البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني
الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط
مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط
إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي
الحصة8: الخميس 02أبريل 2026م، ساعة الانطلاق:19:00 بتوقيت المغرب(غرينيتش+1). مدة إلقاء العرض مع الأجوبة عن الاستفسارات: ساعة ونصف
بين يدي الملخص: “وضعيات مؤطرة”:
| قال ابن الجوزي(ت597هـ) رحمه الله: «اعْلَم أَنَّ الْهَوَى مَيْلُ الطَّبْعِ إِلَى مَا يُلائِمُهُ وَهَذَا الْمَيْلُ قَدْ خُلِقَ فِي الإِنْسَانِ لِضَرُورَةِ بَقَائِهِ فَإِنَّهُ لَوْلا مَيْلُهُ إِلَى الْمَطْعَمِ مَا أَكَلَ وَإِلَى الْمَشْرَبِ مَا شَرِبَ وَإِلَى الْمَنْكَحِ مَا نَكَحَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يشتهيه فالهوى مستجلب لَهُ مَا يفِيدُ كَمَا أَنَّ الْغَضَبَ دَافِعٌ عَنْهُ مَا يُؤْذِي فَلا يَصْلُحُ ذَمُّ الْهَوَى عَلَى الإِطْلاقِ وَإِنَّمَا يُذَمُّ الْمُفرط مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ». ذمّ الهوى (ص12) 2- قال الإمام الشاطبي رحمه الله: “وضع الشريعة على أن تكون أهواء النفوس تابعة لمقصود الشارع فيها، وقد وسع الله تعالى على العباد في شهواتهم، وأحوالهم، وتنعُّماتهم على وجه لا يفضي إلى مفسدة، ولا يحصل بها المكلف على مشقة “ الموافقات:2/252 3- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله:(إذا نحن استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا- من كليات دلائلها المستقرأة- ان المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه، وهو نوع الإنسان ؛ ويشمل صلاحه وصلاح عقله، وصلاح عمله، وصلاح ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه) مقاصد الشريعة الإسلامية:3/194. |
محاور الحصة8:
الباب الثاني: قواعد في التزكية والصلاح الإنساني.
– تمهيد:
القاعدة13:” مقصود الشريعة: صلاح الإنسان لأجل صلاح العمران”
القاعدة14: “ المقصد الشرعي من وضع الشريعة: إخراج المكلف عن داعية هواه“
– الأجوبة على الاستفسارات.
– تمهيد:
نستهل بكلمة عن عنوان هذا الباب: “قواعد في التزكية والصلاح الإنساني”، فهو جديد في الدرس المقاصدي؛ ذلك أن مقاصد الشريعة تشكلت في رحاب الفقه وأصوله؛ وقد تنبه ابن تيمية إلى هذا الأمر فاستدرك على الأصوليين إغفالهم جوانب مهمة وجسيمة، تتصل بالمسائل الوجدانية الإيمانية؛ وتركيزهم على ما سماه” الإسلام الظاهر” وهذا تعبيره؛ ويقصد بذلك اقتصار الفقهاء على أعمال الجوارح؛ بدءً بالتوحيد،
مرورا بالعبادات المحضة من صلاة وصيام وزكاة، إلى العقوبات والجنايات كالحدود والتعزيرات…ولم يلجوا إلى الباطن وأعمال القلوب؛ فهذه تخصص فيها الصوفية، وبقي الفقه في” الإسلام الظاهر”. وسنتناول في حصص لاحقة بنوع من التفصيل هذا الأمر المُستدرَك على ما درج عليه الفقهاء والأصوليون من قِبل الأئمة الأعلام الذين لهم بصمات تجديدية بارزة؛ وأخص بالذكر ابن تيمية وابن القيم والشاطبي الذي تميز بنفَسه القوي في ربط الدرس المقاصدي بالتزكية وأعمال القلوب الباطنة[1].
نعم، كانت هناك إشارات في التراث المقاصدي إلى ما له صلة بأعمال القلوب؛ ولكنها كانت تأتي عرَضا، حتى أبرزها الشاطبي بنفَسه التربوي الصوفي؛ رغم نقده لما شابَ التصوف من انحراف، وقد كان يعتزم تأليف كتاب نموذجي في التصوف؛ لكنه لم يفعل[2].
هناك محاولات لتوسيع وعاء المقاصد الشرعية بإضافة الأخلاق ومقاصد العقيدة….وتجميع مثل هذه القواعد المتعلقة بالتزكية والعمران…. هي جهود تخدم هذا المشروع على نحو ما فعله الشيخ زروق رحمه الله عندما نحا بالتصوف منحى علميا، وحاول أن يخطو به خطوات تقعيدية..
