بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، تنطلق اليوم الأربعاء 29 ربيع الثاني 1447 ه موافق 22 أكتوبر 2025 الندوة الدولية السادسة تحت عنوان: «الأسرة والصحة النفسية: الواقع والتحديات والرؤى المستقبلية»، من تنظيم مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، بتعاون مع معهد الدوحة الدولي للأسرة التابع لمؤسسة قطر، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وتستمر اشغالها طيلة يومي 22 و23 أكتوبر 2025، بالمكتبة الجامعية محمد السقاط بالدار البيضاء.
أرضية الندوة:
تعرف الصحة النفسية بأنها حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوطات الحياة والتمكين من القدرات الذاتية بشكل متوازن، والتعلّم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في تنمية المجتمع السليم، وهي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة والرفاه اللذين يدعمان القدرات الفردية والجماعية وإقامة العلاقات وتشكيل العالم الذي نعيش فيه.
وتعتبر الأسرة والصحة النفسية بُعدان يرتبطان ارتباطا وثيقا بشكل سليم في حياة الفرد، إذ تلعب العلاقات الأسرية دورًا هامًا في التأثير على النمو العقلي والانفعالي والاجتماعي والتطور النفسي والسلوكي للفرد، كما أن تأثير الصحة النفسية يمتد إلى الأسرة بأكملها إذ تتأثر صحة الأسرة بالتفاعلات الاجتـماعية والعاطفية مع بعضها البعض..
وقد أظهرت دراسات عديدة أن للعلاقات الاجتماعية والأسرية بشكل خاص، تأثيراتٌ كبيرة قصيرة وطويلة الأمد على صحة الفرد النفسية.
إذ يؤكد المختصون على أن الخبرات الأسرية التي يتعرض لها الطفل في السنوات الأولى من عمره تؤثر تأثيرًا هامًا على نموه النفسي. لذلك فالأسرة المستقرة تلعب دورًا هاما في تنمية قدرات الفرد من خلال تكوين الخبرات البناءة…
وتعاني الأسرة العالمية والعربية من وضع صحي نفسي معقد، حسب الأرقام والإحصاءات حول الصحية النفسية بالعالم وذلك وفقا لبيانات منشورة من قبل منظمة الصحة العالمية:
- فربع سكان العالم سيصابون بمرض نفسي في مرحلة ما من حياتهم، حيث يتضرر 10% تقريباً من سكان العالم من الاضطرابات النفسية التي تمثل 30% من العبء العالمي للأمراض غير المميتة.
- تتسبّب الأمراض النفسية في حدوث عدد كبير من الوفيات وحالات العجز، وهي تمثّل 8.8% و16.6% من عبء المرض الإجمالي الناجم عن الاعتلالات الصحية بالبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل على التوالي.
- يمثّل الاكتئاب ثاني أهمّ أسباب عبء المرض في البلدان المتوسطة الدخل، وثالث أهمّ تلك الأسباب في البلدان المنخفضة الدخل بحلول عام 2030، حيث زاد عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب و/ أو القلق من 416 مليون شخص إلى 615 مليونا بين عامي 1990 و2018، أي بنسبة 50% تقريباً.
- حوالي 20% من الأطفال والمراهقين في العالم لديهم اضطرابات أو مشاكل نفسية، حيث إن حوالي نصف الاضطرابات النفسية تبدأ قبل سن الـ14 سنة.
- تعتبر الاضطرابات العصبية النفسية من بين الأسباب الرئيسية للعجز لدى الشباب بجميع أنحاء العالم، ومع ذلك فإن المناطق ذات النسبة المئوية الأعلى من السكان تحت سن الـ19 لديها أفقر مستوى من الموارد المخصصة للصحة النفسية.
- معظم البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط لديها طبيب واحد فقط متخصص بالطب النفسي عند الأطفال لكل 1 إلى أربعة ملايين شخص.
- الاضطرابات النفسية واضطرابات معاقرة مواد الإدمان هي السبب الرئيسي للعجز في جميع أنحاء العالم، فحوالي 23% من جميع السنوات المفقودة بسبب العجز تنجم عن الاضطرابات النفسية واضطرابات معاقرة مواد الإدمان.
