بسم الله الرحمن الرحيم
حرصا من مركز المقاصد على تعميم فوائد البرنامج التكويني في ” قواعد المقاصد”، وعلى إشراك المنخرطين في ضبط معارفه، سيشرع في تحرير ملخصات يعدها الباحثون ويقوم بتحريرها وصياغتها مشكورا الدكتور البشير قنديلي عضو الهيئة العلمية للمركز وعضو لجنة المتابعة للأكاديمية.
رفقته ملخص الحصة الأولى المنعقدة بتاريخ 5 فبراير 2026.
أكاديمية مقاصد.
برنامج تكويني في مادة:”قواعد المقاصد”
تقديم الأستاذ الدكتور: أحمد الريسوني.
الإشراف والمتابعة: مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط.
مقر التكوين: مركز المقاصد، مؤسسة محيط للدراسات والبحوث بالرباط.
إعداد وتنسيق الملخصات: د: البشير القنديلي
الحصة 1: الخميس 5 فبراير 2025م. ساعة الانطلاق: 19:30 بتوقيت المغرب. مدة الحصة الأولى: ساعة و45. شملت توقيت إلقاء العرض، والإجابة عن أسئلة المشاركين.
محاور الحصة 1 :
– مقدمة حول قواعد المقاصد
– معنى القاعدة، ومعنى المقصِد ودلالة المركب الإضافي : قواعد المقاصد
– لمحة تاريخية مختصرة عن علم المقاصد.
– لمحة تاريخية عن تقعيد الفقه، وأثر ذلك في تقعيد المقاصد.
توطئة:
افتتح المحاضر حفظه الله حديثه ببيان معنى المقاصد، ومفردها مقصِد، بالإشارة إلى أن البحث عن المقصد يعني الجواب عن سؤال لماذا؟ واستدل للمشروعية بأمثلة متعددة منها سؤال الصحابية رضي الله عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما أخبر جمعا من النسوة بأنهن أكثر أهل النار، فقالت لمَ يارسول الله؟ وهو سؤال استيضاح، وطلب للبيان والتعليل، وأجابها عليه الصلاة والسلام معللا الخبر.
فالبحث في المقاصد حول هذا يُدندن، أي يروم كشف مقاصد الوحي؛ كتابا وسنة. وهو مسلك أمَّه الراسخون في العلم اقتداء بالصحابة رضي الله عنهم، وهم أول من اعتنى بمقاصد النصوص والتصرفات النبوية، وما تدل عليه الألفاظ والمباني، فكانوا يرومون المقصود من النص والمراد منه، ومن فهم المراد فهم القول أولا. ومن فهم ظاهر القول دون البحث عن مراده؛ قصُر فهمه عن إدراك حقيقة القول، وما أكثر ما لايكون ظاهر الكلام مقصودا.
انتقل الأستاذ بعد الحديث عن الإرهاصات والبدايات إلى الحديث عن الظهور المتناثر لمباحث المقاصد في مصنفات الأصول مع الجويني وتلميذه الغزالي في القرن الرابع الهجري، والسبب في تقديره الذي عجّل بسعيهم لضبط مراد خطاب الشارع هو ظهور طائفتين لاسبيل إلى التصدي العلمي لمقولاتهما إلا بتقعيد قواعد مدلولات الألفاظ لبيان مراد الشارع من كلامه، هاتان الطائفتان هما الظاهرية والباطنية، فالأولى قد تزيغ بحسن قصد، والثانية زائغة بقصد.
فالمقاصد إذن تأكدت ضرورة العناية بها لبيان أن للشريعة ونصوصها وأحكامها عللا وحِكَما ومُرادا، دون أن يعني ذلك إلغاء ظاهر النصوص بإطلاق؛ فما لم يكن
الظاهر مقصودا يستبعد ولا يُعتد به، وإذا كان مقصودا استُصحب معناه الظاهر كما سيظهر من خلال “قواعد المقاصد”.
