البرنامج التكويني في مادة:”قواعد المقاصد” ضمن مشروع:أكاديمية مقاصد.تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني

الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط

  مقر التكوين: مركز المقاصد- مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط

إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي

الحصة13: الخميس 7 ماي 2026م، ساعة الانطلاق:19:00 بتوقيت المغرب(غرينيتش+1). مدة إلقاء العرض مع الأجوبة عن الاستفسارات: ساعة ونصف

بين يدي الملخص: “وضعيات مؤطرة”:

1- قال القرافي رحمه الله في سياق حديثه عن الذريعة:(كما يجب سدها يجب فتحها، وتُكره وتُندب وتُباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة والحج. ومواردُ الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل هي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، والوسيلة إلى أفضل المقاصد، أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يُتوسط متوسطة)[1]. الفروق، 2/33، الفرق: 194  2- وشبيه بهذا الكلام نجده عند الإمام ابن القيم، قال: (لما كانت المقاصد لا يُتوصل إليها  إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها، معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها(…) فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل؛ فإذا حرم الرب تبارك وتعالى شيئا له طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه، وتثبيتا له، ومنعا أن يُقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس به)[2]. إعلام الموقعين، 3/175 3- ولم يخرج كلام أبي إسحاق الشاطبي عن الذرائع عن هذا المعنى، قال: (من عادة الشرع أنه إذا نهى عن شيء، وشدد فيه؛ منع ما حواليه، ودار به، ورتع حول حماه، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: “الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشبهة”[3]، وكذلك جاء في الشرع أصل سد الذرائع، وهو منع الجائز لأنه يجرُّ إلى غير الجائز، وبحسب عِظم المفسدة في الممنوع، يكون اتساع المنع في الذريعة وشدتُه)[4]. – الاعتصام، 1/78، وأورد الشاطبي الحديث بلفظ”مشبهة”، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ”مشبهات”، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم الحديث: (52)، صحيح البخاري: 1/23.       

محاور الحصة13:

الباب الرابع: قواعد في السياسة الشرعية

تمهيد:

القاعدة 26: قاعدة سد الذرائع

القاعدة 27: قاعدة فتح الذرائع

– الأسئلة وأجوبتها:

– تمهيد:

افتتح الأستاذ محاضرته الثالثة عشرة بقوله: نتدارس بحول الله وقوته في هذه الحصة القاعدتين الأخيرتين من قواعد السياسة الشرعية، ضمن قواعد المقاصد التي تحتاج إلى جهود إضافية لاستخراجها من كتب الفقه والتفسير والأصول؛ لأن مجال السياسة الشرعية بطبيعته مجال مُتفلت عن الضبط. والقائمون على السياسة لا يحبون الضبط والانضباط. والفقهاء عليهم ضبط الأمور، ونقل مباحث السياسة الشرعية من مجال الوعظ إلى ميدان التقعيد.

القاعدة الأولى:قاعدة سد الذريعة [5]

سد الذرائع وفتح الذرائع صنوان. والمشتهر هو قاعدة سد الذرائع، وأما فتح الذرائع فلولا الإمام القرافي لربما بقيت مجهولة. فإنتاج الصياغة هو بمثابة ولادة جديدة للفكرة رغم وجودها متناثرة في مباحث هذا العلم أو ذاك؛ وهذا العمل قام به العلماء الرواد الكبار.

ولعل القرافي رحمه الله هو أول من استعمل عبارة فتح الذرائع. وفتَح أعين العلماء على هذا النمط من التقعيد الدال على سياسة الإسلام التشريعية.

القاعدة التي تناولناها في الحصة السابقة: “منع التمادي أهون من قطع التمادي” هي أيضا تُبرز سياسة تشريعية قائمة على الاحتياط لسد منافذ الشرور قبل تماديها؛ والذرائع جمع ذريعة وهي الوسيلة. معنىً ونظماً، ويُقصد بها ما يُتذرع به ويُتوسل به ويُتخذ وُصلة إلى غيره.

بقي السد والفتح: بعض الذرائع تُسد أي تُمنع وبعضها يُفتح. الأولى فيها إغلاق ما كان مفتوحاً، والثانية فيها فتح ما كان مغلقاً. فالواحدة تقتضي عكس ما تقتضيه الأخرى.