القاعدة الثالثة عشرة:” مقصود الشريعة صلاح الإنسان لأجل صلاح العمران”
هذه القاعدة مأخوذة من كلام ابن عاشور رحمه الله، ومن الإمام الفريد الراغب الأصفهاني: فيلسوف الإسلام والقرآن، وقد كان الإمام الغزالي ينهل من علمه، كما كان ينقل عنه علال الفاسي رحمه الله.
يؤكد -ابن تيمية- رحمه هذه القاعدة بقوله:( الرسول بعث بإصلاح العقول و الأديان، وتكميل نوع الإنسان).
أهمية القاعدة:
تكمن أهمية القاعدة في أن الانسان مبتلى في هذه الحياة، ومطلوب منه أن يُنمي مؤهلاته القيمية والأخلاقية ليكون أكثر خيرا وأكثر إحسانا؛ خيرا مما وُلد عليه من خصال الفطرة بتهذيب نفسه المستمر، وتزكيتها بدفع الميول السلبية، وعوامل التدسية لصالح قيم الخير والاستقامة والصلاح؛ فالتهذيب لا يكون فقط باجتناب الآفات؛ كالكذب والنفاق وشرب الخمر وسوء الأخلاق؛ بل بكبح ميولات الانحراف، وتنمية جوانب الخير والصلاح بدءً من مرحلة الطفولة: ﴿فألهمها فجورها وتقواها ﴾[الشمس/8]﴿وهديناه النجدين﴾[البلد/10]﴿ قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾[الشمس/10] والإنسان لا يكون إنسانا حقيقيا إلا عندما يتصف بصفاته الخلقية والتشريعية بحسب الراغب
الأصفهاني؛ لأن الله تعالى خلق أصنافا من الخلق: الملائكة والبشر، وسائر الكائنات، وميزة الإنسان أنه مكلف مبتلى﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا تُرجعون﴾[الأنبياء/35] فالإنسان بخصائصه دون الملائكة، وفوق البهائم،
وقيمة كل امرئ بما يُحسنه؛ ومما خُص به الإنسان: العبادة، الخلافة، العمران؛ فعليه القيام بعمارة الأرض بما يتطلبه ذلك من مسؤولية، وحمل لأمانة الاستخلاف، فبهذا يتقدم في وظيفة الإعمار، والراغب رحمه الله استدل على هذه الوظائف بالآيات البينات، ومما ذكره في هذا السياق:( فمن لم يصلح لخلافة الله تعالى، ولا لعبادته، ولا لعمارة أرضه، فالبهيمة خير منه. ولذلك قال تعالى في ذم الذين فقدوا هذه الفضيلة: ﴿ أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون﴾[3][الأعراف/79] ولابن تيمية كلام قريب من هذا المعنى.
ولا يتحقق العمران على كماله إلا بتحقيق مقصد عالٍ لإيجاد الإنسان وهو الامتثال والخضوع للشرع﴿ وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات/56]؛ والناظر في تكاليف الشريعة يجدها بُنيت على أساس إصلاح الإنسان(عقائد-عبادات- أخلاق…) فمدار أبواب الشريعة على تزكية الإنسان والرقي به نحو الكمال
البشري، فهذا مقصد أساسي من خلق الإنسان، ومن لم يضطلع به فهو بهيمة، والبهيمة أفضل منه؛ لأنه انسلخ عن خصائص الإنسان﴿ إن هم إلا كالانعام بل هم أضل) ﴾[الفرقان/44]﴿ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾[الأنعام/122]. وهذا سيُسْلمنا إلى القاعدة الثانية في هذه الحصة وهي:
القاعدة الرابعة عشرة” المقصد الشرعي من وضع الشريعة: إخراج المكلف عن داعية هواه“.
مثل هذه القاعدة لا نجد نظيرا لها عند الأصوليين، وهو شيء متميز في المقاصد، صاغها الشاطبي صياغة تقعيدية في مواطن عديدة من الموافقات، ويعطيها قيمة كبيرة. أوردها في النوع الرابع من مقاصد الشارع.
وتراجم الأنواع الأربعة على التوالي هي: مقاصد وضع الشريعة ابتداء، ومقاصد وضعها للإفهام، ومقاصد وضعها للتكليف، ومقاصد وضعها للامتثال.
وأهمية هذا التقعيد الذي لا وِزان له عند الأصوليين تكمن في أن المكلفين لابد أن يدخلوا تحت سلطان التكليف، وهو سلطان الشريعة بما هي قوانين على حد تعبير ابن جزي الغرناطي[4]. ولنا أن نتساءل: لماذا أُلزم المكلفون بالسير وفق نظام كامل للحياة؟ الجواب في هذه القاعدة وقواعد أخرى؛ حتى يسير الناس حقيقة
وفق الحق والقانون؛ كما هو شأن الدولة الراشدة: دولة الحق والقانون في كل شيء؛ فيما له صلة بالمكلف الفرد، والأسرة والمجتمع والدولة…في كل الحركات والسكنات؛ فمدخل إقامة الخلافة الراشدة هو أن نقيمها أولا في نفوسنا وتفاصيل حياتنا.
