
أصدر مختبر العلوم الشرعية والقانونية وقضايا العصر: التأصيل والتنزيل، التابع لكلية الشريعة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كتاب: “قضايا الأسرة في النوازل الفقهية: توجيه الإشكالات وتسديد التصورات في أفق المرتقب من التعديلات”، وهو الإصدار الثالث للمختبر، عمل فيه الدكتور رشيد الوراك على جمع وتنسيق الأبحاث والدراسات التي نوقشت في الندوة التي نظمها المختبر في الموضوع ذاته، بكلية الشريعة يومي 29 و 30 أكتوبر 2025م.
وفي كلمة تقديمية للكتاب، نوه عميد الكلية الدكتور عبد المالك اعويش بموضوع الندوة وأهميته البالغة، لتعلقه بقضايا الأسرة وما لها من مكانة وخطورة على مستوى البناء المجتمعي، كما أشاد براهنيته المستمدة من اتساقه مع مشروع التعديلات الخاصة بمدونة الأسرة، وما يحيط به من أطر مرجعية؛ على رأسها الرسالة الملكية الموجهة إلى كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمجلس العلمي الأعلى.
وأكد السيد العميد على أن كلا من الموضوع وسياقه يحتمان وقفات وجلسات علمية هادئة من قبل الباحثين والمتخصصين والخبراء والممارسين لمقاربة قضاياه ومواده القانونية من زوايا التأصيل والمقارنة والنقد وإعادة الصياغة. واعتبارا لهذه الأبعاد المنهجية، تناولت أبحاث الندوة موضوع الأسرة من زاوية الفقه العملي التطبيقي؛ من خلال النوازل الفقهية، باعتبارها من أهم المجالات العلمية التي يظهر فيها تفاعل الفقه الإسلامي ومقاصده مع الواقع المتجدد، ويراعى فيها التأصيل والاستدلال في إنتاج الأحكام لكل الوقائع النازلة بالمجتمع، المراعية لمصالحه في الحال والمآل. وقد أسهم الباحثون والعلماء والفقهاء والقضاة والمحامون والعدول، بما لهم من ملكات فقهية وقانونية وقضائية وعلمية في استحضار النصوص والأدلة والقواعد والعرف، في تحليل النوازل وإعادة قراءتها ونقدها وتصنيفها وترتيبها، والاستفادة من كل ذلك في استيعاب التحولات الاجتماعية والقانونية المعاصرة في قضايا الأسرة؛ كالخطبة، والزواج، والطلاق، والنفقة، والحضانة، والنسب، والإرث ،والعنف الأسري…
وفي السياق ذاته، أكد مدير المختبر الدكتور الحسين العمريش أن اختيار موضوعها جاء قياما بالوظيفة العلمية التي يضطلع بها المختبر في مواكبة قضايا المجتمع، وربط البحث الأكاديمي بإشكالات الواقع، ولتسهم في تعميق النظر في القضايا الأسرية المعاصرة من خلال استحضار الرصيد الفقهي النوازلي، بما يحمله من اجتهادات أصيلة وتجارب علمية وقضائية ثرية، قادرة على إمداد الباحثين وصناع القرار بأدوات الفهم الرشيد والتقدير السليم لمختلف الإشكالات المطروحة.
وأبرز السيد المدير أن أعمال الندوة عملت على مقاربة موضوع الأسرة من زوايا متعددة؛ تجمع بين التأصيل الفقهي والتنزيل القانوني، وبين استحضار الثوابت الشرعية ومراعاة التحولات المجتمعية، بما ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأسرة وصيانة كرامة أفرادها وتحقيق الاستقرار والتماسك داخلها. كما أكد أن أبحاث ودراسات الندوة التي يضمها هذا الكتاب اكتسبت أهميتها من التأليف المتسق بين استعراض الأحكام والنصوص، وتحليل النوازل والوقائع المستجدة، والكشف عن مناهج الفقهاء في معالجتها، واستثمار تلك المناهج في قراءة القضايا الأسرية الراهنة، بما يحقق التواصل المعرفي بين التراث والواقع، ويؤكد حيوية الفقه الإسلامي وقدرته على مواكبة التطورات واستيعاب المتغيرات.
تجدر الإشارة إلى أن الكتاب ضم بين ثناياه ثلاثة وعشرين بحثا، موزعة على ستمائة وواحد صفحة.