علاقة قاعدتي الذرائع بموضوع المقاصد:

 القاعدتان تجسدان المقاصد كاملة. فخلاصة المقاصد هي جلب المصالح ودرء المفاسد. من هنا جاز لنا أن ننقل القاعدتين من مجال قواعد الفقه وقواعد الأصول إلى مجال قواعد المقاصد. فهي -أي قاعدة الذرائع- قاعدة فقهية أصولية ابتداءً. لكن خلفيتها مقاصدية.[6]

ومن تمام الإنصاف وتمام القِسط أن نذكر ما أبدعه الإمام القرافي العبقري رحمه الله في صياغته. فكما يجب سد الذرائع يجب أيضًا فتحها اعتبارًا للمصالح. والقاعدتان معًا مبنيتان على الطابع الاستصلاحي للشريعة. فقد قرر جماهير العلماء أن الشريعة مُستصلِحة لشؤون العباد. وهو ما ينكره الظاهرية وابن حزم -وهو لسانهم القوي- فالمصلحة عنده خرافة وضلال، بل يسميها بالقضية الملعونة. والشريعة عنده ابتلاء فقط، وله كلام طويل في هذا الموضوع ذكره في كتابه “الإحكام”. وابن حزم يقول: ليس هناك مصلحة في هذه الدنيا. إنما نحن مبتلوْن فقط: من أطاع فله الجنة ومن عصى فله النار. وهي نظرة في الحقيقة قاصرة.

وأنا دائمًا كنت أقول: ليت ابن حزم تولى القضاء، وليته فسر القرآن. وقرطبة التي ينتسب إليها الإمام ابن حزم رحمه الله كانت عاصمة المذهب المالكي بعد موطن نشأته الأولى، وهي القلب النابض للمذهب المالكي، بل إنها تصدّرت إمامة المذهب. فإمامة المذهب كانت تُصنع في قرطبة. والسياسة للأسف أسقطت الأندلس، وسقطت معها قرطبة بريادتها وتألقها العلمي. وابن حزم كان يُقدر أبا الوليد الباجي رحمه الله، وكلاهما كان في القرن الخامس الهجري، كانا متعاصرين وكانت بينهما مناظرات كما هو معلوم[7]. ونص ابن حزم مذكور في “الإحكام”[8]. وهو لا يتحدث بصفة منعزلة عن قاعدة سد الذرائع، وإنما له رؤية خاصة للشريعة، باعتبارها لا مصلحة فيها ولا تعليل، ويرفض التركيب والاستنتاج للكليات والقواعد، وابن حزم بصنيعه يجمد على النص ولا يتعداه إلى معناه، ولا يتعدى معناه الجزئي المنحصر إلى الاستقراءات الكلية. وهذا خلاف ما عليه جماهير أهل العلم والنظر من أن الشريعة مصلحة. وتَسُد الذرائع إلى الفساد وتفتحها أيضًا جلبًا للمصالح ودرءً للمفاسد؛ لذلك فالاستحسان والمصلحة لا عبرة بهما عند الإمام ابن حزم. والشافعي أيضًا قريب من هذا، يقول: “من استحسن فقد شرع”[9]، وانتقد أبا حنيفة ومالكًا. فالاستحسان والاستصلاح مسألة مزاجية وذوقية في نظر الرافضين عمومًا.

قاعدة الذرائع عند الظاهرية، وعند غيرهم من المذاهب

من المعلوم أن الإمام مالكًا يأخذ بالتهمة المعتبرة ويُحكِّم الذرائع[10]، وهذا من أصوله الاجتهادية. لكن ابن حزم الظاهري، والظاهرية عموما- المكلف عندهم معني بالظاهر من التصرفات، بغض النظر عن المقاصد والغايات. ومالك يُحكِّم المقاصد، وبين طرفي الظاهرية والمالكية يتموضع الشافعية قريبا من أهل الظاهر، ويتموضع الحنفية والحنابلة قريبا من المالكية.

فمثلاً: الزواج الأبيض الموجود في واقعنا المعاصر بشروطه الشكلية، بحسب النظرة الظاهرية وقريب منها النظرة الشافعية لا ضير فيه. وهكذا عدد من العقود والمعاملات. بيع العِينة[11]، كما هو معلوم يجيزه الشافعية وفيه تحايل ظاهر، ؛ والمالكية يمنعونه لما فيه من القصد الفاسد، أخذًا بمراعاة مقاصد المكلفين[12].

المضمون المقاصدي لقاعدتي الذرائع:

القاعدتان إحداهما في درء المفاسد، والثانية في جلب المصالح.

قال القرافي رحمه الله: “سد الذرائع معناه حسم مادة وسائل الفساد”[13]. وهذا الكلام للإمام القرافي يصعب تفنيده ورده؛ فهذا المضمون متفق عليه..

ومن الأمثلةالموضِّحة: وضع الحواجز لقطع الطريق بسبب المخاطر، فحسم مادة الفساد يقتضي سد تلك الطريق حتى يرتفع الخطر، فهذا معنى سد الذريعة. فسياسة المالكية ومن معهم تنبني على هذا المعنى.

قال الشاطبي رحمه الله معرِّفًا الذرائع: (قاعدة سد الذرائع، فإنه منع الجائز لئلا يُتوسل به الممنوع (…) والأشياء إنما تَحِل أو تحْرُم بمآلاتها)[14].. وكثيرًا ما كان الشاطبي يعتمد على الإمام القرافي وشيخه ابن عبد السلام.

ومما أورده ابن حزم في رده على أصحاب التهمة وريادة مالك في ذلك: أن زراعة العنب ينبغي منعها اعتمادا على التهمة لئلا تُعصر خمرا؛ وهذا تفسير مبتذل للتهمة المعتمدة المعتبرة في استنباط الأحكام عند الأئمة الأعلام. فاعتماد التهم له تفاصيل ومعايير[15] منها:

أولاً: اعتبار حجم المفسدة وجسامتها. وهناك كلام نفيس لابن تيمية وابن القيم في هذا المعنى: أن المعاصي كلما اشتدت خطورتها تحتاط لها الشريعة أكثر.

بينما يوجد في الشريعة الإسلامية نواهٍ لكنها بلا سدود ولا توسيع لدائرة المنع لعدم اشتداد خطورتها. فالخمر مثلاً لُعن عشرة ممن يحومون حولها والحديث معروف في الخمر: “لعن الله عاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها…”[16]. فالشارع يسد المنافذ كلما كانت المفسدة خطيرة وجسيمة. بناءً على ذلك يُحكم بسد الذريعة أو بفتحها.

ثانيا: ما يُنظر فيه عند السد؛ خطورة المفسدة:

مثلاً: حمل السلاح، الأصل فيه الجواز للحماية الخاصة. لكن إذا تحوّل السلاح من دوره الوظيفي النبيل، إلى كونه وسيلة للإجرام؛ فإنه يُصار إلى منعه عن عامة الناس، وتقنين استعماله؛  وفي معظم بلاد العالَم هناك منع مع استثناءات محدودة. فكلما تعاظمت مفسدة الاستعمال تعيّن منع تعميمه، وحظر الإذن بحمله.

ثالثا: مدى حاجة الناس إلى المصلحة المشروعة قبل سدها.

 سد الذرائع ليس حكماً دائماً؛ لأنه مرتبط بسببه وظروفه. فلا يمكن سد الذريعة إذا تعلق الأمر بالمصلحة العظيمة الكبيرة. مثاله: الزواج فلا يمكن منعه سداً لما يُتوقع من مفاسده النادرة.

رابعاً: مراعاة سوء القصد أو عدمه.

 وهو ما عبّر عنه المالكية بقوة التهمة. وإذا كان القصد السيئ ضعيفاً لا تُسد الذريعة. كالزنا مع تزاحم السكان وكثرتهم، فتزاحم الناس في مساكنهم اقتضته مصلحتهم وتبادل المنافع بينهم وهو الغالب، لكن قد يفشو بينهم بعض الظواهر والمفاسد العارضة؛ فهذا لا يمنع تساكن الناس واجتماعهم بسبب ما يعرض في واقعهم من المفاسد النادرة.

خامسا: مراعاة الكثرة والقلة.

 إذا كثر استعمال المشروع لغير المشروع -أعني الكثرة المعتبرة- سُدت الذريعة. والمالكية عندهم معيار للكثرة والقلة؛ فيعتمدون التهمة، ويراعون قصد المكلف، بمعيار الكثرة وغلبة الظن، أو القلة والندرة؛ فما جاوز الثلث[17] فأكثر كان كثيرا، وما كان أقل من الثلث لم يصل إلى الكثرة. وهذا المعنى طرَده المالكية في أحكام كثيرة وليس فقط في الوصية. هم انتزعوا الإشارة والحكم من الوصية، ولكن طردوا المعنى وعمموه على عقود وتصرفات كثيرة، فاعتبروا الثلث وما فوقه كثيرا، وما دونه اعتبروه قليلا.

أدلة قاعدة الذرائع

أما أدلة القاعدة التي أنكرها ابن حزم فمنها:

 أولًا صياغة الأحكام الشرعية حتى لا يُتلاعب بها. ويؤول ما أرادت به الشريعة الصلاح إلى الفساد والإفساد. قال تعالى:﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (التوبة:65).ومن أراد التفصيل في أدلة سد الذريعة فليرجع إلى:”إعلام الموقعين عن رب العالمين”للإمام ابن قيم الجوزية، ففيه رد على الظاهرية، بل وصف في أحد المواضع ابنَ حزم بـ”اليُبس” كناية على جموده على الظواهر؛ وأورد في كتابه المذكور تسعة وتسعين مثالًا بمثابة أدلة لإثبات حجية قاعدة سد الذرائع[18].

قال ابن القيم رحمه الله: “فالشريعة إما أوامر أو وسائل إلى الأوامر، وإما نواهٍ أو وسائل إلى النواهي”. ثم قال: “سد الذرائع هو أحد أرباع الدين”[19].

وللإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله، وهو بالمناسبة شافعي،كلام  في الذرائع قال: “سد الذرائع مجمع عليه”. وللأسف بعض الأصوليين ينسبون اعتماد قاعدة الذرائع للمالكية فقط، وهو غير صحيح[20]

من التطبيقات المعاصرة للقاعدة:

أولًا: الهدايا للحكام والموظفين العموميين 

فهذا من أكبر أسباب الفساد بحسب ابن القيم. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ابن اللُّتْبِيَّة معروف: “فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا”[21]. منه يبدأ الفساد والتحيز في النفوس حتى وإن كانت بريئة ابتداءً. فيُمنع هذا الأمر، أي التوسل بالهدايا للمسؤولين، تحكيمًا للتهمة بقرائنها، وسدًا للذريعة.

ثانيًا: هل يقضي القاضي بعلمه؟ [22]

لا يقضي القاضي بعلمه عند من اعتمد التهمة واعتدّ بمقاصد المكلفين وقاعدة سد الذريعة… إلى آخره.

القاعدة2: قاعدة فتح الذريعة:

قاعدة فتح الذرائع -وهي ما سنذكره الآن- قال عنها القرافي رحمه الله: “اعلم أن الذريعة تفتح وتُسد”. والقاعدة معمول بها قبل القرافي.

ومن القواعد الشبيهة قول ابن القيم وابن تيمية: “ما حُرِّم للذريعة يُباح للمصلحة الراجحة”.

أمثلة للقاعدة:

1- صلاة التراويح:

لم تُرَسّم في عهده عليه الصلاة والسلام على هيأتها المعروفة اليوم ، لكن في زمن عمر جمع الصحابة على إمام واحد. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: “خشيت أن تُفرض عليكم”[23]. فلما انتبه عمر إلى أن الفرض لن يتحقق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذ قرار جمع الناس على إمام واحد، فتحققت بذلك مصلحة عظيمة ننعم بها إلى اليوم[24]

2- النظر إلى المخطوبة:

 أُبيح النظر إلى المخطوبة استثناءً من النهي العام عن النظر إلى الأجنبية، والأمر العام بغض البصر؛ فتحا للذريعة لما يترتب على النظر إلى المخطوبة من المصالح المحققة لمقاصد الزواج(أنظر إليها فإنه أحرى أن يُؤدم بينكما) كما قال عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة[25].

3- الأعمال الطبية: 

إذا اقتضت ذلك المصلحة الراجحة يجوز مداواة الرجال للنساء ومداواة النساء للرجال، ويُقاس عليه كشف شعر المرأة للمصلحة الراجحة.

4- قوله عليه الصلاة والسلام: “إياكم والجلوس في الطرقات” [26]

فلما استفسر الصحابة وراجعوا النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر وقالوا: “ما لنا من مجالسنا بُدّ”، نبّههم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن العبرة هي بإعطاء الطريق حقها. فالصحابة لما استفسروا إنما يستصحبون البُعد المقاصدي في كلام النبوة. ولذلك فإذنه صلى الله عليه وسلم لهم في الجلوس بعد النهي فيه تنبيه للاحتياط وتحقيق مقاصد الجلوس. فالذريعة إنما تُفتح وتُسد باعتبار الإفضاء إلى المصلحة المعتبرة، أو المفسدة المعتبرة.

5- في حديث حرمة مكة بأن لا يُعضد شجرها ولا يُنفر صيدها……قال العباس: إلا الإذخر[27]؛ فقال عليه الصلاة والسلام إلا الإذخر؛ ففي هذا الاستثناء تأصيل لفتح الذريعة، وأن المقصود تقدير حرمة المكان إجمالا ويُغتفر هذا اليسير المستثنى وهو الإذخر للحاجة إليه.

الأسئلة وأجوبتها:

نقتصر في هذه الحصة على إدراج أسئلة سابقة لضيق الوقت(المسير)

– س1: ما السبيل إلى تفعيل الفروض الكفائية؟

ج: المطلوب دعم الجهود العلمية والدعوية لتوعية الناس وجعلهم أكثر إيجابية، ومسؤولية الدولة أيضًا في الفروض الكفائية كبيرة جدًا. ولذلك ينبغي على العمل الثقافي والدعوي والعلمي عمومًا أن يُنعش ويُحفّز المسؤولين التنفيذيين على العناية بهذه الفروض الكفائية، لأن مسؤولية الدولة فيها كبيرة جدًا.

– س2: قاعدة “منع المبادي أهون من قطع التمادي” وعلاقتها بحكم قطع يد السارق؟ 

ج: بدون شك الشريعة الإسلامية لا تُعنى فقط بالعقوبات، وإنما قاعدة “منع المبادي” هي سياسة تشريعية حمائية وقائية. وقد ذكرنا مثال التدخين كما أورده الإمام الناصري في الاستقصا، وقد ولع به الناس في فترات تاريخية سابقة. الحدود والعقوبات هي من الزواجر الحاسمة ولا شك، ولا ينبغي التساهل فيها. وقصة المرأة المخزومية مشهورة[28]، وفي الحديث المعروف: “أتشفع في حد من حدود الله؟”. وقصة عمر رضي الله عنه: قتل الجماعة بالواحد[29]، كما في الحديث: “لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعًا”[30]. فهذا فيه منع للمبادي وسد للذرائع وحسم لمادة الفساد والإجرام.

– س3: ماذا يعني القرافي بقوله: إن المصالح العامة يوسع فيها ما لا يوسع في المصالح الخاصة لعموم الضرر؟

ج: سأراجع كلام القرافي؛ ويكون الجواب في المجموعة بحول الله وقوته.

الإعداد القبلي للحصة المقبلة

الباب الرابع: في الموازنة والترجيح

يرجى من السادة المنخرطين في التكوين الاطلاع القبلي على مضمون قواعد الحصة الرابعة عشرة(14) ليومه الخميس :14 ماي 2026م، الساعة 19:00 بتوقيت المغرب( غرينيتش+1)(من ص:185 إلى ص:196) من مرجع المدارسة وهو كتاب “قواعد المقاصد” للأستاذ المحاضر.

القاعدة 28: جنس فعل المأمور ِبه أعظم ُمن جنس ترك المنهيِّ عنه      القاعدة 29: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، عند التساوي

حتى تتم المتابعة الجيدة للمحاضرة والاستيعاب لمحتواها، والإدلاء بالأسئلة المناسبة غير الشاردة. والله المستعان.