- الاضطرابات النفسية هي أحد أبرز أسباب الانتحار، وأكثرها قابلية للمعالجة. فحوالي تسع مائة ألف شخص ينتحرون كل عام. وأن 86% من حالات الانتحار تحدث في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. حيث تتراوح أعمارهم بين 15 و44 سنة، وخاصة بين رجال بلدان أوروبا الشرقية.
- متوسط استهلاك مضادات الاكتئاب في 18 دولة أوروبية عام 2000 هو 30.5 من الجرعة اليومية المحددة، إلا أنه ارتفع إلى 75.3 عام 2020، بزيادة قدرها 147٪، كما زاد الاستهلاك العالمي للعقاقير المضادة للاكتئاب بشكل كبير في العقدين الماضيين، وكان الأوروبيون هم أكبر المستهلكين، فوفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ارتفع استخدام مضادات الاكتئاب بمقدار مرتين ونصف تقريباً من عام 2000 إلى عام 2020 في 18 دولة أوروبية.
- يمثّل نقص الأطباء النفسيين وممرضات الطب النفسي والمتخصّصين بعلم النفس والعاملين الاجتماعيين إحدى العقبات الرئيسية التي تقف دون توفير خدمات العلاج والرعاية بالبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل. فمثلا لا توفر البلدان المنخفضة الدخل سوى 0.05 من الأطباء النفسيين و0.42 من ممرضات الطب النفسي لكل مئة ألف ساكن. أما معدل الأطباء النفسيين المُسجل في البلدان المرتفعة الدخل أكبر بـ170 مرة، ومعدل ممرضات الطب النفسي أكبر بسبعين مرة.
- ظاهرة الاكتئاب لدى النساء تتصدر في 7 دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث إن النساء في الوطن العربي أكثر عرضة للإصابة بالمشاكل النفسية مقارنة بالرجال، كما تعتبر فئة الشباب من النساء الفئة الأكثر عرضة للاضطرابات والمشاكل النفسية الشائعة.إذ تعاني أكثر من 26% من النساء الشابات من اضطراب نفسي شائع مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل، وذلك أكثر بثلاثة أضعاف تقريبًا مقارنة بالشباب الذكور، إذ تشكل نسبتهم 9.1%. ويشكل الاكتئاب والقلق 73% من الاضطرابات النفسية عند العرب.
- كما يعاني سكان دول شمال إفريقيا نفس الوضح الصحي النفسي، ففي المغرب تؤكد الإحصاءات أنه يوجد 48.9 في المئة من المغاربة فوق 15 سنة أي حوالي 10 ملايين مغربي يعانون أمراضاً نفسية مثل الاكتئاب والقلق المستمر والفصام، منهم 3 ملايين حالة سريرية، موزعة على 26.5 في المئة اكتئاب و9.3 في المئة قلق، و5 في المئة ذهان و1 في المئة انفصام في الشخصية، و6.5 في المئة يعبرون عن أفكار انتحارية. وفي إحصائيات رسمية تونسية فإن ربع السكان مصابة بالاكتئاب، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من مليون ليبي من أصل سبعة، يحتاجون إلى رعاية صحية نفسية. وفي مصر تشير الأرقام إلى أن ربع المصريين مصابون بنوع من الاضطرابات النفسية.
وبحسب جمعية الصحة النفسية العربية، فإن المجتمعات العربية تعاني ثغرات في الوعي الصحي – النفسي،. ويساهم المجتمع والفرد العربي ذاته في تعميق هذه الهوة، إذ يشعر المريض بالإهانة إذا ما قيل له إن اضطرابه ليس عضوياً، بل وظيفياً، أي “تعصيب”. فهو لا يرغب بأن يبدو “مجنوناً” أمام المجتمع،
والمشكلة الأبرز في العالم العربي أن المشكلات العامة الكثيرة التي لا تنتهي، ترفع عدد المصابين بأمراض نفسية، فينتقل كثيرون بشكل مطرد من خانة الأصحاء إلى خانة المرضى بعد إصابتهم بما يسمى “اضطرابات ما بعد الصدمة” نتيجة لحروب شرسة أو تهجير أو موت قريب.
وتقول الدراسات إن من بين الأشخاص الذين شهدوا حروباً أو صراعات أخرى خلال السنوات العشر الماضية، يرجح أن يصاب واحد من كل 11 شخصاً باضطرابات نفسية معتدلة أو شديدة، وإن واحداً من كل خمسة ممن يعيشون في منطقة تشهد صراعات يصاب بالاكتئاب أو القلق أو اضطراب الكرب أو الاضطراب الثنائي القطب، أو الفصام.
