إعداد الأستاذ حفيظ غياط
عقد مركز المقاصد للدراسات والبحوث يوما دراسيا خصصه لتناول موضوع حضور القيم في الكتاب المدرسي وذلك يوم السبت 8 جمادى الآخرة موافق 29 نونبر 2025، وقد حضره ثلة من الخبراء والباحثين والأساتذة، وفيما يلي تقرير عن أشغاله، وسننشر لاحقا تسجيل المحاضرات التي قدمت فيه:
افتتح اللقاء بعد تلاوة آيات بينات من كتاب الله تعالى بكلمة افتتاحية لمدير مركز المقاصد د. الحسين الموس
- قدم كلمة ترحيبية تحدث فيها عن اهتمام مركز المقاصد بالتعاون مع كل الجهات المهتمة بالقضايا العلمية والتربوية الخادمة لمشروع بناء الإنسان.
- دور القيم في بناء الإنسان والعمران.
- أهمية مشروع القيم في الكتاب المدرسي في كل المواد الدراسية.
- ما مدى تفعيل القيم التربوية التي تحتفي بها الوثائق الرسمية في واقع المجتمع المغربي.

المحور الأول: قراءة في تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين حول التربية على القيم بالمنظومة التربوية
بعدها كان الحضور على موعد مع مداخلة الدكتور خالد الصمدي في موضوع: قراءة في تقرير حضور القيم في منظومة التربية والتكوين والتي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين:
- استعرض الدكتور الصمدي قصة هذا التقرير وسياقاته وسبب إنجازه، حيث تحدث د. الصمدي عن مختلف المحطات الممهدة لصدور التقرير سنة 2017. كما تحدث عن جملة الإكراهات التي لابست تنزيل هذه المشاريع الإصلاحية، [صراع المرجعيات: حيث كان النقاش ساخنا في قضايا الهوية والانتماء وخاصة مسألة القيم]
- كما أشار إلى مجموعة من الوثائق والتقارير الرسمية المهمة، منها: التقرير التحليلي 2013، ووثيقة القانون الإطار 17/51، والرؤية الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بالمبادئ والمرجعيات…
- كل الوثائق السابقة تعكس الصراع الذي كان يعيشه المغرب بين الحفاظ على المبادئ والهوية وبين الضغوطات الدولية.
- أشار د. الصمدي إلى قاعدة مهمة حاول وفريقه اعتمادها في النقاش الدائر لتحقيق حصانة للقيم والمبادئ الإسلامية، وهي: [كونية القيم وخصوصية المفاهيم].
- تدبير الاختلاف ليس في القيمة في حد ذاتها وإنما في مفهومها.
المحور الثاني: دراسة القيم في الكتب المدرسية: منهج البحث وأدواته
ثم كانت مداخلة الخبير التربوي محمد سالم بايشا حول منهج وأدوات دراسة حضور القيم في الكتاب المدرسي:
- تحدث د. بايشى عن أهمية دراسة موضوع القيم في الوثائق المؤطرة للمنهاج (نموذج قيمة الانتماء في منهاج التاريخ)، كما تحدث عن ضرورة ضبط المفهوم أولاً.
- دراسة الكتب المدرسية: (نموذج القيم في كتب القراءة: نموذج القدس في الكتب المدرسية المغربية)
- ثم استعرض نموذجا لمنهج البحث وأدواته من خلال العناوين التالية:
- أسئلة البحث/الدراسة
- أهداف الدراسة
- مجتمع الدراسة
- إشكالية تحديد العينة
- حدود البحث
- منهج البحث [مثلا اعتماد المنهج التاريخي يتيح فرصة تتبع القيمة وتطورها تاريخيا]
- أدوات البحث
- شبكة تحليل المضمون: [الوثائق الرسمية/ الكتب المدرسية]
- مراحل اعتماد الأداة المقترحة
- معالجة المعطيات وتحليل النتائج
المحور الثالث: شبكة تحليل مضمون القيم في الكتاب المدرسي
وكانت المداخلة الأخيرة للدكتور عبد الله بوغتة والتي خصصها لعرض مشروع شبكة تحليل حضور اقليم في الكتاب المدرسي:
- أهمية العناية بالمصطلحات والمفاهيم المهيكلة للموضوع
- اختيارات وتوجهات في مجال القيم (الكتاب الأبيض، ج1)
- المجال-1- قيم العقيدة الإسلامية
- المجال-2- المواطنة
- عرض نموذج رصد القيم في الكتاب المدرسي
- [أنظر الشرائح موضحة للمضمون التي عرضها مقدم العرض]
- [أشار إلى قضايا مهمة ذات طابع تقني تشرح مراحل المشروع]
- تناغم القيم مع خصوصيات المتعلم المسلم على مستوى المواد التي يدرسها.