معنى المركب الإضافي قواعد المقاصد:
ألمح المحاضِر إلى أن ما نعتبره قواعد مقاصدية كان مشارا إليه ضمن كتب القواعد عموما، لكن الفضل يرجع في تقعيدها بنوع من التدقيق إلى الشاطبي، وقد كانت عناوين بعض مسائله عبارة عن قواعد مقاصدية.
لمحة مختصرة عن علم المقاصد
يمكن ههنا الحديث عن مسار حافل بجهود العلماء الذين برّزوا في فقه المقاصد والتقعيد لقواعدها من الجويني والغزالي إلى العز بن عبد السلام والقرافي إلى ابن تيمية وابن القيم إلى ذروة سنام التقعيد والفرز مع الشاطبي الإمام، من خلال كتابيه: الموافقات والاعتصام، وكتاب الموافقات أفرد فيه المقاصدَ بما يشبه التأليف المستقل، بحيث لو عزلت كتاب المقاصد من “الموافقات” لصلح أن يكون كتابا مستقلا؛ وصولا إلى العصر الحديث مع ابن عاشور وعلال الفاسي[وأنا أضيف الريسوني]….
معنى القاعدة:
قواعد البناء هي أسسه التي يقوم عليها : {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 127] ، وقواعد العلوم هي الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها.
لمحة تاريخية عن تقعيد الفقه وأثر ذلك في تقعيد المقاصد.
أول ظهور للتقعيد- فيما له صلة بخطاب الشارع- كان مع القواعد الفقهية منذ القرنين الرابع والخامس، مع الفقيه الحنفي أبي طاهر الدباس من القرن الرابع الهجري، حيث اجتهد في جمع سبع عشرة قاعدة لضبط الفقه الحنفي، انتزع منها أبو سعد الهروي الشافعي- خِلسة- سبع، ونسج على منوالها. ثم ظهر كتاب أصول الكرخي، الذي ضمّنه قواعد أبي طاهر الدباس، وجاء بعده الإمام الدبوسي فألف كتابه” تأسيس النظر”، والراجح أن العنوان الأصح هو” تأسيس النظائر”، كان ذلك في القرن الخامس الهجري.
من أجود المصنفات في القواعد المُبرزة لأهميتها، وحاجة الفقه لها لجمع شتاته ومتفرقات جزئياته اللامتناهية كتاب “الفروق” للقرافي، بعدها ظهرت كتب الأشباه والنظائر مع الزركشي، والسيوطي، كما ظهر كتاب القواعد للمقَّري المالكي، من تحقيق أحمد بن حميد، وقد تضمن أكثر من مائة قاعدة.
وهذا سيُسلمنا إلى الحديث عن الاستثماري الفقهي، فمدخل ذلك وعُدّته هو تقصيد أحكامه بفهم مراد مآخذه وأدلته، وهو ما ألمح إليه الأستاذ جمال عطية بوضعه مصطلح التفعيل” تفعيل مقاصد الشريعة” .
خاتمة:
ختم الأستاذ الريسوني محاضرته بالإحالة على كتابيه ولهما صلة مباشرة بالموضوع، وهما كتاب “نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي” الذي ضمّنه أربعا وخمسين قاعدة من قواعد المقاصد، وكتاب” القواعد الأساس لعلم مقاصد الشريعة”.
بعد العرض فُتح باب التعقيبات، والاستفسارات التي اجاب فضيلته عن جلها.
موضوع الحصة التكوينية الثانية
سيشتمل بحول الله وقوته على مدارسة قاعدتي:
1- وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد.
2- الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها
المطلوب من السادة المنخرطين، بعد الاطلاع على المقدمات الممهدات من الكتاب، تثبيتا لمضامين المحاضرة الأولى؛ الإعداد القبلي للحصة الثانية بقراءة ما اشتمل عليه كتاب” المدارسة” من ص:17 إلى ص:27. ، لنستثمر أوقاتنا بإحكام ويحصل الانتفاع بإذن الله تعالى.
والله المستعان