ولأهمية الموضوع و لضرورات علمية، ينظم مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون بشراكة مع كلية الطب والصيدلة والمستشفى الجامعي للأمراض النفسية والعقلية وشعبة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ومركز الدوحة الدولي للأسرة ومركز مالطا، الندوة الدولية السادسة في هذا الموضوع :” الأسرة والصحة النفسية”.
أهداف الندوة :
– إبراز أهمية الأسرة بنيويا وإدراكيا ونفسيا في إبعاد المرض والحد من تفاقمه والإسهام في علاجه،
– استيعاب ظاهرة المرض النفسي والإحاطة بالعوامل المؤثرة وكيفية التعامل معها،
– نشر الوعي المعرفي بالصحة النفسية للأسرة وأهميتها في التنشئة الأسرية وضرورتها في دعم المريض وعلاجه،
مدخلات الندوة :
– الظواهر غير الصحية في العلاقات الأسرية وتفاقم المشاكل بسبب عدم الوعي بأنماط الشخصيات وعدم فهم التمثلات والصور الذهنية للعلاقات ،
– نشر الوعي بالمقاربة المتعددة التخصصات،
– المطالبة بإدماج العلاج النفسي ضمن الاختصاصات الصحية بكلية الطب وإدخاله في الصحة النفسية،
– فتح وحدات في الصحة النفسية الأسرية بشراكة مع كليات الآداب والعلوم الإنسانية شعبة علم النفس وبين كليات الطب والصيدلة ومركز البحث في الدراسات الأسرية،
– فتح وحدة للتكوين المستمر في الصحة النفسية الأسرية والمقاربة النفسية في العلاج الأسري بين كليات الطب ومستشفى الأمراض النفسية ومركز الدراسات الأسرية وشعبة علم النفس.
محاور الندوة :
- مفهوم الصحة النفسية الأسرية: مقاربة علمية متعددة التخصصات.
- دور الصحة النفسية الأسرية في التطور النفسي والسلوكي للفرد وتحسين جودة الحياة الأسرية،
- دور الأسرة في تجويد الصحة النفسية للطفل والمراهق، وذوي الاحتياجات الخاصة،
- تأثير الضغوط النفسية على العلاقات الأسرية، وعلاقة المناخ الأسري بالصحة النفسية،
- العوامل الذاتية / الخارجية لتدهور الصحة النفسية داخل الأسرة العربية والمهاجرة وكيفية التعامل معها داخل إطار الأسرة، (الإدمان والمخدرات، الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني داخل البلدان العربية ).
- سياسات الصحة النفسية : مقاربات بينية .
- علامات الصحة النفسية الأسرية ومظاهرها وأهمية العلاج النفسي والأسري.
- إشكاليات الصحة النفسية الأكثر شيوعا ( القلق اضطرابات القلق التوثر الاكتئاب الإدمان )
- مناهج الصحة النفسية: العلاجية والوقائية والإنمائية.
- العاملون والمتخصصون في الصحة النفسية: (المعالج النفسي والطبيب والأخصائي)
- السياسة الطبية النفسية في السياسات العمومية للدول العربية، الميزانيات المخصصة للعلاجات النفسية (المؤسسات الاستشفائية النفسية والنقص الحاد للأطر الطبية المتخصصة )
- الأمراض النفسية: الأعراض والأسباب / التشخيص والعلاج .
- المناعة النفسية وآليات الصيانة النفسية داخل المجتمع العربي وكيفية التغلب على الهشاشة النفسية في ظل الظروف الراهنة .
- الاغتراب النفسي وغياب التواصل بين الآباء والأبناء ” غربة الآباء وغربة الأبناء”، في زمن الانترنت وأثاره النفسية .
- العلاج الأسري والصحة النفسية .
- أهمية العلاج الأسري وخصائصه
- مدارس العلاج الأسري
- المقاربة الروحية والنسقية في العلاج النفسي الأسري
الشركاء المحليون
– جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
– وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة
الشركاء الدوليون :
– معهد الدوحة الدولي للأسرة
الداعمون :
القطاع الخاص :
– معهد الدوحة الدولي للأسرة
– وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة

