلب عالما بلغ مرتبة الاجتهاد.
وأما الفتوى، فقد تكون اجتهادا من المفتي الذي حاز الشروط..، وقد تكون فتوى مذهبية، أي فتوى مذهبية، وفق ما عليه مذهب معين. وقد تكون تقليدا وتحيينا لفتوى سابقة، لأي واحد من المجتهدين.
والإفتاء الفقهي اليوم، سواء كان اجتهادا أو تقليدا، ما زال له حضور وتأثير مباشر على الصعيد الشعبي. وقد تقَوَّى تأثيره في السنين الأخيرة بفضل وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن تأثيره على التشريعات والقرارات والاختيارات السلطانية صار باهتا وهامشيا، وفي بعض الدول الإسلامية منعدم.
من النداءات والمطالبات التي تكثر في الواقع المعاصر الدعوة إلى الاجتهاد المقاصدي والانتقال من “حرفية النصوص” إلى “مقاصد الشريعة” مراعاة لأحوال الناس في ظل المستجدات والتغيرات التي يشهدها الواقع المعاصر، فما هي حقيقة هذا النوع من الاجتهاد؟ وكيف يمكن للمجتهد والمفتي أن يوازن بين الأحكام الثابتة بالنصوص والمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية؟
ما يسمى اليوم “الاجتهاد المقاصدي” ليس فيه جديد سوى هذا المصطلح. فالاجتهاد الحق، منذ عصر الصحابة، كان دائما يجمع بين النصوص والمقاصد معا، ويُعمل الحكم والحكمة معا.. لأن الاجتهاد إذا تخلى عن النصوص، فقَدَ نَسبه، وإذا تخلى عن المقاصد فقدَ صوابه.
والمذاهب الفقهية المعتبرة كلها – مبدئيا – على النهج الجامع بين دلالات النصوص ومقاصدها.. بمعنى أنها كلها مذاهب مقاصدية في أصولها وقواعدها، مع تفاوت في ذلك، من فقيه لآخر. ولكنها كلها أيضا، ومنذ قرون، أصيبت بالجمود والتقليد، وتأثرت بفكرة إغلاق باب الاجتهاد.
الآن يمكن القول بأن الفقه والاجتهاد الفقهي بدأ ينعتق وينطلق. غير أن الفقهاء منهم الأوفياء لمنهج الجمود والتقليد، الذي نشأوا عليه ولم يتجاوزوه، ومنهم مجتهدون حقيقيون، يستفيدون من الفقه القديم، ولكنهم يعتمدون مباشرة على النصوص الشرعية ومقاصدها، مع استثمار فقه الصحابة والتابعين، والأئمة الأولين.. فليس عندنا خصومة أو تجافٍ بين النصوص والمقاصد، ولكن عندنا التفسير المقاصدي للنصوص، أو: النصوص بمقاصدها.
صنفت الكثير من الفتاوى والاجتهادات عبر التاريخ الإسلامي كما هي في واقعنا المعاصر بكونها غريبة أو شاذة أو خارج السياق أو ليست مراعية للمقاصد والمصالح، وغالبا ما يرتبط ذلك باختلال في “تصور النازلة” و”فقه الواقع”، فما مدى تأثير التصور والواقع على الاجتهاد والفتوى؟
نعم هذه مشكلة كبيرة يعاني منها أكثر الفقهاء المعاصرين، لكونهم أصبحوا خارج التغطية، كما يقال. الفقهاء في القرون الأولى، كانوا هم القضاة، وولاة الأقاليم، وهم المحتسبون، وولاة بيت المال، وبيت مال الزكاة، وكان منهم الوزراء، والمستشارون الكبار، وهم أهل الحل والعقد، وأحيانا هم قادة الجيوش في الجبهات.. وكثير منهم كانوا رجالَ أعمال وأصحابَ حِرَف وصناعات..
لقد كانوا في قلب المجتمع، وفي مجرى الحياة، بل كانوا هم صناع الحياة.. ولكنْ شيئا فشيئا بدأ التباعد – أو الإبعاد – عن واقع المجتمعات ومشكلاتها، وعن الدولة ودواليبها، حتى وصلنا اليوم إلى غياب – أو تغييب – شبه تام للفقهاء والعلماء عن مجريات الأحداث وبواطنها، ومستجداتها، في دولهم ومجتمعاتهم، وفي العالم من حولهم.
وبسبب هذه العزلة والهامشية، أصبح أكثر فقهائنا غيرَ قادرين على استيعاب الواقع ومجاراة تطوراته وفهم مستجداته..