للعبودية شكلان:
– شكل اضطراري قدري، فنحن نسير وفق الإرادة والمشيئة الإلهية( السنن والنواميس)؛ لا اختيار ولا فضل لنا فيها.
– شكل اختياري لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر، وههنا تظهر خصائص الإنسان ومزاياه، وكسبه هل هو ممن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا فدخل طوعا في قانون” الامتثال”، وتحت سلطان التكاليف الشرعية، ونظام الشريعة المحكم؟ وههنا الاختبار والابتلاء، وأين سيتجه المكلف بأهوائه التي لها جذور فطرية في النفس؛ هل في الاتجاه الإيجابي أم السلبي؟﴿أفرايت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم﴾[الجاثية/23].
فالاختيار معناه الالتزام بالشريعة وأحكامها، والنجاح في الاختبار، وما ابتُلينا به من الرغبات الفطرية الغريزية المتجذرة التي تُعد من ضرورات الحياة؛ فلا يمكن إلا تهذيبها وتخفيفها وترشيد سيرها؛ حينئذ تكون الأهواء تحت حكمنا، ولا نكون تحت حكمها فتسيطر علينا، فمن نجح في إخضاع الأهواء والرغبات الضاغطة
بسلطان الشريعة، وقانون” الامتثال” لتهذيب الشهوات الضرورية الفطرية الضاغطة يكون من المفلحين في حَل المعادلة الصعبة بإخراج النفس عن داعية هواها، وإدخالها إلى دائرة الامتثال اختيارا كما هي داخلة بالاضطرار والإجبار في سنن الله ونواميسه القدَرية.
هل يمكن استئصال الشهوات؟
الذين انحرفوا عن سواء السبيل من المغضوب عليهم والضالين كالقساوسة والرهبان أدخلوا أنفسهم في مضايق ضيقة بمحاربة ميولاتهم الفطرية الضاغطة فوقعوا في الرهبنة﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم﴾[الحديد/27].
أما الإسلام ففيه التهذيب والتزكية والتقوى؛ ومعنى كل هذا: الميل بالأهواء إلى اتجاه الرشاد والترشيد دون الاستئصال المنافي للفطرة.. فدواء الهوى هو التقوى، ذلك الخلق المركزي العجيب الذي خلص إليه الشيخ عبد الله دراز رحمه الله في بحثه “الأكاديمي”:” دستور الأخلاق في الإسلام”.فبالتقوى تتهذب الشهوات والميولات، كحب الرئاسة مثلا؛ هو شهوة في النفس، وأمر طبيعي؛ إذا لم ينضبط بمعيار التقوى صار تصرفا مذموما قد تُرتكب لأجله الآثام…
من لمسات الشاطبي التجديدية:
الشاطبي الإمام نقل بعض المعاني والقيم الشرعية من دائرة الوعظ والإرشاد والرقائق، إلى دائرة القواعد والمقاصد؛ كما هو صنيع الشيخ زروق رحمه الله، ويغلب على الظن تأثره بالموافقات وقواعدها، نقل الوعظ إلى التقعيد والدراسات الفقهية التشريعية والمقاصدية.
من الأقوال:” العقل صديق مقطوع والهوى عدو متبوع” ولابن الجوزي كتاب”ذم الهوى”، وللراغب الأصفهاني كلام مفيد في هذا الباب.
– الأجوبة على الاستفسارات
س1: هل تعتبر المقاصد العامة خارجة عن الكليات الخمس، وما هي المقاصد أو المصالح التي لا تنتمي للضروريات أو الحاجات أو التحسينيات؟
ج: النشأة الأولى للمقاصد كانت في أحضان الفقه وأصوله، مثل ما كان علم الكلام مُقحما في الكتابات الأصولية؛ حتى قال الغزالي:” لا أرى إخلاء هذا المجموع- يقصد كتابه المستصفى- من علم الكلام. الضروريات الخمس هي جواب فقهي أصولي عن مقاصد الشريعة، ومع ذلك إذا أردنا أن نملأ وعاء
الضروريات الخمس بإضافات أخرى يمكن، لكن وضعها الأول كان وفق التقسيم المعروف، ودارسو تراث الشاطبي إنما استفادوا منه في العصور المتأخرة؛ أما في زمانه فكانت الأندلس تحتضر ، ومع الراغب الأصفهاني والشيخ زروق، والحكيم الترمذي بدأت تظهر معاني كثيرة زيادة على ما ظهر في فترة النشأة والتأسيس. وفي العصر الحديث هناك مناداة بإضافة ضروريات أخرى.