مناقشة عامة للعرض: (60 دقيقة)
من الأفكار التي نوقشت بعد نهاية العروض المقدمة:
- أهمية رصد القيم في بعديها الإيجابي والسلبي
- ما مدى حضور قيمة القضية الفلسطينية في المناهج الدراسية.
- وجود فجوة كبيرة بين حضور القيم في الوثائق والبرامج الرسمية وفي الواقع الفعلي.
- القيم وتأثيرات الثورة الرقمية: (مواقع التواصل الاجتماعي والتحريض على قيم الفجور والتشكيك…)
- طرح ذ. مراد المرابط أفكارا منها: أهمية التكامل المعرفي بين المواد، بعد الحديث عن توحيد القيمة، تعميمها، ثم منهاج القيم.
- أدوار ووظائف مراكز التكوين في تأهيل المدرسين وبناء القيم
- تحديد العلاقة بين القيم والمفاهيم والمقاصد
- تفعيل القيم في السلوك اليومي للتمعلم في المدرسة وخارجها
- ضرورة صياغة إشكالية مؤطرة لعمل الورشات
ردود الأساتذة المتدخلين وتفاعلهم مع أسئلة الحضور
- د. خالد الصمدي:
- أشار إلى أهمية حسم موضوع المرجعية في الوثائق الرسمية، الأمر الذي يدل على الجهد المبذول في هذا الصدد.
- أول خطوة في التفعيل:
- الحسم في الإطار النظري (المصطلحات والمفاهيم: مثلا مفهوم القيمة)
- والرصد ينبغي أن يرتكز على المؤشرات، لكن بناء على وضوح مفهوم القيمة.
- التربية الإسلامية نفسها تعاني أزمة التربية على القيم.
- أزمة في الخرائط المرجعية.
- المنهاج/ الحياة المدرسية
- الاشتغال على بناء تصور للقيم.
- بناء تصور لإدماج القيم في المؤسسة التي تشتغل بها.
- دور مؤسسات المجتمع المدني هو المواكبة والضغط
- د. محمد سالم بايشى:
- أشار بل أكد صراع المرجعيات بين المهتمين بإعداد المناهج والبرامج.
- أكد بأن جدوى المشروع هو التدافع.
- أهمية التنبيه على المآزق والمخاطر المتضمنة في الكتب المدرسية
- ملامح التطبيع في الكتاب المدرسي.
- د. عبد الله بوغوثة:
- مدح تدخلات الأساتذة لكنها كثيرة ومتفرعة وخرجت عن موضوع اليوم الدراسي.
- لابد من تشكيل لوبي علمي
- ” ” توحيد مفهوم القيم
- العمل الحالي والعاجل هو: تحديد ما القيم المتعاقد عليها مجتمعيا؟”
- المرحلة الثانية: موضوع المرجعيات
- الإسناد العلمي للمشروع
- اشتغال أفقي على كتاب واحد من طرف باحث واحد
- أوصى بضرورة الحضور هذه السنة 2026 بقوة لتحقيق التدافع، لأن المناهج ستعرف تغييرا قريبا سنة 2028.
- ثم قدم توجيهات لعمل الورشات، والتي كانت كالتالي:
- الورشة الأولى: العلوم الحقة/ التجريبية
- الورشة الثانية: الاجتماعيات والفلسفة
- الورشة الثالثة: اللغات الأجنبية
- الورشة الرابعة: اللغة العربية والتربية الإسلامية
وبعد انتهاء عمل الورشات، تقدم مقرر كل ورشة بعرض أهم مخرجاتها، كما سلم أعضاء اللجنة التنظيمية للمركز شواهد حضور للمشاركين في اليوم الدراسي.
وقد ختمت فعاليات هذا اليوم الدراسي بوجبة غذاء
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


تعليق واحد
رصد القيم وتتبعها في الكتاب المدرسي المغربي من الأعمال النوعية، ذات الابعاد الرسالية، فلا يمكن الحديث عن تعليم حقيقي، تخلو مناهجه وبرمجه ومقرراته الدراسية من القيم التي تواضع عليها المغاربة، وتستمد مرجعيتها من هويتهم الحضارية، ومقتضيات عقيدةهم الإسلامية، وثوابتهم الوطنية، غير أن إنجاز هذا المشروع الواعد يحتاج جهودا متضافرة، ورؤية واضحة.
والله الموفق للصواب