ومما يزيد الطينَ بلة أن الحكومات ووزاراتها للأوقاف والشؤون الإسلامية، تدفع في اتجاه إبعاد العلماء عن الخوض في القضايا العامة، وحصر دروسهم وخطبهم ومواعظهم، في بعض العبادات والآداب والمناسبات الدينية والوطنية، وامتداح السياسات والقرارات الرسمية. وأصبح الشطر الأعظم من الدين وشريعته، ومن القرآن والسنة، خارج اهتمام العلماء الرسميين.
فهذه فعلا معضلة تُضعف قدرة غالب الفقهاء على الاجتهاد والتجديد، وتقديم الفتاوى المناسبة والحلول الناجعة. بل تحرمهم حتى من الفهم السديد والفقه الحي.
وسعيا إلى تجاوز هذه المعضلة، دعوت في بعض المناسبات الجامعية إلى عقد صلات وشراكات، تتيح للطلاب الشرعيين دروسا تطبيقية، وتداريب عملية، وبحوثا ميدانية، بمختلف المؤسسات الحكومية والأهلية؛ كالمحاكم، والبنوك، وشركات التأمين، والمؤسسات الوقفية، والمؤسسات الإعلامية، والمجالس التشريعية، والبلديات، ودُور الإفتاء، والجمعات الاجتماعية..
كما أجدد الآن حث إخواني الأساتذة وأبنائي طلاب الدراسات العليا على إجراء بحوث ودراسات مقارنة، نظرية وتطبيقية، مع تخصصات علمية أخرى، هي أكثر ارتباطا بالواقع ودراية به؛ كالعلوم القانونية، والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والإعلام، والاقتصاد..
وأيضا لا غنى للفقهاء، وعلماء الدين عامة، عن المخالطة والاحتكاك، مع مجتمعاتهم وبيئاتهم، أكثر ما يمكن، وبكل الأشكال الممكنة. فهذا يجعلهم أفقهَ لواقعهم ولشريعتهم.
إضافة إلى “الغرابة” و”الشذوذ” وفي ظل التطورات التي يشهدها العالم اليوم والإمكانيات والوسائل التي يتيحها الفضاء الرقمي، وخصوصا مع ظهور الذكاء الاصطناعي تعيش الأمة حالة من الاستسهال في إصدار الفتاوى والآراء والمواقف في كثير من القضايا الشرعية، يصفه البعض بالتسيب، فهل كل قول في المسائل الشرعية يعد رأيا واجتهادا؟ وهل يقبل الخوض في قضايا الشريعة من “العامي” أو “الدارس” أو “المثقف” أو نحوها من الصفات؟
لا، لم يقل أحد بأن كل قول في المسائل الشرعية يعتبر اجتهادا وفقها. فالفقه والاجتهاد الفقهي له أهله، وله شروطه وقواعده وضوابطه المعلومة.
ولكن لا نستطيع، ولا ينبغي، منع الناس من التفكير والتعبير، ولو كان ذلك تافها أو شاذا.. ولم يخلُ زمان من المتطفلين والمتنطعين والمشوشين والمأجورين، ولكننا نقول: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض) (الرعد:17).
وعامة المسلمين يعرفون العلماء، كما يعرفون الأدعياء، ويعرفون الفرق بين المتفيقهين والفقهاء.. والمشكلة ليست هنا، بل في السياسات التي تُسكت العلماء الأكفاء، وتمنعهم من أداء وظيفتهم المنوطة بهم.
بناء على ما سبق، ما شروط وضوابط النظر الاجتهادي والفتوى الشرعية في الواقع المعاصر؟ وكيف يمكن للاجتهاد والفتوى أن يتحولا من مجرد “إجابة على سؤال” أو “نظر في قضية” إلى “قوة توجيهية” تساهم في تحقيق مقاصد الشريعة ومصالح المسلمين؟
أولا: شروط الاجتهاد والفتوى مفصلة في مظانها، من المصنفات الفقهية والأصولية، ومَن تجاوزها أو انتهكها، فإنه يحكم على نفسه، ويكشف عن حقيقته.. وحسابه على الله، لكونه اقتحم ما لا يجوز له.
وأما كيف يكون الاجتهاد الفقهي قوة إصلاحية، ومسلكا لتحقيق مقاصد الشريعة.. فهذا مجرد جزء من معركة الإصلاح والنهضة، بكل أبعادها ومسالكها، ومتطلباتها. والأجزاء مرتبطة مع بعضها ارتباطا مصيريا. فليس بالفقه وحده تنهض الأمم، وليس بالفقه وحده يمكن القضاء على الفساد والاستبداد، ولكن بتضافر الجهود وتكاملها، من مختلف المواقع والمداخل، ومن كافة فئات المجتمع..
وفي الهامش المتاح للعلماء ولاجتهاداتهم: الأمور أراها تتحسن وتترقى، ولكن السياق العام له ضغوطه وتحدياته، المؤثرة على جميع الأصعدة.
لتجاوز القصور المتوقع من الاجتهاد الفردي رغم توفر الشروط والمؤهلات تظهر الحاجة إلى مأسسة الاجتهاد والفتوى، والقول بالاجتهاد الجماعي، خصوصا بعد ظهور مجالس علمية ومراكز ومؤسسات ومجمعات واتحادات تضم عددا من العلماء إضافة إلى كفاءات تخصصية في مجالات مختلفة، بصفتكم رئيسا سابقا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وخبيرا بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، كيف ترون تأثير “مأسسة الفتوى” على حيوية الاجتهاد الفردي؟ وهل تضمن هذه المأسسة استقلالية الفتوى عن الضغوط السياسية.
نعم لقد تعددت المنظمات العُلمائية في السنين الأخيرة، وتعددت المجامع الفقهية، الرسمية، وشبه الرسمية، والمستقلة. ولكن في جميع الحالات، لا غنى عن الاجتهاد الفردي الحر. فهو الذي يظل رائدا وطليقا وسريع المبادرة..
أما المنظمات الرسمية وشبه الرسمية، فهي جزء من النظام السياسي، وتعمل في دائرته وتحت سقفه، ولا تقوم إلا بما يرحب به، أو يسمح به، النظام السياسي.
وأما الهيئات المستقلة، فهي محل تقدير وثقة.. ولكنها تعاني من الحصار السياسي من جهة، ومن ضيق مادي ولوجستي، من جهة ثانية. نحن دائما نتحدث عن واجبات العلماء ومسؤولياتهم تجاه أمتهم وشعوبهم، وقد تجد من يحاسبهم يلومهم ويجلدهم.. ولكن يجب أن نتحدث أيضا عن واجبات الأمة والشعوب تجاه علمائها، وتجاه اجتهاداتهم ومواقفهم النهضوية، وما يتعرضون له من تضييق أو اضطهاد أو إقصاء. آن الأوان لكي نتحدث عن حقوق العلماء، ومقام العلماء، وتمكين العلماء، وحرمة العلماء، وليس فقط عن واجباتهم وتقصيرهم..
في بلاد المهجر، لا شك تزداد الحاجة إلى المأسسة لتوحيد الكلمة وتنظيم شؤون المسلمين، وتظهر صعوبة وخطورة السكوت أو الإفتاء بالاختيار في قضايا تمس جميع المسلمين، كما أعادت طرحه بعض الفتاوى المتعلقة ب”دخول شهر رمضان” مثلا، حيث يفضي الأمر إلى اختلاف المسلمين في الزمان والمكان الواحد بين صائم ومفطر. فكيف تكون الفتوى عنصر بناء وجمع للكلمة لا معول هدم وفرقة؟ وما دور المراكز والمؤسسات العلمائية في ذلك؟
أنا أنظر إلى هذه المسألة من زاويتين:
الأولى: زاوية فقهية صرفة، والأمر فيها واضح؛ فوحدة الصيام وتعميم رؤية الهلال، أو الحساب الفلكي الموثوق، هو القول السديد، للبلدان المشتركة في معظم ليلها ونهارها. فيجب نبذ الفكرة الاستعمارية التي تجعل الحدود “الوطنية” والانتماء الوطني، هو معيار الثبوت للهلال وما يتبعه من شعائر. فهذا معيار سياسي لا أساس له في الشرع ولا في الفقه.
وفي أوروبا يوجد “المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث”، وهو هيئة علمية إفتائية للمسلمين في الغرب. ففتاواه هي الخيار الأرشد لعامة المسلمين في أوروبا. و”من قلد عالما لقي الله سالما”، فكيف بمن قلد اجتهادا جماعيا، صادرا من هيئة علمائية مستقلة، ونزيهة وموثوقة.
والزاوية الثانية: زاوية اجتماعية عامة؛ وهي أن الاختلاف الفقهي بين المسلمين حول يوم واحد من رمضان، أو فيما شابهه من الفروع وفروع الفروع، ليس مصيبة ولا معضلة، لا للدين ولا للدنيا.. بل هو خلاف فقهي يسير. وحتى لو بقي، أو بقي شيء منه، إلى يوم القيامة، فلا بأس بذلك، ولا يجوز أن يفسد لنا دينا ولا أخوة ولا مودة.
وبدل التركيز على الاختلاف الذي يقع حول يوم واحد، لنركز على أننا متفقون على 28 أو 29 يوما، نتوحد في صيامها كل سنة. وهذا شيء عظيم واتفاق كبير.
وعندنا من المشاكل الحقيقية – الضخمة فعلا – الشيءُ الكثير، فلا ينبغي أن نضيف إليها تضخيم الاختلافات العادية اليسيرة، التي يمكن التعايش معها بدون أي خسائر ولا أضرار، ولا خصومة ولا عداوة.. وقد كان المسلمون بمحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم: منهم الصائمون، ومنهم المفطرون.. وفي الحديث: قال الصحابي أنس بن مالك: (سافرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم)..
ولكنهم لما مضوا إلى جهادهم، كانوا صفا موحدا، كأنهم بنيان مرصوص.
فهكذا يجب التعامل مع الخلافات الفقهية في التدين الفردي الفرعي، سواء منها القديم أو الجديد. فلا يجوز تهويلها وتأجيجها، واصطناع تورم وهمي فيها. انسوها ولا تنشغلوا بها.
تتجدد مع التطورات والتغيرات الاجتماعية والتعديلات التي تهم عددا من القوانين في البلدان الإسلامية إشكالات وقضايا ونقاشات حول بعض “المفاهيم” و”الأحكام الثابتة” في الشريعة الإسلامية، ومنها على سبيل المثال قضايا المعاملات البنكية (مثل مفهوم الربا، وبعض أنواع المعاملات والبدائل المصرفية)، وقضايا الأسرة (مثل مفهوم القوامة، ومسائل الإرث، والولاية، والحضانة، وغيرها)، فما محل الاجتهاد في مثل هذه القضايا، وما هي الحدود الشرعية في ذلك؟
مجالات الاجتهاد هي:
- القضايا والنوازل الجديدة،
- القضايا والمسائل التي طرأت عليها تغيرات جوهرية في مناطاتها،
- القضايا والمسائل التي تتجاذبها أدلة ظنية، تحتمل وتحتمل،
- المسائل التي ليس فيها نص خاص.
من جهة ثانية: الاجتهاد في القضايا الدينية يجب أن يتم تحت سقف المرجعية والأصول الشرعية، وأن يكون من أهل العلم بالشريعة ومقاصدها، يساعدهم أهل الخبرة والاختصاص في الموضوع..
فالاجتهاد إذا تم على هذا النحو، فهو اجتهاد مشروع، يمكن اعتماده والعمل به، حتى لو وُجد أجتهاد آخر، يختلف معه. وكما قيل: اتفاق العلماء حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة.
بعد انطلاق معركة طوفان الأقصى وتداعياتها على الحياة الإنسانية وفضحها لادعاءات زعماء “الديموقراطية” و”حقوق الإنسان” ودعاوى “السلام والتعايش”، ما هي في نظركم أولويات الأمة الإسلامية، وكيف يمكن للاجتهاد والفتوى أن توجه الجهود لحماية مقدسات الأمة ومصالحها الأساسية، وتحقيق وحدتها وجمع كلمتها وإعداد القوة المطلوبة للتمكين في الأرض؟
أَوْلى الأولويات: استئناف العمل على تحقيق الاستقلال والسيادة، ووقفُ التدخل والتحكم الخارجي، ولا سيما من الأعداء التاريخيين للإسلام والأمة الإسلامية. فما داموا متدخلين ومتحكمين في شؤوننا، فلن تقوم لنا قائمة، وسنظل مجرد أذناب وأعوان للأعداء.
وثاني الأولويات: تفعيل حركية المجتمع في الدفاع عن حقوقه وإرادته وسيادته وكرامته. نعم، هناك جهود وفئات إصلاحية طليعية في المجتمع، لكنها – في غياب حضور فاعل ومؤثر لعموم المجتمع – ستبقى محصورة ومحدودة الأثر.
وثالثها: دور العلماء وجهودهم الاجتهادية والتجديدية، في “التحرير والتنوير”، حسب عبار العلامة ابن عاشور. وهو يقصد بها: “تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد”.
لا بد من أجيال جديدة من العلماء، تكون متحررة من الآصار والأغلال الفكرية والسياسية والاجتماعية، وتكون جامعة بين فقه الدين، وفقه الواقع، وروح الأمانة والمسؤولية.
المصدر: الفتوى والاجتهاد | حوار مع الدكتور أحمد الريسوني – مركز سراج للأبحاث والدراسات