ابن تيمية لاحظ أن حفظ الدين أريد به أيام التأسيس:”الإسلام الظاهر”، والعلماء المحدَثون ينادون بإضافة ضروريات أخرى، ولبعضهم جهود في إغناء الدرس المقاصدي من أمثال: ابن عاشور، وعلال الفاسي، وطه جابر العلواني، وملكاوي وأضرابهم..
س2: في إطار قاعدة:” مقصود الشريعة صلاح الإنسان من أجل صلاح العمران، وفي ضوء قوله تعالى: ﴿ وإذا قيل لهم لا تٌفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون﴾[البقرة/10]، هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمثل امتدادا لقدرة الإنسان على عمارة الأرض ، أم وسيلة للإفساد، وهل تمثل الثورة التقنية الحالية شكلا جديدا من وهم الإصلاح؟ وهل نحتاج إلى منهج اجتهادي شرعي يواكب هذه المستجدات؟
ج: التكييف الذي أراه للذكاء الاصطناعي أنه وسيلة؛ والوسائل قد تُستعمل في الخير أو في الشر، خاصة الوسائل المحضة، فهي بحسب ما تُفضي إليه؛ بخلاف ما كان وسيلة ومقصدا، فما كان وسيلة علينا أن نتحكم فيه، هي مواهب وقدرات خارقة…ولابن العربي كلام- في سياق بيانه لقوله تعالى:﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ﴾[التين/4]يصف فيه الإنسان بأوصاف تبين قدراته الفائقة…
س: هل المكلف مطالب بالأحكام الوضعية؟
ج: ما يخص الإنسان هو الأحكام التكليفية، أما الوضعية فهي من وضع الشارع، وحفظ المصالح من جانبي الوجود والعدم لا يلزم منه مطالبة المكلف بإيجاد الحكم الوضعي.
س: ألا يمكن جعل التقسيم بالنسبة للعبودية ثلاثة أقسام: العبودية الاختيارية والعبودية الاضطرارية، والعبودية الجِبليّة كما هي عند الملائكة؟
ج: الكون كله يخضع للعبودية الاضطرارية، أما الإنسان المكلف فيجري عليه من سنن الله القدرية ما هو من عبودية الاضطرار، ويجري عليه في باب التكليف عبودية الاختيار؛ وهذا لا يخص من فوقه وهم الملائكة المقربون، ولا مَن دونه وهم المخلوقات غير المكلفة.
الإعداد القبلي للحصة المقبلة
يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قاعدتي الحصةالتاسعة (9) ليومه الخميس :9 أبريل2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب( غرينيتش+1)
القاعدة15:” عناية الشرع بالمصالح المعنوية أبلغ من عنايته بالمصالح المادية”
القاعدة16: ” من مقصود الشارع في الأعمال: دوام المكلف عليها”
حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله الموفق
– من معالم هذا النفَس التجديدي عند أبي إسحاق الشاطبي في هذا السياق، قواعده النفيسة في النوع الرابع من أنواع القسم الأول: مقاصد الشارع وقواعده في القسم الثاني: مقاصد المكلفين. وقد أشار المحاضر إلى ذلك عندما ذكر النوع الرابع من القسم الأول:” في بيان قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة” ويشتمل على عشرين مسألة. [1]
– قال الشاطبي رحمه الله في “الاعتصام”:” وفي غرضي إن فسح الله في المدة، وأعانني بفضله، ويسر لي الأسباب أن ألخص في طريق القوم أنموذجا يُستدل به على صحتها وجريانها على الطريقة المثلى، وأنه إنما داخلتها المفاسد، وتطرقت إليها البدع من جهة قوم تأخرت أزمانهم عن عهد ذلك السلف الصالح، وادّعوا الدخول فيها من غير سلوك شرعي، ولا فهم لمقاصد أهلها، وتقوّلوا عليهم مالم يقولوا به، حتى صارت في هذا الزمان الأخير كأنها شريعة أخرى غير ما اتى بها محمد صلى الله عليه وسلم” [2]
– الذريعة إلى مكارم الشريعة، ص:83[3]
[4]– لابن جزي الغرناطي المالكي رحمه الله كتاب “القوانين الفقهية” وتفسير” التسهيل لعلوم التنزيل” ومؤلفات أخرى؛ مات رحمه الله شهيدا سنة (741هـ)، فتحققت له أمنيته التي أنشدها شعرا بقوله: قصدي المُؤمّلُ في جهري وإسراري++ومطلبي من إلهي الواحد الباري
شهادةٌ في سبيل الله خالصة++ تمحو ذنوبي وتنجيني من النار
إن المعاصي رجس لا يطهرها++ إلا الصوارم من أيمان كفار.