 

 

 

 

[5] – أورد الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعريفا لسد الذرائع قام بتركيبه من مجموع تعريفات الشاطبي  للقاعدة؛ قال فيه:(سد الذرائع قاعدة كلية هي أصل قطعي في نفسها؛ تقوم على منع المأذون فيه لئلا يُتوسل به إلى ممنوع) المصطلح الأصولي عند الشاطبي للدكتور فريد الأنصاري، ص:440

– أسوة بسائر المصطلحات الأصولية عند الشاطبي التي درسها الدكتور فريد الأنصاري خلص إلى ذكر خصائص(سد الذرائع) ومشتقاته، ويهمنا من الخصائص: الوظيفة العلمية حيث (يتبين حجم ما يشغله من حضور في المجال الاجتهادي، حيث كانت أدلة “سد الذرائع” في الشريعة، من أهم ما أورده أبو إسحاق، لإثبات صحة أصل المآل، كما كانت “قاعدة الذرائع” أبْيَن في الدلالة على النظر المآلي، وأوضح في تصوير المقصود)، ويرجع السبب في سعة مجال الوظيفة الاجتهادية لسد الذرائع إلى أن (معنى السد يرجع إلى “أصل الاحتياط” بينما معنى “الفتح” يرجع إلى الرخص أساسا، كما في الحيل، والاستحسان ومراعاة الخلاف (…) باعتبارها أصولا تبعية غير أصلية في الدين).الاجتهاد المقاصدي عند مجددي المالكية من خلال مراعاتهم لقصد المكلف وأثر ذلك في استنباط الأحكام وتنزيلها، للدكتور البشير القنديلي، ص:390 وما بعدها، وما بين قوسين اقتباس من المصطلح الأصولي عند الشاطبي لفريد الأنصاري، من ص: 443الى ص:449.ومما قاله الأنصاري في السياق ذاته: (سد الذرائع باعتباره أصلا هو ذلك المصدر الجامع الذي يُرجع إليه لأخذ المعنى الفقهي، لكن عبر الأداة الإجرائية التي هي القاعدة، ولذلك كان سد الذرائع باعتباره قاعدة، هو التكييف العملي لمضمون الأصل)،ص:444 [6]

أبو الوليد، سليمان بن خلف الباجي المالكي، ت 474هـ. مناظراته مع ابن حزم مشهورة في تاريخ الأندلس، ولأستاذنا الدكتور المصطفى الوضيفي كتاب” المناظرة في أصول التشريع الإسلامي(دراسة في التناظر بين ابن حزم والباجي)” طبعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية سنة1419هـ/1998م. [7]

– [8]يقول ابن حزم رحمه الله في سياق إنكاره للعمل بالذرائع، وبناء الأحكام على مراعاة مقاصد المكلفين: (نعم، لقد   أداهم هذا الأصل [يقصد سد الذرائع] إلى أن حكَموا في أشياء كثيرة بالتهمة التي لا تحل، فأبطلوا شهادة العدول لآبائهم وأبنائهم ونسائهم وأصدقائهم تُهمة لهم بشهادة الزور والحيف. والحكم بالتهمة حرام لا يحِل لأنه حكم بالظن، وقد قال تعالى عائبا قوما قطعوا بظنونهم (وظننتم ظن السوْء وكنتم قوما بورا )[8]، وقال تعالى عائبا قوما قالوا: (إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)[8]، وقال تعالى: (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا)[8]، وقال تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى)[8]،

         وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” الظن أكذب الحديث”[8])[8].

من خلال هذا النقل يظهر أن ابن حزم يَعتبر بناء الأحكام على التهم ومراعاة مقاصد المكلفين من تصرفاتهم افتئاتا على الشرع، وحكما بما لم يأذن به الله. وهذا المعنى يبدو أكثر صراحة من خلال قوله:( فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره، أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعدُ، فقد حكم بالظن، وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل، وهذا لا يحِلّ، وهو حكم بالهوى، وتجنبٌ للحق، نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا. مع أن هذا المذهب في ذاته متخاذل متفاسد، متناقض، لأنه ليس أحد أولى بالتهمة من أحد)[8]، الإحكام في أصول الأحكام،3/13. ولم يكن مستغربا أن نرى خبير المقاصد أبا إسحاق الشاطبي ينافح على العمل والاعتداد بالتهم المعتبرةا؛ لتعلّقها بالمنحى المقاصدي، بل يعتبرها قاعدة كلية، وأصلا يُرجع إليه.

    “من استحسن فقد شرع”: نُقل عن الإمام الشافعي في كتابه في الفقه “الأم” وفي كتابه في الأصول: “الرسالة”. والظاهر أن مراده ذم الاستحسان بلا دليل.-[9]

– من البحوث المفيدة في الباب، الغنية بالنقول من مصادرها؛ رسالة الدكتوراه” البعد المقاصدي لمراعاة التهمة في الأحكام الشرعية- قضايا ونماذج-” للدكتور مصطفى القصاب، أنجز في موسم:2008/2009م[10]

[11]– بيع العِينة: هو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من المشتري بثمن حالّ أقل، وحكمها بتفاصيله في المذاهب الفقهية مبسوط في كتب الفقه، ومن أقوال ابن القيم الدالة على أسفه من الفهوم الجامدة قوله: “ويالله العجب، أي فرق بين بيع مائة بمائة وعشرين درهما صريحا وبين إدخال سلعة لم تُقصد أصلا، بل دخولها كخروجها”(إعلام الموقعين،3/149)

– أوردتُ في رسالتي للدكتوراه” الاجتهاد المقاصدي عند مجددي المالكية من خلال مراعاتهم لقصد المكلف…”نماذج من العقود التي اختلفت أنظار العلماء- بل تباينت- في استنباط أحكامها بحسب درجة مراعاة التهمة، ومقاصد المكلفين المعتبرة[12]

[13]– قال القرافي:(وربما عبر عن الوسائل بالذرائع، وهو اصطلاح أصحابنا، وهذا اللفظ المشهور في مذهبنا، ولذلك يقولون: سد الذرائع، ومعناه: حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها. فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك من ذلك الفعل في كثير من الصور) الفروق، 2/450، وللإمام الباجي تعريف مماثل لسد الذرائع، فقد عرفها بأنها: (المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويُتوصل بها إلى فعل المحظور، مثل بيع السلعة بمائة إلى أجل، ويشتريها بخمسين نقدا، فهذا قد توصل إلى خمسين بذكر السلعة)، نقلا عن الهامش رقم1 من الفروق، 2/450، بتحقيق الدكتور محمد أحمد سرّاج، والدكتور محمد علي جمعة محمد.

 [14]- الموافقات، 3/ 192.أما الإمام ابن عاشور فمُركَّب سد الذرائع عنده: (لقب في اصطلاح الفقهاء؛ لإبطال الأعمال التي تؤول إلى فساد معتبر، وهي في ذاتها لا مفسدة فيها) ؛ وقد عدَّ هذه القاعدة (مقصدا تشريعيا عظيما استُفيد من استقراء تصرفات الشريعة في تفاريع أحكامها)، مقاصد الشريعة الإسلامية،ص:365[14]

[15]– أرسل الأستاذ المحاضر إلى مجموعة التكوين على “الواتساب” نص ابن حزم من الإحكام في أصول الأحكام(6/ 13) قال فيه:

“قال أبو محمد: فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره، أو بشيء خوفَ ذريعة إلى ما لم يكن بعد، فقد حكم بالظن. وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل. وهذا لا يحل، وهو حكم بالهوى وتجنب للحق، نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا مع أن هذا المذهب في ذاته متخاذل متفاسد متناقض لأنه ليس أحد أولى بالتهمة من أحد. وإذا حرم شيئا حلالا خوف تذرع إلى حرام فليخصِ الرجال خوف أن يزنوا، وليقتل الناس خوف أن يكفروا، وليقطع الأعناب خوف أن يعمل منها الخمر. وبالجملة فهذا المذهب أفسد مذهب في الأرض؛ لأنه يؤدي إلى إبطال الحقائق كلها. وبالله تعالى التوفيق”

– حديث الخمر أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب العنب يعصر للخمر، رقم 3674. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع الخمر، رقم 1295-[16]

[17] – معيار الثلث عند المالكية: مُنتزع من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في الوصية: “الثلث والثلث كثير”، متفق عليه. أخرجه البخاري رقم 2742، ومسلم رقم 1628. وقد طرد المالكية هذا المعيار في أبواب كثيرة للحكم على الكثرة، كما قرره القرافي في الفروق، وابن رشد في بداية المجتهد، وللأستاذ الباحث الدكتور مصطفى القصاب بحث قيم حول هذا المعيار نشرته مجلة الفقه والقانون الدولية، عدد 130، غشت 2023، عنوانه:” التقدير بالثلث في فقه المالكية، واستثماره في الاجتهاد الفقهي المعاصر، نماذج من قضايا المعاملات المالية المعاصرة، من ص:6 إلى ص:25.

[18] ذكر ابن القيم رحمه الله من الشواهد والأدلة على العمل بسد الذرائع تسعة وتسعين وجها، من ص: 175 إلى ص: 205 من المجلد الثالث من “اعلام الموقعين عن رب العالمين” واقتصر على العدد تسع وتسعين تيمُّنا بأسماء الله الحسنى.

[19]قال رحمه الله:(وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما مقصود لنفسه، والثاني وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني ما يكون وسيلة إلى المفسدة؛ فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين)(إعلام الموقعين،3/205).-

– قال القرافي:(وليس سد الذرائع من خواص مذهب مالك رحمه الله كما يتوهمه كثير من المالكية (…) بل قال بها هو أكثر من غيره، وأصل سدها مُجمع عليه)،الفروق 2/450- 451،وعدَّ الإمام ابن عاشور هذه القاعدة (مقصدا تشريعيا عظيما استُفيد من استقراء تصرفات الشريعة في تفاريع أحكامها)، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص: 366 [20]

  [21]- عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدي إلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: “ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيُهدى له أم لا…”. متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الهبة، باب من لم يقبل الهدية لعلة، رقم: 2597. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، رقم: 1832-

– مسألة قضاء القاضي بعلمه منع المالكية والحنابلة القاضي أن يقضي بعلمه في الحدود والقصاص سدًا لذريعة التهمة. انظر:”تبصرة الحكام”  لابن فرحون ج1 ص170.[22]

[23]– عن عائشة رضي الله عنها: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم”.

  متفق عليه. أخرجه البخاري: 1129، ومسلم: 761.

[24] – قصة جمع عمر رضي الله عنه الناسَ على أبي بن كعب. أخرجه البخاري 2010. وهو من باب فتح الذريعة للمصلحة بعد زوال علة المنع.

– في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل”.

– أخرجه أبو داود: 2082، وأحمد: 14626، حسنه الألباني في صحيح أبي داود: 1832. [25]

[26] – عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إياكم والجلوس في الطرقات”. فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها. فقال: “فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه”. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: “غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر”.متفق عليه. أخرجه البخاري 2465، ومسلم 2121

– الحديث متفق عليه، ونصه عند البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [27]

“إن الله حرَّم مكة، ولم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة، لا يُختلى خلاها، ولا يُعْضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لُقَطتُها إلا لمعرِّف”. وقال عباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر لصاغتنا و لسُقف بيوتنا. فقال:( إلا الإذخر) فقال عكرمة: هل تدري ما يُنفَّر صيدُها؟ هو أن تُنحيه من الظل وتنزل مكانه. قال عبد الوهاب بن خالد:” لصاغتنا وقبورنا”.

صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ما قيل في الصَّواغ،3/16 رقم الحديث: 2090

[28] – عن عائشة رضي الله عنها: “أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد…”.متفق عليه. أخرجه البخاري: 3475، ومسلم: 1688.

[29] – قال الشاطبي رحمه الله قال- رحمه الله – في الاعتصام : (إنه يجوز قتل الجماعة بالواحد، والمستند فيه المصلحة المرسلة، إذ لا نص على عين المسألة، ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو مذهب مالك والشافعي، ووجه المصلحة أن دمَ القتيل معصوم، وقد قُتل عمدا، فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص، واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل، إذا علم أنه لا قصاص فيه، وليس أصله قتل المنفرد، فإنه قاتل تحقيقا، والمشترك ليس بقاتل تحقيقا) الاعتصام،2/272:

[30]– عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه غيلة، وقال: “لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعًا”. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب إذا قتل جماعة رجلا، معلقًا بصيغة الجزم. ووصله عبد الرزاق في المصنف 18006، والبيهقي في السنن الكبرى 8/41.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version